تطور "غير معتاد".. كيف ردت واشنطن على استفزازات كوريا الشمالية؟

سعت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى إظهار "القوة" في ردها على استفزازات كوريا الشمالية التي أطلقت مؤخرا 8 صواريخ بشكل متزامن، والذي اعتبره جيرانها خطوة تصعيدية، "غير مسبوقة" من الناحية الفنية.

وكان المسؤولون في الولايات المتحدة أكدوا أن القوات المشتركة أطلقت 8 صواريخ، في ساعة مبكرة من صباح، الاثنين، قبالة الساحل الشرقي لكوريا الجنوبية، بعد أن أطلقت بيوغ يانغ وابلا من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، الأحد، من مواقع متعددة في البلاد في المياه الواقعة شرق شبه الجزيرة الكورية.

ويعد هذا هو الإطلاق هو الـ17 لبيونغ يانغ هذا العام، وكان آخر إطلاق في 25 مايو أثناء جولة أسيوية لبايدن.

وقال موقع "جابان تايمز" إن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية 8 ثمانية صواريخ "دقيقة" في "رد متبادل نادر".

وتعليقا على الرد الأميركي الكوري الجنوبي، قالت القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية في بيان إن هذه الخطوة هدفت إلى "إظهار قدرة القوة المشتركة".

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية إن هذا الرد أثبت أنه "حتى لو استفزازات كوريا الشمالية بصواريخ من مواقع متعددة، فإن (كوريا الجنوبية والولايات المتحدة) لديهما القدرة والاستعداد للرد على الفور بدقة ".

وترى "سي  أن أن" الرد الصاروخي الأخير هو "استعراض للقوة ولا يستهدف أهدافا محددة وعادة ما تهبط هذه الصواريخ في البحر".

وفي تصريح لموقع الحرة، قال الخبير في شؤون الاستخبارات وقضايا الأمن القومي الأميركي، الضابط الأميركي المتقاعد، توني شافر، إن ما حدث هو "استعراض القوة" مشيرا إلى أن الجيش الأميركي يمتلك هذا الخيار وقد استخدمه من قبل.

ويتمثل استعراض القوة في "استخدام الأصول العسكرية لأغراض إظهار القدرة والإمكانيات"، ويوضح الخبير أن القادة العسكريين يقترحون هذا الخيار على القيادة الوطنية، وهي التي تقرر في النهاية ماذا تفعل.

وهذا الخيار استخدمته الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ عام 1955 وكان "دائما خيار مطروحا على الطاولة، وهو يعتمد على فكرة أنه عندما يفعل الكوريون الشماليون شيئا نفعل شيئا أيضا".

وعلى سبيل المثال، عندما قتل الكوريون الشماليون جنديا أميركيا في المنطقة المنزوعة السلاح، ردت الولايات المتحدة بهجوم جوي مكثف داخل المنطقة ودمرت الكثير من المواقع.

وأثار الإطلاق الأخير لكوريا الشمالية بشكل خاص مخاوف جيرانها، فعمليات الإطلاق المنسقة، التي قال بعض المراقبين إنها ربما كانت تدريبا على ردع أو صد غزو ، أحدث إشارة من زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، على أنه ينوي الاستمرار في برامجه النووية والصاروخية على الرغم من العقوبات وجائحة كوفيد.

وكانت طوكيو قد أعلنت الصواريخ الشمالية أطلقت من مواقع عدة. وقال وزير الدفاع الياباني، نوبوو كيشي: "يمكننا القول إن إطلاق صواريخ بأعداد كبيرة من ثلاثة مواقع على الأقل في إطار زمني قصير كهذا غير اعتيادي".

ويعتقد أن بيونغ يانغ تريد تحسين قدرتها على شن هجمات تتفوق على الدفاعات الصاروخية في كوريا الجنوبية.

وأقر الأمين العام لحكومة اليابان، هيروكازو ماتسونو، بتقدم بيونغ يانغ في برامج الأسلحة التي تهدد بلاده. وقال ماتسونو: "تتطور تكنولوجيا الصواريخ بوتيرة سريعة، ومن المهم بذل جهود متواصلة لتعزيز قدرات الاعتراض".

وتأتي عمليات الإطلاق الجديدة بعد ثلاثة أيام على تدريبات واسعة النطاق أجراها الجيشان الأميركي والكوري الجنوبي بمشاركة حاملة الطائرات "يو أس أس رونالد ريغان".

.@USForcesKorea & Republic of Korea militaries conducted a combined live-fire exercise this morning.This exercise used 1 @USArmy missile and 7 @ROK_Army missiles.Details --> https://t.co/UUe45BCl4z@ROK_MND | @INDOPACOM | @UN_Command | #탄도미사일 pic.twitter.com/4wGnrTjOBu

— U.S. Forces Korea (@USForcesKorea) June 6, 2022

وقال الجيش الكوري الجنوبي في بيان إن هذه "التدريبات عززت عزم البلدين على الرد بحزم على أي استفزاز كوري شمالي، وفي الوقت ذاته أظهرت التزام الولايات المتحدة بتوفير ردع واسع النطاق".

وتحذر الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، منذ أسابيع، من أن نظام كيم جونغ أون قد يجري تجربة نووية سابعة.

وأجرت كوريا الشمالية تجارب عسكرية عدة منذ بداية العام، شملت إطلاق عشرات الصواريخ البالستية باتجاه بحر اليابان.

وآخر اختبار  لبيونغ يانغ كان في 25 مايو خلال جولة الرئيس الأميركي بينما كان في آسيا، حيث توقف في كوريا الجنوبية وناقش استئناف التدريبات العسكرية المشتركة وربما توسيعها بعد أن توقفت في عهد سلفه دونالد ترامب.

ويقول شافر لموقع الحرة إن هناك تغييرا كبيرا في موقف واشنطن حاليا إزاء ملف كوريا الشمالية، على عكس سياسة ترامب" الذي تفاعل بشكل مباشر مع القيادة الكورية الشمالية حتى أنه سار بالمنطقة منزوعة السلاح".

وتقول "سي أن أن" إن التصعيد الأخير يأتي أيضا بعد انتخاب الرئيس الكوري الجنوبي، يون سوك يول، في 10 مايو، الذي ينتهج سياسة متشددة إزاء الشمال على عكس سلفه، مون جاي، الذي تبنى خيار الحوار والمصالحة.

وتعهد الرئيس الجديد،خلال خطاب يوم الاثنين، بالرد "بحزم" على الاستفزازات الكورية الشمالية.