مستقبل علاقات أميركا مع أفغانستان.. خيارات واشنطن في التعامل مع طالبان
لا تمتلك الولايات المتحدة ديبلوماسيين في أفغانستان، بعد أن أعلنت وزارة الخارجية تعليق عمل السفارة في كابل، عقب اجتياح حركة طالبان السريع للبلاد، وانتهاء أعمال الإجلاء للمدنيين الأميركيين والأوربيين والأفغان.
كما لا تمتلك الولايات المتحدة أي تواجد عسكري، بعد خروج آخر ضابط من مطار كابل قبل يومين.
مع هذا تقول الولايات المتحدة إنها "إنها ستظل منخرطة بشكل وثيق في الدبلوماسية في أفغانستان حول مواضيع من مكافحة الإرهاب والمساعدات الإنسانية إلى حقوق المرأة".
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قبل أيام، إن "بعثة ديبلوماسية جديدة بدأت".
وأعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، تعليق الوجود الدبلوماسي هناك ونقله إلى الدوحة، وقال إن واشنطن ستعمل مع طالبان إذا أوفت الأخيرة بتعهداتها وستكون مستعدة "للتعامل مع أي حكومة مستقبلية (بقيادة طالبان) تلبي طموحات الشعب الأفغاني واحترام النساء والأقليات".
لكن الولايات المتحدة قالت إنها "ستقرر ما ستفعله في المستقبل بناء على تصرفات طالبان".
وجربت الولايات المتحدة "التعاون المحدود" مع طالبان، خلال عمليات الإجلاء، كما قال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، الثلاثاء، لكنه أضاف ""عملنا مع حركة طالبان في حيز ضيق لإخراج عدد من الأشخاص وهذا لا يعني أشياء أوسع".
وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، الجمعة، أن الجهود المبذولة لإخراج الأميركيين وغيرهم من أفغانستان ستستمر إلى ما بعد 31 أغسطس. وأضافت: "سنحتاج إلى التنسيق مع طالبان من أجل القيام بذلك".
وأخذ الرئيس جو بايدن الفكرة إلى أبعد من ذلك في تصريحات أدلى بها يوم الثلاثاء، حيث حدد مجموعة واسعة من الأهداف الاقتصادية والأمنية وأهداف حقوق الإنسان للدبلوماسية الأميركية في أفغانستان.
وقال ان السبيل لتحقيقها " ليس من خلال الانتشار العسكري الذي لا نهاية له ولكن من خلال الدبلوماسية والادوات الاقتصادية وحشد بقية العالم".
ولكن هذه الأدوات سيكون من الصعب استخدامها من دون وجود أميركيين على الأرض لبناء العلاقات وجمع المعلومات والتواصل مع الجمهور الأفغاني، بحسب موقع NBC News الأميركي، خاصة وأنه "لا يوجد مسؤول قنصلي في أفغانستان لمنح تأشيرات الدخول".
ونقل الموقع عن السفير المتقاعد، روبرت فورد، الذي كان آخر سفير في سوريا قبل إغلاق السفارة الأميركية هناك خلال فترة اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2012 قوله "عندما لا يكون لديك سفارة في البلاد، من الصعب جدا الوصول إلى صانعي القرار في تلك الحكومة، أنت تريد أن تكون قادرا على التأثير، لكن لا يمكنك التأثير إذا لم تتمكن من التحدث مباشرة إليهم".
ويمكن للولايات المتحدة العمل من خلال دولة ثالثة، كما في حالة إيران وكوريا الشمالية، التي ترعى المصالح الأميركية فيها كل من سويسرا في طهران، والسويد.
كما إنه لم يكن للولايات المتحدة في ليبيا، البلد الذي مزقته الحرب الأهلية سفارة عاملة منذ عام 2014، وبدلا من ذلك تعمل البعثة الأميركية في ليبيا من تونس المجاورة.
ولم تذكر إدارة بايدن الكثير عن شكل بعثتها الدبلوماسية الجديدة في أفغانستان، سواء فيما يتعلق بمكانها الدقيق في قطر، أو بالمسؤولين عنها.
لكن البعثة سيقودها إيان ماكاري الذي كان نائب رئيس البعثة فى أفغانستان.
وعلى الرغم من المسافة الكبيرة التي تفصل الدوحة عن كابول، إلا أن قطر فيها مكتب سياسي في الدوحة كان نقطة الاتصال والمفاوضات الرئيسية بين واشنطن وطالبان.
ومن غير الواضح إذا كانت الولايات المتحدة سترسل ديبلوماسيين في مهام محددة إلى كابل، كما فعلت في الصومال.
ونقل الموقع عن، ستيفن شوارتز، الذي أصبح سفيرا للولايات المتحدة في الصومال في عام 2016 بعد فترة 25 عاما من غياب التمثيل الديبلوماسي إن "هذا التكتيك متعب ويؤثر سلبا"، على الجهود الديبلوماسية.
وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إنه من المتوقع أن تؤجل الإدارة الأميركية رفع العقوبات المفروضة على طالبان إلى أن تظهر صورة أوضح عن الكيفية التي تعتزم بها الجماعة الحكم وكيف ستعامل الأفغان، بمن فيهم النساء والنساء الذين تم إجلاؤهم.
وقالت لوريل ميلر، التي شغلت منصب مسؤول كبير في أفغانستان خلال إدارتي أوباما وترامب وشاركت في محادثات مع طالبان في الدوحة، للصحيفة، إن الحركة ستطلب في نهاية المطاف شيئا مقابل الوفاء بالتزاماتها.
وأضافت أن المسؤولين "سيحتاجون إلى سياسة مدروسة تماما حول شكل المشاركة وما هي الأهداف الأمريكية وما هي أهداف طالبان في المقابل".