"أرتجف كلما رأيت رجلا بزي عسكري".. تفشي الاغتصاب في الصومال ينتظر قانونا رادعا
لا تزال آلاف النساء والفتيات والصومال يعانين من آلام نفسية وجسدية عقب تعرضهن لعمليات اغتصاب بشعة على أيدي رجال ميلشيات متطرفة أو قبائلية، وذلك وفقا لتقرير صادر عن بعثة منظمة الأمم المتحدة لمساعدة الصومال" يونسوم".
وبحسب التقرير فقد أدت عقود من الحرب والصراع في الصومال إلى نزوح ملايين الأشخاص، حيث لا يزال الآلاف يعيشون في مخيمات النازحين والتي يتعرض فيها الفتيات والنساء للاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي بسبب الوضع الأمني الهش في المخيمات ونقص التدابير الحكومية الوقائية.
وفي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غريتش، عن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والصادر في مارس 2021، تحققت بعثة "يونسيوم" من حالات العنف الجنسي المرتبط بالصراع، وقد شملت تلك الحوادث 400 فتاة و 12 امرأة وسبعة أولاد.
وقال التقرير إن معظم تلك الحالات يقف وراءها مسلحين من ميلشيات عشائرية ومقاتلي حركة الشباب المتطرفة والمرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي.
قصص مؤلمةومن المآسي التي رصدتها بعثة "يونسيوم" ما حدث مع الأرملة باتولو هارون أمين، والبالغة من العمر 42 عامًا.
أثناء ذهابها لإحضار حطب الوقود بالقرب من مخيم النازحين الذي تقطن فيه والواقع في ضواحي مقديشو، ظهر لها أربعة رجال يرتدون زيا عسكريا ليتناوبوا على اغتصابها أمام طفلها البالغ من العمر 8 سنوات.
وقالت باتولو إن أولئك الرجال اغتصبوها لأكثر من ثلاثة ساعات أمام ناظري ابنها المقيد بالأصفاد، مضيفة وعينيها دامعة: "كان ابني يبكي بحرارة وهو يرى مشهد اغتصابي، وذلك قبل أتمالك نفسي وأزحف إليه لأفك وثاقه بعد أن اختفى المغتصبون داخل الأدغال".
وتضيف: "كان علي في الأيام التالية أن ألملم شتات روحي لكي أتمكن من الاعتناء بأطفالي الخمسة الذي يعاني أحدهم من الإعاقة العقلية، وحتى اليوم ورغم مرور أشهر عدة على الواقعة فإني ارتجف خوفا عندما أرى رجالا يرتدون زيا عسكريا وأتخيل أن أحدهم كان بين المغتصبين".
وفي مركز دعم محلي، تتلقى باتولو علاجًا طبيًا لمرض ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي، فيما تخضع كذلك لعلاج وقائي يقلل من احتمال إصابتها بفيروس الإيدز.
اغتصاب.. وسرقةأما نعيمة سعيد علي، القاطنة في مخيم جيدو للنازحين بمنطقة الكهد، فقد تعرضت للسرقة والاغتصاب وهي في طريقها إلى المنزل عائدة من مقر عملها في أحد أيام شهر أبريل الماضي.
وعن تلك الواقعة تقول نعيمة" اعترض طريقي رجلان مسلحان، وبدأ أحدهما باغتصابي بينما كان الرجل الآخر الذي يحمل بندقية يراقبنا، وبعد ذلك تولى هو الآخر عملية الاعتداء علي".
وأردفت: "كنت أتوسل لهما أن لا يقتلاني" مشيرة إلى جروح لا تزال ظاهرة على راحة يدها جراء جرحها بحربة البندقية، قبل أن تزيد:" بعد أن انتهيا من اغتصابي وسرقتي تركاني على قارعة الطريق في ظلمة الليل الحالكة".
ونوهت نعيمة إلى أنها بقيت بعد ذلك مدة يومين في مأواها بالمخيم دون التحدث إلى أي شخص، شارحة: "لم أكن أرغب في رؤية الناس، كنت في حالة مزرية وبائسة و اعتقدت أنه من الأفضل أن أذهب إلى مكان مختلف وبعيد حيث لا يعرفني أحد هناك".
بانتظار قوانين رادعةلم يقر الصومال حتى الآن مشروع قانون الجرائم الجنسية، وفي حال جرى ذلك فإنه سوف يجرم جميع أشكال الجرائم الجنسية بما في ذلك الاغتصاب والاعتداء الجنسي والإتجار بالبشر وزواج الأطفال.
وحتى ذلك الوقت فإن الكثيرات من ضحايا الاغتصاب لايملكن شجاعة باتولو ونعيمة للحديث علنا، خوفًا من الانتقام أو من وصمة العار بهن وبعائلاتهن.
وفي معظم الحالات، فإن الناجيات من الاغتصاب يصبحن منبوذات ولا يرغب أحد في الارتباط بهن، مما يجبر الضحايا على التزام الصمت خوفا من "الفضيحة".
بصيص أملورغم ذلك فإن هناك بصيص أمل، كما يرى بعض الناشطين والمنظمات الحقوقية، فقد أعلنت وزارة المرأة وتنمية حقوق الإنسان عن خارطة طريق لخطة عمل وطنية جديدة بشأن إنهاء العنف الجنسي.
كما تعمل قوات الشرطة الصومالية بدعم من الأمم المتحدة، على وضع سياسة انضباط ومدونة لقواعد السلوك تهدف إلى مكافحة العنف الجنسي والعنف القائم على أساس الجنس.
وفي العاصمة مقديشو ومدينتي بايدوا وجوهر تقدم،جمعية رعاية المرأة والطفل الصومالية، استشارات مجانية ودعمًا نفسيًا اجتماعيًا ومساعدة طبية للناجين من العنف الجنسي.
وقالت مسؤولة الحماية في الجمعية، فطومة إسماعيل نور، إنهم قد تمكنوا في هذا العام من مساعدة 40 ضحية في مقديشو وحدها، من خلال تقديم المشورة، وتزويدهن بالعلاج والتدريب على ريادة الأعمال و الحصول على بعض التمويل لإنشاء مشاريع تجارية صغيرة.
وتابعت نور: "الرقم الفعلي لحالات الاغتصاب هو في الواقع أعلى من ذلك بكثير، إذ لا يتم الإبلاغ عن العديد من الحالات بسبب الخوف من الانتقام أو الشعور بالعار.. والتحدي الأكبر الذي يواجهنا عند التعامل مع الناجيات من الاغتصاب هو عدم وجود أدلة كافية لمحاسبة المشتبه بهم".
ففي حالة باتولو ونعيمة، لم تتكمن السلطات من معاقبة الفاعلين حتى اللحظة، إذ لم تتمكن باتولو من التعرف إلى مغتصبيها لأنهم كانوا يرتدون أقنعة، بينما حدثت واقعة اغتصاب نعيمة في زقاق وكان وقتها الظلام دامسا وحالكا.
لكن باتولو اختارت أن تكون قدوة إيجابية لبقية الضحايا، إذ تمكنت من إنشاء شركة صغيرة تدر عليها دخلا معقولا يساعدها على الاعتناء بنفسها و رعاية أطفالها.