زعيم شمال قبرص السابق يشن هجوما على "عملاء أنقرة"
أعاد الزعيم السابق لجمهورية شمال قبرص التركية، مصطفى أكينجي، فتح ملف الانتخابات الرئاسية التي تم تنظيمها في شهر أكتوبر 2020، والتي خسر فيها بنسبة 48 بالمئة من الأصوات لصالح المرشح القومي المدعوم من تركيا، إرسين تتار.
وفي حوار مطول مع صحيفة "t24" الإلكترونية، ترجمه موقع "الحرة"، الجمعة، اتهم أكينجي أنقرة بالتدخل في الانتخابات الرئاسية، وقال إن "عملاء أنقرة"، وفق تعبيره، هددوه وحاولوا الضغط عليه وعلى مرشحين آخرين للانسحاب من السباق الرئاسي.
وأضاف أكينجي الذي عرفت علاقته مع أنقرة بالمتوترة في سنوات حكمه لجمهورية شمال قبرص: "أخبروا سكرتيرتي الخاصة أنه سيكون من الأفضل لي ولعائلتي وأصدقائي المقربين والجميع الانسحاب من السباق. قالوا لي حتى ولو فزت فلن تتمكن من البقاء في منصبك".
وادعى أكينجي أن الرئيس رجب طيب إردوغان لم يكن على اتصال مباشر معه خلال فترة الانتخابات، "لكن التدخل تم تنفيذه مباشرة من قبل المؤسسات الخاضعة لقيادته".
وأشار الزعيم السابق لقبرص التركية إلى أن سفارة تركيا فيها استُخدمت كمركز انتخابي خلال العملية الانتخابية، في أكتوبر العام الماضي، وتابع: "يريد إردوغان أن يدير الأمور هنا مثلما يسيطر على أنقرة".
وفاز إرسين تتار، وهو مواطن تركي مقرب من أنقرة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في أكتوبر الماضي بحصوله على 51.69 في المئة من الأصوات، وذلك بعد شغله لمنصب رئيس الحكومة، والتي كانت تمسك بصلاحيات واسعة وفق قوانين شمال قبرص.
وفي تلك الفترة وبعد فوز تتار خرجت عدة أصوات من جمهورية شمال قبرص اتهمت أنقرة بالتدخل بالانتخابات الرئاسية بشكل علني وواضح. وهو الأمر الذي نفته الأخيرة بشكل غير مباشر على لسان مسؤولين فيها.
"مقسّمة"وانقسمت قبرص بين جنوب يسيطر عليه القبارصة اليونانيون وشمال يسيطر عليه القبارصة الأتراك بعد الغزو التركي الناجم عن انقلاب قصير بإيعاز من اليونان في عام 1974.
وتسبب الصراع لفترة طويلة في توتر بين اليونان وتركيا، الشريكين في حلف شمال الأطلسي، وعقد أي جهد للاستفادة من موارد الطاقة المحتملة حول الجزيرة الواقعة في شرق البحر المتوسط.
ويصف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "جمهورية شمال قبرص" بأنها "غير شرعية".
ولم تفضِ محاولات الأمم المتحدة في السنوات الماضية إلى أي نتيجة على صعيد طوي النزاع القبرصي.
ويرى مراقبون أن فوز إرسين تتار في الانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2020، غيّر المعادلة في شمال قبرص التركية، وشكّل دفعةً للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على أكثر من مستوى، لاسيما أن الزعيم السابق أكنجي لم تجمعه علاقات طيبة بالأخير، وهو ما تظهره تصريحاته المتكررة.
وكان أكينجي من أصحاب الفكر الداعي للمصالحة مع حكومة نيقوسيا وتوحيد الجزيرة كاملة، وهو ما يخالف رؤية أنقرة.
وسبق وأن أطلق تصريحا في أكتوبر من عام 2019، وأذكى حينها نار التوتر مع الحكومة التركية. حيث وصف حينها عملية "نبع السلام" التي أطلقها الجيش التركي في شمال سوريا بأنها "حرب تشبه التدخل التركي في قبرص عام 1974".
وبخلاف الموقف المذكور يعد إرسين تتار المقرب من أنقرة من مؤيدي فكرة إقامة دولتين ذوات سيادة في قبرص، وهو ما أشار إليه مؤخرا في خطاب تنصيبه، معتبرا أن "المساواة في السيادة بين الشعبين اللذين يسكنان الجزيرة، وتعاونهما على أساس دولتَين، أمر ضروري".
وأضاف أن "الشعب القبرصي - التركي كان دائما مع المصالحة والاتفاق، لكن الجانب القبرصي اليوناني كان دائما من يرفض ذلك".
"تهديدات ومبالغ مالية"ما تحدث عنه الزعيم السابق لجمهورية شمال قبرص التركية، مصطفى أكينجي يتقاطع مع تقرير أعده مراقبون مستقلون من القبارصة الأتراك، الأسبوع الماضي، واتهموا فيه أيضا الحكومة التركية بالتدخل في الانتخابات.
وجاء في التقرير أن نائب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فؤاد أقطاي أمضى ثلاثة أسابيع في جمهورية شمال قبرص التركية لدعم الحملة الانتخابية لإرسين تتار.
وقدمت أنقرة، بحسب التقرير الدعم إلى تتار خلال الحملة من خلال إصلاح خط أنابيب المياه وإعادة فتح مدينة فاروشا الساحلية جزئيا، والتي كان محظورا على المدنيين دخولها منذ الغزو التركي.
في المقابل صورت وسائل الإعلام الحكومية الموالية لتركيا أكينجي على أنه "عميل يوناني وخائن"، بحسب ذات التقرير.
ونقل التقرير عن مصادر من جمهورية شمال قبرص، بينها المرشح الرئاسي الآخر، سيردار دنكتاس، وقال إن "المخابرات التركية ضغطوا عليه وعلى رجال الأعمال الذين دعموه للانسحاب من السباق الرئاسي".
وأضاف دنكتاس أنه تم التنصت على هاتفه، وأنه تبعته سيارات تحمل لوحات رسمية خلال الحملة.
في حين تحدث التقرير عن معلومات تفيد بأن أنقرة قدمت مبالغ مالية لآلاف القبارصة الأتراك، في خطوة لدعم التصويت لصالح تتار، والذي يدعم حل الدولتين لجزيرة قبرص، بدلا من النظام الفيدرالي.
تركيا تدعم "حل الدولتين"وفي آخر التصريحات التركية حول جمهورية شمال قبرص قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو إن بلاده "ستواصل بشكل قوي دعم مقترح شمال قبرص التركية بشأن حل الدولتين المبني على المساواة في السيادة".
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مع رئيس جمهورية شمال قبرص التركية، إرسين تتار، نهاية اجتماعات "5+1" غير الرسمية بشأن الأزمة القبرصية التي جرت بمدينة جنيف، في أبريل الماضي.
وأضاف جاويش أوغلو أن "زعيم إدارة قبرص الرومية نيكوس أنستسياديس، لم يأت برؤية جديدة لاجتماع جنيف غير الرسمي حول قبرص، بل كرر خطابه القديم"، مؤكدا أن أنقرة "لن تقدم أي تنازلات حول استقلالية وسيادة ومساواة جمهورية شمال قبرص التركية".