الليرة التركية في حال سيء.. والمستثمرون قلقون من سياسيات إردوغان

خلال عام واحد، فقدت سندات العملة المحلية التركية أكثر من 20 بالمئة من قيمتها، وارتفع التضخم إلى نحو 17 بالمئة، كما أن أسواق تركيا "تعاني من الكساد" بسبب "سياسات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الاقتصادية  المثيرة" كما يقول موقع بلومبيرغ الأميركي.

ونقل بلومبيرغ عن، فيكتور زابو، مدير صندوق الدخل الثابت في شركة أبردين لإدارة الأصول الاقتصادية في لندن أن "المخاطر التي تسببها أخطاء السياسة العامة (التركية) ازدادت إلى درجة أنها تتجاوز أي مبرر آخر للاستثمار".

وتأتي تصريحات زابو بعد خروج شركته من أسواق السندات والعملات المحلية التركية.

وكان أردوغان قد أقال محافظ البنك المركزي التركي السابق، ناجي أغبال، في العشرين من مارس الماضي،  بعد أربعة أشهر فقط من تسلمه منصبه.

بعد هذا القرار بأسبوع، أقال أردوغان نائب محافظ البنك المركزي أيضا، مراد جيتين، في قرار أدى إلى تراجع أسعار الليرة التركية.

ويقول تقرير موقع بلومبيرغ إن قرارات الإقالة جاءت بسبب "عدم ارتياح" إردوغان لمفهوم استخدام معدلات فائدة أعلى لمكافحة التضخم، وهي النظرية التي كان الرجلان يطبقانها.

وبحسب بلومبيرغ فإن "المخاوف تعززت هذا الأسبوع من أن يواصل إردوغان الدفع لتطبيق أجندته لخفض أسعار الفائدة، على الرغم من التضخم الذي بلغ 16.6 بالمئة في شهر أيار.

وكان إردوغان قد أشار، الثلاثاء الماضي، إلى أشهر الصيف كموعد مستهدف لخفض تكاليف الاقتراض، لكن بعد ساعات، حاول محافظ البنك المركزي، سهاب  كافجيوغلو،  احتواء الأضرار، وقال للمستثمرين إن "التوقعات بتخفيف مبكر للسياسة، والتي لا تقوم على منطق معقول، يجب أن تختفي".

ولطالما أبدى إردوغان المؤيد لنمو قوي مدعوم بقروض متدنية الكلفة، معارضته لنسب الفوائد المرتفعة التي يصفها باستمرار بأنها "أصل كل الشرور"، مؤكدا - خلافا للنظريات الاقتصادية التقليدية- أنها تشجع التضخم.

وشهدت الليرة التركية تذبذبا في الأداء خلال الأشهر الماضية إذ حققت ارتفاعا بنسبة 2 بالمئة أمام الدولار، وهو الارتفاع الأعلى من بين 31 عملة عالمية.

لكن الآن، انخفضت الليرة بنسبة 14 في المئة حتى الآن، وتأتي في المرتبة الأخيرة على التصنيف العالمي.

وانخفض مؤشر بورصة  اسطنبول بنسبة 3 في المئة مقابل 7 في المئة لمؤشر MSCI للأسواق الناشئة، مقابل ارتفاع بنسبة 29 بالمئة العام الماضي.

وخسرت سندات العملة المحلية 20 في المئة هذا العام، وهو "أسوأ أداء بين الأسواق الناشئة بعد نيجيريا"، وسبب الدين السيادي التركي بالدولار خسارة للمستثمرين بنسبة 3.2 في المئة، وفقا لمؤشرات بلومبيرغ باركليز.

ثقة المستثمرين بالقرارات المالية والاقتصادية التركية تنخفض بسبب التبعات على الأرضثقة المستثمرين

وفي نظر المستثمرين الذين يديرون الأصول المالية التركية، فإن "السوق رخيصة وستنتعش مرة أخرى بمجرد استعادة الاستقرار المالي."

وقال سيباستيان كالفيلد،الذي يدير صندوق أسهم تركيا في مجموعة DWS "إن إحجام المستثمرين عن سوق ذات مخاطر عالية على الأحداث الكلية أمر مفهوم. لكن هذا لا ينبغي أن يحجب حقيقة أن العديد من الشركات التركية الكبيرة تتداول بتقييمات منخفضة قياسية إلى جانب عوائد أرباح قياسية".

لكن هذا ليس رأي الجميع، إذ باع المستثمرون الأجانب ما قيمته 1.6 مليار دولار من الأسهم التركية هذا العام، تاركين السوق لمستثمرين محليين.

وقال بول غرير، مدير صندوق الدخل الثابت في فيديليتي إنترناشيونال في لندن لموقع بلومبيرغ، "إن ثقة المستثمرين في السياسة النقدية التركية تنخفض مع كل نوبة من تقلب الليرة وانخفاض حقيقي في سعر الصرف".

وتعرضت الأسواق التركية إلى هزة مبكرة حتى قبل بداية عام 2021، حينما استقال، بيرات ألبيرق، وزير المالية السابق وصهر الرئيس التركي، بشكل مفاجئ وبطريقة غير مألوفة داخليا وحتى خارجيا.

وأنهى ألبيرق عبر بيان على تطبيق "إنستغرام" مما أثار جدلا واسعا وعلامات استفهام وتشكيك، كان أبرزها السؤال الذي طرحته أحزاب المعارضة بشكل فوري بالتزامن مع قضية ألبيرق، وجاء بصيغة "أين 128 مليار دولار احتياطي البنك المركزي التركي؟".