اعتقال الآلاف من أقلية تيغراي ضمن حملة "قمع" تشنها السلطات الإثيوبية

تسوق الحكومة الإثيوبية الآلاف من أفراد عرقية تيغراي إلى مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء البلاد، على أساس تهم "الخيانة"، في حملة مستمرة منذ اندلاع المعارك في الإقليم العام الماضي.

وقال تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأميركية، إن الاعتقالات التي ركزت على العسكريين بشكل أساسي، هي محاولة لتطهير مؤسسات الدولة من أفراد تيغراي، اللذين هيمنوا عليها في فترة ما.

وتحدث معتقلون وعائلات وزائرون للمعتقلات، عن وجود المئات أو أكثر من ألف شخص في تسعة مواقع على الأقل، بما في ذلك، قواعد عسكرية، وكليات زراعية، بحسب "أسوشيتد برس".

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، قد اعترف بأنه احتجز مجموعة صغيرة من مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى من أقلية تيغراي. إلا أن ما كشف عنه تقرير "أسوشيتد برس" يظهر أن حملة الاعتقالات كانت أوسع بكثير، وأكثر تعسفا، وامتدت لتشمل كهنة وموظفين، وأحيانا كانت بهدف التطهير العرقي.

وقال معتقل عسكري للوكالة الأميركية، إنه محتجز مع أكثر من 400 شخص من أقلية تيغراي، ولا يمكنهم التواصل مع محاميهم. حتى العائلات لا تستطيع زيارتهم.

وقال أحد المعتقلين في مكالمة عبر هاتف مهرب، "السلطات تستطيع فعل ما يحلو لها، نحن بين أيديهم، ولا نمتلك أي خيار إلا الدعاء".

وأوضح التقرير أن الكثير من العسكريين المعتقلين لم يكونوا مقاتلين وإنما تقلدوا مناصب كالتدريس أو الطب، وذلك وفقا لـ 15 مقابلة أجرتها الوكالة مع معتقلين وأقاربهم، بجانب محامين، وزوار لمعسكر اعتقال.

كما تم اعتقال موظفين مدنيين يعملون في شركات حكومية. ويعتبر الاعتقال التعسفي لغير المقاتلين مخالفا للقانون الدولي، بحسب اللجنة الدولية لمنظمة الصليب الأحمر، التي قابلت أفراد من عائلات المعتقلين.

وأوضح التقرير أن ظروف المعتقلين تختلف من مكان لآخر، لكن بعض المعتقلين لا يحصلون إلا على وجبة واحدة في اليوم فقط، فيما يتجمع العشرات في غرفة في ملاجئ مصنوعة من مواد معدنية شديدة الحرارة.

وبمجرد اعتقالهم، غالبا ما ينتهي المطاف بالمعتقلين من تيغراي في نظام القضاء العسكري الغامض في إثيوبيا، على حد وصف التقرير، ما يعني إمكانية فقدانهم الحق في الاستعانة بمحامين خاصين، وربما مواجهة قضاة قد يفرضون أقصى عقوبة على المعتقلين، بحسب أحد المحامين.

وفي مقطع فيديو مسرب، اطلعت عليه "أسوشيتد برس"، ظهر فيه مسؤول عسكري رفيع يقول عن أفراد أقلية تيغراي، "يجب أن نطهر الداخل.. وحتى لو كان هناك أناس جيدون بينهم، فإنه لا يمكننا تمييز الجيد من السيء. من أجل إنقاذ البلاد، فقد فعلنا ذلك، لذلك تم استبعادهم من العمل".

يذكر أنه بداية نوفمبر 2020، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد إرسال الجيش الفيدرالي إلى تيغراي لتوقيف ونزع سلاح جبهة تحرير شعب تيغراي الحاكمة في المنطقة، وذلك بعد أن اتهمها بشن هجمات على معسكرات للقوات الفدرالية. 

وتلقى الجيش الإثيوبي دعما من قوات جاءت من إريتريا المحاذية لتيغراي من جهة الشمال، إضافة إلى قوات من منطقة أمهرة الإثيوبية المحاذية لها من الجنوب، وأعلن رئيس الوزراء الانتصار في 28 نوفمبر بعد السيطرة على ميكيلي أكبر مدن تيغراي.