أوروبا تدعو تركيا إلى الالتزام بالحقوق الأساسية ووقف قمع المعارضة

دعا البرلمان الأوروبي تركيا إلى الالتزام بالمعايير المطلوبة لإحياء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي واستئناف مفاوضات انضمامها إليه عبر الشروع في عملية إصلاحات تركز على سيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية والتوقف عن قمع المعارضة، لافتاً إلى ضرورة وقف «الأنشطة العدائية» التي تستهدف اليونان وقبرص.

وأقرت لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي تقرير «عمل المؤسسات الديمقراطية في تركيا 2019 - 2020». وقال بيان للبرلمان الأوروبي، أمس (الجمعة)، إنه تم قبول التقرير الذي أعده مقرر تركيا بالبرلمان ناتشو سانشيز أمور، بأغلبية 49 صوتاً مقابل رفض 4 أصوات، وامتناع 14 نائباً عن التصويت.

ودعا التقرير تركيا إلى إظهار نيتها بشكل صادق في إقامة علاقة أوثق مع الاتحاد، مشيراً إلى أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا وصلت إلى أدنى مستوياتها في السنوات الأخيرة، وأن تركيا لم تبدد مخاوف التكتل بشأن سيادة القانون وقضايا الحقوق الأساسية، وأن ذلك يؤثر سلباً على عملية انضمام تركيا لعضوية التكتل، حسب البيان. ولفت التقرير إلى أن تركيا «شريك مهم من أجل الاستقرار في المنطقة»، مرحباً بالجهود الدبلوماسية لأنقرة من أجل حوار حقيقي وفعال مع الاتحاد الأوروبي.

وأشار التقرير إلى أن تركيا لم تلتزم بتوصيات مجلس أوروبا، ولم تطبق قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وأن أوضاع المعارضة ازدادت سوءاً، ووجه انتقادات إلى أنقرة جراء قرارها في 20 مارس (آذار) الماضي الانسحاب من اتفاقية مجلس أوروبا لمناهضة العنف ضد المرأة، المعروفة بـ«اتفاقية إسطنبول».

وأعرب التقرير عن القلق إزاء قضية إغلاق حزب الشعوب الديمقراطية (مؤيد للأكراد)، ثاني أكبر أحزاب المعارضة التركية، بطلب من حزب الحركة القومية (الحليف لحزب العدالة والتنمية الحاكم)، والمطالبة بحظر النشاط السياسي لـ687 من أعضائه 5 سنوات بتهمة الارتباط بحزب العمال الكردستاني.

وخلال مناقشة التقرير، طالب الوفد التركي بالبرلمان الأوروبي بإجراء تعديلين على هذه الفقرة، من خلال حذف كلمة «بطلب من حزب الحركة القومية»، واستخدام كلمة «منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية»، بدلاً من «حزب العمال الكردستاني»، لكن تم رفض الطلب، كما تم رفض طلب الوفد التركي أيضاً استبدال «تنظيم غولن الإرهابي» بـ«حركة غولن»، في إشارة إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016.

وكان أعضاء في البرلمان الأوروبي قد وقّعوا هذا الشهر، رسالة موجهة إلى منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، دعوا فيها إلى عقوبات «صارمة» على تركيا، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. وقال أحد الموقعين على الرسالة، النائب الاشتراكي كوستاس مافريدس، لمجلة البرلمان: «نختار ألا نصمت عن الجرائم التي ارتكبها إردوغان. يجب ألا نتّبع سياسة الاسترضاء الفاشلة في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي تجاه ألمانيا النازية، والتي دفعتها البشرية بمثل هذه التكلفة الباهظة».

وذكر البيان أن التقرير أشار إلى العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا تشهد أخطر تراجع لها بسبب «الأنشطة العدائية» التي تقوم بها تركيا تجاه اليونان وقبرص، في إشارة إلى عمليات التنقيب عن النفط والغاز في مناطق في شرق البحر المتوسط تؤكد اليونان وقبرص، عضوا الاتحاد، أنها تقع في إطار مناطقهما الاقتصادية الخالصة، بينما تقول تركيا إنها ضمن «جرفها القاري».

وكان قادة الاتحاد الأوروبي قد وافقوا في قمتهم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على تمديد تجميد الأصول وحظر السفر على الكيانات التركية المشاركة في التنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه المتنازع عليها في شرق البحر المتوسط، وقرروا في قمتهم الأخيرة في 25 مارس الماضي وضع تركيا تحت المراقبة حتى يونيو (حزيران) المقبل لتقييم مدى التزامها بخفض التوتر في شرق المتوسط.

في سياق متصل، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إنه سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مشيراً إلى أن موعد اللقاء «لن يتأخر». وذكر ميتسوتاكيس، في لقاء تلفزيوني مساء أول من أمس، تناول فيه العلاقات التركية اليونانية بعد الأزمة التي وقعت خلال زيارة وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس لأنقرة الخميس قبل الماضي: «سألتقي إردوغان... لست في وضع يسمح لي بالقول متى سيحدث ذلك... سنجتمع لأننا بحاجة إلى الحديث، وأعتقد أن (موعد) اللقاء لن يتأخر».

وأوضح ميتسوتاكيس أن الإطار الوحيد لحل الخلافات بين البلدين هو القانون الدولي، مشيراً إلى أن «العلاقات التركية اليونانية الآن باتت تركية أوروبية»، وإلى وجود خلافات واضحة في العلاقات الثنائية.

ورأى أن الزيارة التي أجراها دندياس مؤخراً لأنقرة «لم تشُبها شائبة». وكان تراشق حاد وقع بين وزيري الخارجية التركي واليوناني خلال مؤتمر صحافي أعقب مباحثاتهما تمحور على الخلاف بشأن أعمال التنقيب في شرق البحر المتوسط وملف الأقليات الدينية.