اتهامات لمنظمات تابعة لحزب الإصلاح بتعز باحتكار الأضاحي وحرمان الفئات الأشد فقراً
أدانت مكونات مدنية وحقوقية في محافظة تعز، ما أسمتها بـ"الاختلالات الواضحة" وعمليات الإقصاء الممنهج التي طالت توزيع المساعدات الإنسانية والأضاحي خلال موسم عيد الأضحى المبارك، والتي أدت إلى حرمان واسع للفئات الأشد احتياجاً وفي مقدمتهم الأشخاص ذوو الإعاقة والمهمشون والنازحون.
جاء ذلك في بيان إدانة واستنكار مشترك صادر عن المنسقية العليا للمكونات المدنية للفئات الأشد فقراً للمهمشين واتحاد جمعيات المعاقين بمحافظة تعز. وعبرت الجهات الموقعة عن بالغ قلقها واستيائها من آليات التوزيع، مؤكدة أنه على الرغم من تدفق آلاف الأضاحي إلى المحافظة عبر جهات متعددة، إلا أن غياب الشفافية حال دون وصولها إلى مستحقيها الفعليين.
وفي السياق، أشارت مصادر محلية إلى أن الجزء الأكبر من هذه المساعدات تولت الإشراف عليه وتوزيعه منظمات محلية تابعة لقيادات في حزب التجمع اليمني للإصلاح؛ وسط اتهامات متزايدة لتلك المنظمات بتسييس العمل الإنساني واحتكار المساعدات وتوزيعها على أفراد ومحسوبين على الحزب، على حساب الفئات الهشة.
ووفقاً للبيان، فإن العديد من الشكاوى أفادت بذهاب تلك الأضاحي إلى أصحاب النفوذ، والوساطات، والعلاقات الخاصة، وبعض الإعلاميين، ممن لا يصنفون ضمن الفئات الأكثر احتياجاً؛ واصفاً هذا الإجراء بأنه "إخفاق أخلاقي وإنساني" يتعارض تماماً مع مبادئ العدالة والإنصاف، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الحرجة التي تمر بها البلاد.
ووجهت المنظمات المدنية دعوة ومطالبة عاجلة إلى كل من وزير التخطيط والتعاون الدولي، ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل، ومحافظ تعز، بضرورة التدخل السريع واتخاذ إجراءات حازمة تشمل فتح تحقيق عاجل وشفاف للوقوف على آليات التوزيع ومراجعة كشوفات الجهات المستفيدة ومعايير الاستهداف المعتمدة.
وطالب البيان بالكشف عن الحجم الحقيقي للأضاحي التي دخلت المحافظة، وتحديد الجهات والمنظمات المنفذة لها وآليات عملها، اضافة الى مكافحة المحسوبية الحزبية والوقف الفوري لأي ممارسات قائمة على النفوذ أو المحاباة السياسية في توزيع الإغاثات الإنسانية.
كما شدد البيان على ضمان إشراك ممثلي ذوي الإعاقة والمهمشين والفئات الضعيفة في الإشراف على التدخلات الإنسانية التي تستهدفهم، وتعويض الأسر المستحقة التي حُرمت من حصتها خلال هذا الموسم، ووضع ضمانات صارمة لعدم تكرار هذه التجاوزات مستقبلاً.
وفي ختام بيانها، دعت المكونات المدنية جميع المنظمات الدولية والجهات المانحة إلى الالتزام الصارم بمبادئ العمل الإنساني المستقل، محذرة من أن الصمت الرسمي تجاه هذا الحرمان لن يسهم إلا في تعميق الشعور بالظلم والاقصاء لدى الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، وهو ما يتطلب تحركاً مسؤولاً لتصحيح مسار العمل الإغاثي وتحقيق العدالة الاجتماعية.