هل تغير لغتك شخصية الذكاء الاصطناعي؟ دراسة تكشف نتائج مفاجئة
كشفت دراسة علمية حديثة أن تغيير اللغة المستخدمة في التحدث مع نماذج الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى اختلافات ملموسة في السمات الشخصية التي تظهرها هذه الروبوتات، مما يثير تساؤلات جوهرية حول مدى اتساق سلوكها عبر الثقافات واللغات المختلفة.
وأجرى باحثون من جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية اختبارات على خمسة نماذج ذكاء اصطناعي رائدة، شملت ChatGPT-4o وGemini 2.0 Flash وDeepSeek-V3 وErnie 3.5 وLe Chat. استخدم الباحثون استبيان الشخصية الشهير "Big Five Inventory-2" باللغتين الإنجليزية والصينية، مع إضافة الفرنسية لنموذج Le Chat، وذلك لقياس سمات مثل الانفتاح على الأفكار، والتعاون، والانضباط، والاعتمادية.
أظهرت النتائج تبايناً واضحاً في استجابات النماذج؛ فعلى سبيل المثال، سجل نموذج ChatGPT-4o درجات أعلى في الانفتاح عند استخدامه بالإنجليزية مقارنة بالصينية، بينما أظهر نموذج DeepSeek-V3 اتجاهاً معاكساً تماماً. كما رصدت الدراسة تغيراً في سمات الانضباط والمسؤولية لدى نموذج Gemini عند تبديل اللغة، مما يؤكد أن اللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل عامل مؤثر في كيفية معالجة النماذج للمعلومات وتوليدها.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن روبوتات الدردشة تمتلك شخصية بشرية أو مشاعر حقيقية، بل تعكس الطريقة التي تستجيب بها هذه النماذج لاستبيانات محددة بناءً على بيانات تدريبها وتصميمها التقني. ورغم عدم مطابقة نتائج الذكاء الاصطناعي تماماً للسمات البشرية المرجعية في الدول التي شملتها الدراسة، إلا أن الفوارق الملحوظة تفرض ضرورة الحذر عند استخدام هذه الأدوات في الأبحاث أو استطلاعات الرأي.
وتخلص الدراسة إلى أن المستخدم قد يحصل على نتائج مختلفة تماماً عند طرح السؤال نفسه بلغات متعددة، وليس مجرد ترجمة حرفية للإجابة. وتدعو هذه النتائج المطورين والمستخدمين إلى إدراك أن تأثير اللغة يتداخل بشكل معقد مع البيانات التي تدربت عليها النماذج، مما يجعل من الصعب التنبؤ بسلوك الذكاء الاصطناعي في بيئات لغوية متنوعة.