الجمهورية بين ثلاثة خناجر: فساد الشرعية، وانقلاب الحوثي، وغدر الإخوان

لا يمكن أن ننتصر لليمن ونحن نُجمل القبح، أو ندافع عن طرف ونحن نعلم أنه جزء من الخراب. اليمن اليوم مطعون بثلاثة خناجر في وقت واحد، وكل خنجر يدعي أنه يداوي الجرح.

الخنجر الأول: شرعية الفساد 

شرعية لم تعد تمثل الدولة، بل تمثلت فيها كل عيوب الدولة. شرعية تحولت من مشروع استعادة وطن إلى مشروع استثمار سياسي. فنادق الرياض والقاهرة وإسطنبول مليئة بوزراء ووكلاء ومستشارين بلا مهام، رواتب بالدولار، وأبناء الشعب يموتون جوعاً بلا رواتب.

شرعية تاجرت بالمعركة، وأخرت الحسم، ووزعت المناصب على الشلل المغلقة والمناطق الضيقة والأبناء والأصهار. مؤسسات منهارة عن عمد، لأن بقاء الفاسد لا يكون إلا في ظل مؤسسة غائبة. لا يمكن أن نستعيد دولة ونحن نسرقها في نفس الوقت. فلا استقرار لدولة تحت فساد محمي، ولا نصر بجيش يقوده لصوص.

الخنجر الثاني: انقلاب الحوثي.. الولاية الإيرانية

وفي الجهة الأخرى، لا يقل سوءاً، بل هو أسوأ. انقلاب سلالي عنصري جاء ليحول اليمن من جمهورية حرة إلى ولاية تابعة لولاية الفقيه في طهران. 

الحوثي ليس مكوناً يمنياً يبحث عن شراكة، هو أداة إيرانية خالصة، يرفع صور الخميني ونصر الله في صنعاء، ويستورد خبراء الحرس الثوري ليفجر بيوت اليمنيين، ويفخخ عقول أطفالهم بالطائفية.

يدعي المظلومية وهو الظالم، ويدعي السيادة وهو من باع سيادة اليمن في سوق طهران. مشروع لا يبني مدرسة ولا مستشفى، بل يبني مقبرة وحسينية، ويحول اليمني من مواطن حر إلى عبد يلطم على أبواب السيد. رفضنا له ليس موقفاً سياسياً، بل موقف وجودي.. إما أن نكون يمنيين أحرار، أو عبيد لإيران.

الخنجر الثالث: غدر إخوان اليمن

والخنجر الثالث الذي طعن الجمهورية من الخلف، هو تنظيم الإخوان فرع اليمن "التجمع اليمني للإصلاح".

هذا التنظيم الذي أثبت في كل منعطف أن ولاءه ليس لليمن، بل لتنظيمه الدولي. في 2011 ركب ثورة الشباب، وفي 2014 سلم صنعاء للحوثي وانسحب تكتيكياً، وفي 2015 تاجر بالشرعية، وفي مأرب وتعز وشبوة استخدم دماء الشباب كورقة تفاوض ومقاولة.

تجدهم أول من يهرب من الجبهة، وآخر من يظهر في الغنيمة. يقاتلون مع الشرعية حين تكون مغنماً، ويطعنونها حين تكون مغرماً. تحالفوا مع الحوثي في صنعاء سراً، وحاربوه في مأرب علناً، ليس دفاعاً عن الجمهورية، بل دفاعاً عن مصالح الجماعة. باعوا تعز، وسلموا الجوف، وتاجروا بدماء مأرب، وكل ذلك تحت شعار "الوطنية"

لن تنتصر اليمن بشرعية فاسدة، ولا يمكن أن تتحرر بجماعة غادرة، ولن تقبل أبداً أن تكون ولاية إيرانية.

معركتنا اليوم ليست معركة طرف واحد، بل معركة اليمنيين الأحرار ضد ثلاثة مشاريع: مشروع فساد يحكمنا باسم الشرعية، ومشروع كهنوت يحكمنا باسم الولاية، ومشروع جماعة غادرة تحكمنا باسم الدين.

تسقط مشاريع الوصاية والارتهان وأدواتها، وتسقط سلطة الفساد ومصالح الشلل المغلقة.

ولا بقاء لوصاية مزيفة، ولا حصانة لناهب، ولا لجماعة تتاجر بالدين والوطن.

اليمن جمهوري.. ولن يكون إلا جمهورياً.