انتحار على أسوار الساحل.. مليشيا الحوثي تسدد فاتورة الموت عن الحرس الثوري الإيراني

تعيش مليشيا الحوثي الإرهابية، خلال الأيام الخمسة الماضية، أسوأ انتكاساتها العسكرية منذ سنوات، بعد أن تحولت مغامراتها غير المحسوبة في البحر الأحمر ومحاولاتها المستميتة لإنقاذ النظام الإيراني المترنح إلى شرك مميت يهدد وجودها. ومع تشديد الخناق العسكري البري والبحري والجوي وتصاعد حدة المواجهات الميدانية، تجد المليشيا السلالية نفسها اليوم في عنق الزجاجة، حيث يتداعى خط دفاعها الميداني تحت وطأة الضربات المركزة والتقدم المتسارع لأبطال الجيش الوطني، والمقاومة الوطنية، والقوات المشتركة في مختلف جبهات الساحل الغربي، والمخا، وتعز.

ومع السقوط المتسارع للمئات من عناصر المليشيا والمغرر بهم في محارق الموت العبثية، انطلقت الماكينة الإعلامية للحوثيين منذ يوم أمس بضجيج مكثف، لتسير على نهجها المعتاد كلما اشتد الخناق عليها؛ حيث أعادت تدوير أسطوانتها المشروخة وفزاعة مشروعها العربي والإسلامي المزعوم لنصرة القضايا القومية والإقليمية الغائبة عن واقعهم. غير أن هذا الضجيج لم يعد سوى صرخة عجز إعلامية تكشف حجم الذعر الحوثي، ومحاولة يائسة لاستعطاف الشارع اليمني والعربي بعد أن تعرّى قناع المليشيا بالكامل، وتبين أن معاركها لا علاقة لها بحقوق الشعوب، بل هي حرب بالوكالة تخوضها انتحاراً بالنيابة عن الحرس الثوري الإيراني الذي يعيش حالة موت سريري ويبحث عن طوق نجاة إقليمي.

زلزال الساحل

ميدانياً، كشفت الأيام الخمسة الأخيرة عن تطور جوهري وغير مسبوق في إمكانيات وجاهزية القوات اليمنيّة بمختلف تشكيلاتها. فقد تحولت مناطق الساحل الغربي وجبهات تعز والمخا إلى مقبرة جماعية مفتوحة للحشود الحوثية. 

وحاولت المليشيا عبر تكتيكات الانتحار الجماعي تحقيق أي خرق ميداني لحفظ ماء وجهها، إلا أنها اصطدمت بحائط صد صلب واستراتيجيات عسكرية متطورة شتتت قواها.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن المئات من عناصر المليشيا، وغالبيتهم من الأطفال والمغرر بهم الذين تم حشدهم تحت لافتة الجهاد الخارجي المزعوم، لقوا حتفهم في الوديان والشواطئ وخطوط التماس. 

وتؤكد مصادر عسكرية أن التنسيق العالي بين الجيش الوطني والمقاومة الوطنية والقوات المشتركة، والغطاء الناري الكثيف، والجاهزية القتالية العالية، جعلت من محاولات التسلل الحوثية مجرد عمليات انتحار مجانية، مما تسبب في حالة من التمرد الداخلي والانهيار المعنوي الواسع في صفوف مقاتلي المليشيا، وسط فرار جماعي للقيادات الميدانية من الخطوط الأمامية.

المشروع الخميني في المأزق

التحليل العميق لخلفيات هذا التصعيد الحوثي يقود مباشرة إلى طهران، فالنظام الإيراني وتحديداً الحرس الثوري يواجهان ضغوطاً خانقة غير مسبوقة وأزمات داخلية وخارجية متلاحقة وضعت المشروع الخميني بأكمله في حالة موت سريري. وفي محاولة لتخفيف الضغط والعزلة عن طهران، أُلقي بالورقة الحوثية إلى المحرقة، كمحاولة لتشتيت الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري المفروض عليها إقليمياً ودولياً، ومحاولة خلق أوراق ضغط دبلوماسية لفائدة المفاوض الإيراني.

لكن السحر انقلب على الساحر، وبدلاً من أن تنجح المليشيا في إخراج الحرس الثوري من مأزقه، علقت هي ذاتها في عمق زجاجة الحصار الخانق.

 إن تشديد الرقابة البحرية والبرية وجفاف منابع التهريب الإيرانية، تزامناً مع الضربات الميدانية المسددة، وضعا المليشيا في موقف العاجز الذي لا يستطيع التراجع خوفاً من إعلان هزيمته، ولا يستطيع التقدم بسبب الكلفة البشرية والعسكرية الهائلة التي لم تعد قادرة على تحملها.

 الماكينة الإعلامية المشروخة.. الهروب المعتاد عند كل اختناق

رصد المراقبون منذ الساعات الماضية ترجيحاً كبيراً في كفة الخطاب الإعلامي الحوثي وتكثيفاً لافتاً للترويج لـ الشماعات القومية والإقليمية المستهلكة، وهو سلوك بات يمثل نمطاً دورياً ومتكرراً للمليشيا. فكلما تضافرت عليها الضغوط السياسية وضاق عليها الخناق العسكري ميدانياً، تلوذ فوراً بالاختباء خلف لافتة نصرة قضايا الأمة المظلومة لامتصاص الغضب، وخلط الأوراق، والهروب من استحقاقات الداخل اليمني الرافض لوجودها.

بيد أن هذه المناورة الدعائية سقطت قبل أن تبدأ، فالوعي الشعبي اليمني اليوم بات في أعلى مستوياته، ولم تعد الأكاذيب الحوثية تنطلي على أحد. 

بات اليمني يعلم جيداً أن الصواريخ التي يزعم الحوثي إطلاقها لنصرة قضايا بعيدة ليست سوى قنابل دخانية إعلامية، بينما الصواريخ الحقيقية والقذائف القاتلة والألغام المحرمة تُمطر يوماً بعد آخر رؤوس المدنيين في تعز، ومأرب، والمخا والحديدة، والضالع.

 إن المتاجرة الحوثية بالآلام الإنسانية في المنطقة أصبحت أضحوكة، داخل المجتمع اليمني الذي يتساءل بمرارة؛ كيف لمن يحاصر مدينة يمنية مثل تعز لأكثر من عقد، ويقطع الطرقات، وينتهك حرمات المنازل، ويسرق لقمة عيش الموظفين ورواتبهم، أن يدعي حرصه على رفع الحصار عن المظلومين في الخارج؟

 سقوط القناع الأخير

إن القراءة لواقع الحال تؤكد أن المليشيا الحوثية تقترب بسرعة من نقطة النهاية الأخلاقية والسياسية؛ فمحاولاتها المستميتة لاستعطاف الشعوب العربية والإسلامية قوبلت برفض واسع، بعدما تكشفت حقيقتها كأداة تخريبية لا تملك قرارها، وتتحرك بريموت، يدار من ضواحي طهران.

لقد أثبتت المعارك الأخيرة في الساحل الغربي والمخا أن القوة العسكرية الشرعية لليمنيين تمتلك اليوم القدرة والإرادة وزمام المبادرة لإنهاء هذا الكابوس الكهنوتي. 

إن هروب الحوثي إلى تلك الشماعات الخارجية ما هو إلا اعتراف ضمني بالفشل الذريع في إدارة الداخل، والعجز التام عن مواجهة قوة الجاهزية القتالية للجيش والمقاومة. ومع تواصل تدفق جثث المغرر بهم إلى القرى والمدن المختطفة، يتسع الشرخ بين المليشيا والحاضنة الشعبية المجبرة على الخضوع، مؤكداً أن ساعة الخلاص من الوهم الخميني في اليمن قد دنت، وأن الزجاجة التي حشرت المليشيا نفسها داخلها لن تفتح إلا على نهايتها الحتمية.