هل نحاكي الآلات؟ دراسة تحذر من تأثير الذكاء الاصطناعي على أسلوب تواصلنا

كشفت دراسة حديثة نشرت في دورية AI & Society عن تحول مثير في سلوكنا الرقمي، حيث حذر الباحثون من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يدفع البشر تدريجياً إلى تبني أساليب تواصل تشبه منطق الآلات، فيما أطلق عليه مصطلح «الإنسانية الروبوتية».

وأوضح الباحثون من جامعات "لينيوس" و"آرهوس" و"برمنغهام" أن هذا التحول يحدث عندما يبدأ المستخدم في تعديل طريقة حديثه لتصبح أكثر مباشرة وتنظيماً، وذلك لضمان فهم أنظمة الذكاء الاصطناعي لرسائله بشكل أفضل. ومع تكرار هذه التفاعلات، تنشأ حلقة تغذية راجعة تجعل الإنسان يتكيف مع الآلة بقدر ما تتكيف هي معه، مما يغير من طبيعة تفاعلاتنا اليومية.

وتمر هذه العملية وفقاً للدراسة بثلاث مراحل؛ تبدأ بالتعامل مع الذكاء الاصطناعي كحضور اجتماعي، ثم قيام النظام بتكوين صورة مبسطة عن المستخدم لتقديم ردود مخصصة، وصولاً إلى المرحلة الثالثة حيث يبدأ المستخدم في صياغة أفكاره وشخصيته لتتوافق مع ما تستسيغه خوارزميات الآلة، مما قد يقلص مساحة العفوية والتعقيد البشري في الحوار.

ويرى معدو الدراسة أن الخطر يكمن في اعتيادنا على التواصل مع أنظمة تتسم بالتوقع والنمطية، مما قد يضعف قدرتنا على التعامل مع التناقضات والتحديات غير المتوقعة التي تميز التفاعل بين البشر. وعلى الرغم من أن هذا المفهوم لا يزال في إطاره النظري، إلا أنه يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مستقبل هويتنا؛ فبينما تسعى الآلات جاهدة لتبدو أكثر "بشرية"، هل نتحول نحن دون وعي إلى نسخ أكثر "روبوتية" في أسلوب حياتنا؟