من خلف القضبان إلى خطوط النار.. صفقات حوثية مشبوهة تفرج عن مئات المجرمين لرفد الجبهات المستنزفة
تواجه مليشيا الحوثي الإرهابية أزمة تعبئة حادة ونزيفاً بشرياً غير مسبوق في جبهات القتال، دفعاها إلى اتخاذ خطوات لوجستية بديلة وصادمة. ففي ظل تنامي الرفض القبلي والشعبي لحملات التحشيد الطوعي، تحولت المليشيا بشكل علني وممنهج نحو السجون المركزية ومراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرتها، لتبدأ عمليات إفراج واسعة النطاق عن مدانين ومجرمين وأصحاب سوابق، شريطة التوقيع على تعهدات خطية تقضي بالتوجه الفوري إلى جبهات القتال.
نزيف بشري حاد: 200 قتيل في 48 ساعة فقط
تأتي حملة الاستقطاب الإجباري من خلف القضبان كترجمة عملية لحجم الخسائر الميدانية المروعة التي تكبدتها المليشيا مؤخراً.
ووفقاً لمصادر عسكرية وطبية متطابقة في العاصمة المختطفة صنعاء، لقي أكثر من 200 مقاتل حوثي حتفهم خلال 48 ساعة فقط (منتصف أغسطس 2026)، سقط معظمهم في مواجهات عنيفة وغارات مركّزة بمسيرة تابعة للقوات الحكومية في جبهات تعز، لا سيما جبهة البرح، والساحل الغربي.
هذه الأعداد الضخمة، والتدفق المتواصل للجثث نحو مستشفيات صنعاء وذمار، وضع المليشيا أمام معضلة عجز بشري حاد، خاصة في صفوف ما يسمى لواء الصماد وقوات النخبة.
صفقات إفراج مشروط
تكشف الإحصاءات والبيانات المسربة من داخل اللجان الحوثية المعنية بملف السجون عن حجم النزول الميداني المكثف للقيادات القضائية والأمنية التابعة للمليشيا. وتتوزع الأرقام الأخيرة لعمليات الإفراج المقترنة بالتجنيد الإجباري على النحو التالي:
إطلاق سراح 850 سجيناً وموقوفاً حيث تم رصدهم وتوثيق خروجهم من سجون محافظات صعدة، وحجة، وصنعاء،
تجهيز 1400 سجين في ذمار، حيث تضع المليشيا اللمسات الأخيرة لإطلاق سراح نحو 1200 إلى 1400 سجين إضافي من الإصلاحية المركزية بمحافظة ذمار للغرض ذاته.
كما تم رصد إفراجات سريعة لـ756 عنصراً، شملت سجناء في محافظات ذمار وإب وحجة وصعدة جرى نقلهم مباشرة عقب إطلاق سراحهم إلى معسكرات تدريب مغلقة.
مروجو مخدرات وقاطعو طريق.. المقايضة الحوثية مع الجنايات الجسيمة
لم تقتصر هذه الإفراجات على أصحاب المخالفات البسيطة أو السجناء المعسرين، بل امتدت لتشمل مدانين في قضايا جنائية جسيمة، من بينها القتل، والحرابة، وقُطّاع الطرق، وتجارة وترويج المخدرات.
وتعتمد آلية التجنيد هنا على مقايضة صريحة وهي حمل السلاح والقتال مقابل إسقاط القضية، أو تسوية الوضع القانوني، أو تصفية الحق العام والخاص.
وفي محاولة لإضفاء طابع إنساني وقانوني زائف على الجريمة، تسعى المليشيا لتغطية هذه التحركات تحت لافتة لجان معالجة السجون وبموجب توجيهات مباشرة من زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي، مستغلة تزامن، مناسبة المولد النبوي لتبرير العفو عن تجار المخدرات والقتلة والدفع بهم كوقود للمعارك العبثية.
رفض قبلي متنامٍ يضيق الخناق على التحشيد
تؤكد مصادر سياسية وعسكرية يمنية أن لجوء الحوثيين للمجرمين والسجناء يعكس في طياته فشلاً ذريعاً لحملات التعبئة العامة في أوساط القبائل.
وقد أشاد مجلس الدفاع الوطني اليمني بالوعي المتنامي لأبناء القبائل والشخصيات الاجتماعية الذين أظهروا رفضاً قاطعاً للاستجابة للدعوات الحوثية بالتحشيد، محذراً أولياء الأمور والمشايخ من مغبة ترك أبنائهم ليكونوا وقوداً للمسيرات ومحارق الموت الحوثية.
يضع هذا التحول الجديد السجون اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين أمام خطر حقيقي، حيث تُفرغ المليشيا العناصر الإجرامية الأخطر لتعيد تصديرها إلى المجتمع والجبهات، بينما تواصل في الوقت نفسه اختطاف واحتجاز مئات المدنيين والناشطين والصحفيين والموظفين الأمميين دون أي مساومات أو إفراجات إنسانية.