كلما ضعفت إيران.. زادت خطورة وكلائها

الحوثيون أداة لتعويض العجز الإيراني

إذا كانت الضربات العسكرية المتتالية قد أضعفت القدرات الإيرانية المباشرة، وأربكت بنيتها العسكرية والقيادية، فإن السؤال لم يعد: هل تستطيع إيران خوض مواجهة مباشرة طويلة؟ بل أصبح: كيف ستعوض تراجع قدرتها على المواجهة؟

والإجابة الأكثر خطورة هي:

كلما تراجعت القدرة الإيرانية على المواجهة المباشرة، زادت قيمة أدواتها غير المباشرة، وفي مقدمتها مليشيا الحوثي.

فالدولة التي تضعف قدرتها على ضرب خصمها مباشرة لا تختفي بالضرورة من المعركة، بل تبحث عن جبهات بديلة وأدوات أقل تكلفة وأكثر قابلية للإنكار. وهنا يتحول الوكلاء من مجرد حلفاء إلى أدوات لتعويض ضعف المركز.

لماذا الحوثيون؟

يمثل الحوثيون بالنسبة لإيران أداة استراتيجية مهمة بسبب موقع اليمن على البحر الأحمر وباب المندب، وقدرتهم على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لتهديد الملاحة والمصالح الأمريكية والإسرائيلية.

ولا تحتاج طهران إلى أن يهزم الحوثيون الولايات المتحدة؛ يكفي أن يستطيعوا:

فتح جبهة جديدة.

تشتيت القوات والقدرات الدفاعية.

تهديد الملاحة الدولية.

استنزاف الخصم.

وإثبات أن إيران ما زالت قادرة على التأثير في المنطقة.

وهنا تكمن قيمة الحوثيين بالنسبة لإيران: ليس في قدرتهم على خوض حرب شاملة، بل في قدرتهم على صناعة أزمة واسعة بتكلفة محدودة.

ضعف إيران قد يجعل الحوثيين أكثر خطورة

قد يبدو الأمر متناقضاً، لكن تراجع القوة الإيرانية المباشرة قد يزيد من احتمالات المغامرة الحوثية.

فكلما ضاقت خيارات طهران، ارتفعت قيمة الجبهات التي يمكن فتحها عبر الآخرين. وقد تصبح اليمن، بموقعها الاستراتيجي، إحدى أهم الأدوات لتعويض تراجع القدرة الإيرانية على الرد المباشر.

لكن المشكلة أن إيران قد تخسر صاروخاً أو قاعدة أو قائداً، بينما يدفع اليمنيون ثمن المغامرة من:

مدنهم، وموانئهم، واقتصادهم، وأمنهم ومستقبلهم.

وهنا يتحول الحوثيون إلى أداة لتعويض خسائر إيران، بينما يتحول اليمن إلى ساحة لدفع ثمن هذه الخسائر.

الحوثيون ليسوا قوة إقليمية مستقلة

تحاول الجماعة تقديم نفسها باعتبارها قوة إقليمية كبرى، لكن الحقيقة أن قدرتها تكمن أساساً في الحرب غير المتماثلة: الاختباء، والمناورة، واستغلال الجغرافيا، وتنفيذ هجمات محدودة.

وهذا يختلف تماماً عن القدرة على خوض حرب مفتوحة أو مواجهة قوة عظمى.

لذلك فإن أي مغامرة حوثية واسعة لن تكون انتصاراً على الولايات المتحدة، بل قد تكون انتحاراً يمنياً خدمةً لحسابات إيرانية.

اليمن ليس أداة تعويض لإيران

المشكلة الأساسية أن الحوثيين لا يتعاملون مع اليمن باعتباره دولة ذات قرار مستقل، بل باعتباره منصة يمكن استخدامها كلما احتاجت طهران إلى جبهة جديدة.

فإذا كانت إيران تريد إثبات أنها ما زالت قوية، فلا يجوز أن يكون ثمن ذلك تدمير اليمن.

وإذا كانت تريد تعويض تراجع قوتها المباشرة بأدوات غير مباشرة، فإن الرد الوطني اليمني يجب أن يكون واضحاً:

اليمن ليس قاعدة خلفية لإيران، ولا منصة إطلاق، ولا ورقة تفاوض، ولا وقوداً لحرب الآخرين.

إن الخطر الحقيقي ليس فقط في قوة إيران، بل في محاولتها تحويل ضعفها إلى فوضى إقليمية عبر وكلائها.

وكلما تراجعت قدرتها على المواجهة المباشرة، زادت حاجتها إلى أدوات مثل الحوثيين.

ولهذا فإن معركة اليمن الحقيقية ليست معركة إيران وحدها، بل معركة استعادة القرار الوطني:

إما أن يستعيد اليمن قراره، أو يبقى ساحة تُستخدم كلما احتاجت إيران إلى جبهة جديدة.