الجوف تحبس أنفاسها.. نفير قبلي واسع يقابله تحشيد حوثي

لليوم الثاني على التوالي، تتصاعد حدة التوتر العسكري والقبلي في محافظة الجوف، إثر إقدام مليشيا الحوثي على اختطاف الوجيه القبلي البارز، الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي، من منطقة اليتمة بمديرية خب والشعف، في خطوة وصفتها الأوساط القبلية بأنها "تجاوز خطير" للأعراف والأسلاف المعهودة.

وأفاد مصدر قبلي بأن مئات السيارات المدججة بالمسلحين من أبناء قبائل "ذوي حسين" و"دهم" وكافة قبائل الجوف توافدت إلى منطقة "اليتمة"، استجابة للنكف القبلي حيث أقيم "مطرح مسلح" للمطالبة بالإفراج الفوري عن المختطف. 

وفي خطوة لتعزيز الجبهة الداخلية، وقع كبار الوجهاء وثيقة "صون الدم" التي تقضي بإعلان الصلح العام بين القبائل المشاركة في المطرح وتوحيد الصف لنصرة المظلوم ومواجهة أي اعتداء خارجي.

وأكد المصدر أن عملية الاختطاف التي قادها القيادي الحوثي "أبو نجيب الشريف" المنتحل صفة مدير أمن الجوف لم تكن وليدة صدفة، بل جاءت رداً على تنامي الدور الاجتماعي للشيخ الحزمي في حل النزاعات القبلية بعيداً عن أجهزة المليشيا، لا سيما بعد انشقاقه عنها وتفضيله الوقوف بمسافة واحدة من مجتمعه القبلي، وهو ما اعتبرته المليشيا تهديداً مباشراً لنفوذها السلالي ومحاولة لكسر هيمنتها على القرار القبلي في المحافظة.

ميدانياً، دفعت مليشيا الحوثي بحملة عسكرية ضخمة انطلقت من مدينة الحزم، وتمركزت على مسافات قريبة من "المطرح القبلي" في رسالة تهديد صريحة تهدف إلى فض التجمع بالقوة. 

وفي المقابل، أكدت القبائل استمرار التصعيد وجهوزيتها لكافة الاحتمالات ما لم يتم إطلاق سراح الحزمي ورد اعتباره خلال الساعات القادمة.

وفي محاولة لاستباق الغضب الشعبي، سارع الإعلام الأمني التابع لوزارة داخلية المليشيا إلى نشر رواية تزعم تورط الحزمي في "أعمال تقطع والتحريض على الفتنة"، والارتباط بـ"أجندة خارجية"، وهي الذرائع التي دأبت المليشيا على استخدامها لتبرير تصفية خصومها السياسيين والاجتماعيين.

 كما أطلقت "إدارة أمن الجوف" الحوثية تهديدات بملاحقة كل من يساند "المطرح"، في مؤشر واضح على نية المليشيا عسكرة الخلاف والذهاب نحو المواجهة الشاملة مع قبائل المحافظة.