تقرير: الخطر الموازي.. لماذا لن تنهي الصفقة النووية تهديد طهران الحقيقي؟

قد تبدو الصفقة النووية المقترحة مع إيران، والتي تهدف إلى كبح برنامجها لتطوير سلاح نووي، وكأنها انتصار لواشنطن بعد سنوات من المفاوضات والتوترات، لكنها قد تخفي في طياتها تحديات أكبر، إذ إنها لن تمس جذور قوة طهران الحقيقية.

أكد تقرير لمنتدى الشرق الأوسط أعده سعيد غولكار، أنه في أعقاب الحرب التي دارت رحاها بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، برزت فرصة قد تبدو سانحة لإنهاء البرنامج النووي الإيراني. فقد تعرضت البنية التحتية العسكرية الإيرانية لأضرار بالغة، وقُتل عدد من قادتها البارزين. وعلى الرغم من هذه الضربات، لا تزال طهران صامدة، وتواصل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، مما يزعزع استقرار المنطقة ويؤثر على أسواق الطاقة العالمية.

ووفق التقرير، تقترح الإدارة الأمريكية اتفاقاً شاملاً يتضمن تفكيك أجهزة الطرد المركزي وتقييد المنشآت النووية مقابل تخفيف العقوبات. ورغم أن إيران رفضت هذه الشروط سابقاً، إلا أن الضغوط الحالية قد تدفعها لقبولها. لكن هذا القبول لن يعني بالضرورة تغييراً في طبيعة النظام، بل قد يعكس قدرته على التكيف مع الظروف المتغيرة.

يذكر التقرير أنه لطالما اعتقدت طهران أن برنامجها النووي هو صمام أمان، مستلهمة ذلك من تجارب دول أخرى. إلا أن الحرب الأخيرة قد أعادت صياغة هذا المنطق، حيث أدركت إيران أن البرنامج النووي مكلف ويجلب لها المزيد من العقوبات والعداء، بينما لا يوفر لها حماية حقيقية. لقد أثبتت الصواريخ والطائرات المسيرة وشبكات الوكلاء قدرتها على تحقيق الردع وإلحاق الضرر، حتى في ظل غياب السلاح النووي.

ويرى التقرير، أن تخلي إيران عن برنامجها النووي، في هذا السياق، قد لا يُنظر إليه كهزيمة، بل كفرصة لإعادة تقييم استراتيجيتها. فالتنازل عن قدرة نووية مكلفة ومثيرة للجدل قد يوفر لها انفراجة اقتصادية، مع الحفاظ على أدوات قوتها الأخرى. قد تبدو هذه الصفقة انتصاراً للطرفين، لكنها قد تخلق مشكلة أعمق للولايات المتحدة، حيث سيعزز تخفيف العقوبات قدرة النظام على الاستثمار في برامجه الصاروخية وشبكاته الإقليمية، والتي أصبحت الآن محور استراتيجيته الجديدة.

وخلص التقرير إلى أن الاتفاق النووي لعام 2015 فشل في تحقيق أهدافه، إذ لم يؤدِ تخفيف العقوبات إلى تهدئة طهران، بل عزز الحرس الثوري ووسع نطاق أنشطتها الإقليمية. يتطلب التعامل مع النظام الإيراني فهماً أعمق لطبيعته الاستراتيجية، والتركيز على منظومة سلطته الأوسع، وليس فقط على برنامج تخصيب اليورانيوم. إن السياسات المستقبلية يجب أن تستهدف الشبكات المالية واللوجستية التي تدعم نفوذ النظام، وتعزيز الدفاع الإقليمي، والحد من فعالية قدراته غير النووية. فالحل الدائم يكمن في التغيير السياسي داخل إيران.