أزمة الكهرباء في عدن تعود للمربع الأول وسط اتهامات بالفساد
عادت أزمة الانقطاعات الحادة في التيار الكهربائي لتخيم على العاصمة المؤقتة عدن، الجمعة، منهية فترة من الاستقرار النسبي استمرت لنحو ثلاثة أشهر، وسط تصاعد حالة الاستياء الشعبي من تدهور الخدمة مع اقتراب دخول فصل الصيف.
وأفاد سكان محليون بأن ساعات البرنامج اليومي شهدت تراجعاً حاداً، حيث بلغت فترة الانقطاع 6 ساعات مقابل ساعتين فقط من التشغيل، بعد أن كانت الخدمة قد استقرت في وقت سابق عند 18 ساعة تشغيل يومياً، بفضل المنحة السعودية لتوفير وقود المحطات.
وفي بيان توضيحي، كشفت المؤسسة العامة للكهرباء في عدن عن فجوة كبيرة بين التوليد المتاح والاحتياج الفعلي؛ إذ بلغت ذروة الاحتياج للمدينة 440 ميجاوات، فيما لم يتجاوز التوليد المتاح 195 ميجاوات، ليصل إجمالي العجز إلى 245 ميجاوات.
من جانبهم، عبر مواطنون وناشطون في عدن عن غضبهم إزاء هذا التدهور المفاجئ الذي بدأ مطلع الأسبوع الماضي، موجهين اتهامات للجهات الرسمية بعدم الجدية في وضع حلول جذرية لمشكلة الطاقة. وطالب السكان بفتح ملفات الفساد في قطاع الكهرباء ومحاسبة المسؤولين عن استمرار هذه المعاناة، مؤكدين أن غياب الرقابة والحلول المستدامة يضع المدينة أمام صيف "ساخن ومظلم".
على الصعيد الفني، دعا مهندس مختص، إلى سرعة استكمال التجهيزات لإدخال التوربين الثاني لمحطة "الرئيس" (بترومسيلة) في المنظومة الوطنية قبل حلول ذروة الصيف، مشدداً على ضرورة رفع القدرة الإنتاجية للمحطة إلى طاقتها القصوى البالغة 264 ميجاوات. وأكد أن هذا الإجراء يعد الحل الجوهري الوحيد المتاح حالياً لتخفيف العجز وتجنيب السكان مرارة الانقطاعات الطويلة.
وفيما يخص تأمين الوقود، اقترح المختص خطة لوجستية تعتمد على استغلال النفط الخام المحلي بدلاً من الاستيراد المكلف، مشيراً إلى أن تشغيل المحطة بكامل طاقتها يتطلب كميات كبيرة تتجاوز 20 قاطرة يومياً.
ولتجاوز معوقات النقل البري، دعا إلى استقدام سفن شحن متوسطة لتفريغ الوقود الخام مباشرة في ميناء الزيت بالبريقة، بما يضمن تأمين مخزون استراتيجي يكفي لتشغيل المحطات لمدة شهرين متتاليين.
كما شدد المهندس على ضرورة إعادة إحياء شبكة الأنابيب الممتدة من مصافي عدن إلى محطات التوليد (الحسوة والمنصورة)، مؤكداً أن خطوط ضخ الديزل والمازوت لا تزال قائمة وتحتاج فقط إلى "إرادة سياسية" لتفعيلها.
وأوضح أن الاعتماد على هذه الأنابيب سيمكن الدولة من الاستغناء نهائياً عن عقود استئجار القاطرات التي تستنزف ميزانية الكهرباء، مما يسهم في توجيه تلك النفقات لتطوير الشبكة المتهالكة.
يُذكر أن قطاع الكهرباء في عدن يعاني من تهالك الشبكات ونقص الوقود المزمن، وهي أزمة تتكرر سنوياً رغم الوعود الحكومية المتكررة بالإصلاح الشامل.