ذكرى ميلاد الزعيم علي عبد الله صالح: إرث التنمية ومسيرة التحول اليمني

في الحادي والعشرين من مارس عام 1942م، وُلد الزعيم علي عبد الله صالح، الذي شكّل مسار اليمن الحديث. نشأ صالح، كغيره من أبناء جيله، تحت وطأة التحديات التي فرضتها ظروف الفقر والجهل والمرض التي هيمنت على البلاد إبان الحكم الكهنوتي الذي استمر لأجيال متوارثة.

على الرغم من الظروف القاسية التي أحاطت طفولته، لم يستسلم صالح للواقع المفروض. بل انخرط في مسيرة النضال ضد  "ظلام الكهنوت"، مستمدًا عزيمته من تطلعات التحرر اليمني. وقد تجسد هذا النضال في مشاركته الفاعلة ضمن صفوف الثورة التي أشعلت شرارة التغيير، وتحديداً في ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، والمشاركة في حصار السبعين، مما مهد الطريق لانتقال اليمن من عصور الاستبداد إلى فجر الجمهورية.

برز نجم علي عبد الله صالح بشكل سياسي واضح في السابع عشر من يوليو عام 1978م، حين تولى زمام قيادة البلاد. ورغم ما صاحب صعوده من تحفظات أولية من بعض الأطراف، سرعان ما تحولت تلك الشرارة إلى حضور مهيمن، ليقود صالح مسيرة واسعة النطاق لإعادة بناء الدولة وتوسيع آفاق الحلم الوطني، محققاً إنجازات ملموسة على الخارطة اليمنية.

يستذكر اليمنيون في ذكرى ميلاد الزعيم الراحل علي عبد الله صالح، البصمات الكبيرة التي تركها في مسيرة الدولة، خاصة في ظل التحديات الراهنة وتراجع هامش الحريات الذي ساد لعقود طويلة عقب سيطرة الميليشيات الحوثية على مفاصل الدولة ومحاولتها استعادة حقبة الإمامة. وتبرز في الذاكرة الإنجازات التنموية العملاقة التي تحققت في عهده، ومن أبرزها إنشاء شبكات الطرق الحديثة والمطارات والمرافق الصحية والتعليمية، بالإضافة إلى دعم وسائل الإعلام المختلفة، وترسيخ التعددية الحزبية والشراكة السياسية التي اتسمت بها تلك المرحلة.