من سانت بطرسبرغ إلى "فخ" الدنمارك.. سقوط سفينة مرتبطة بنجل مسؤول إيراني بارز
تواصل السلطات الدنماركية احتجاز سفينة حاويات منذ نحو أربعة أسابيع، بعد الاشتباه في عدم تسجيلها بشكل قانوني، في وقت ترفض فيه الجهات المعنية الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن القضية التي لا تزال قيد التحقيق.
وذكرت مجلة ماريتايم إكزكيوتيف، أن تقارير متخصصة في الشؤون البحرية أفادت بأن السفينة خضعت لسلسلة من عمليات التفتيش من قبل سلطات الموانئ، قبل أن يرصد مراقبون، يوم الأربعاء 18 مارس، تحركها باتجاه ميناء دنماركي آخر تحت مرافقة أمنية.
وكانت سفينة الحاويات "نورا"، التي تبلغ حمولتها الساكنة نحو 37 ألف طن، قد احتُجزت منتصف فبراير أثناء رسوها قبالة السواحل الدنماركية، بعد الاشتباه في رفعها علماً غير صحيح.
وذكرت هيئة الملاحة البحرية الدنماركية أن السفينة أعلنت تسجيلها تحت علم جزر القمر، غير أن السلطات في جزر القمر نفت وجودها في سجلاتها الرسمية.
وفي تطور لافت، أظهرت بيانات تسجيل السفينة أنه في 15 فبراير تم تغيير مالكيها بشكل مفاجئ إلى شركة مقرها إيران، مع إعلانها الإبحار تحت العلم الإيراني منذ بداية الشهر ذاته.
كما كشفت سجلات سابقة أن السفينة ادعت خلال عام 2025 تسجيلها في أوروبا، وهو ما اعتُبر مؤشراً إضافياً على وجود تضليل في بياناتها.
وأكدت هيئة الملاحة البحرية الدنماركية في تصريح سابق أن احتجاز السفينة سيستمر إلى حين تقديم دولة العلم وثائق رسمية تثبت تسجيلها واعتمادها الكامل.
وأجرت السلطات تفتيشاً روتينياً على السفينة في 19 فبراير، وهو أول تفتيش مسجل منذ عام 2022، ولم تُسجل خلاله مخالفات أمنية جسيمة، إلا أن السفينة لم تحصل على شهادة السلامة الكاملة، ما أدى إلى استمرار احتجازها.
وكانت السفينة راسية في مضيق كاتيغات قبل أن تُنقل في الخامس من مارس إلى ميناء آرهوس دون توضيح رسمي للأسباب.
وأشارت تقارير إعلامية محلية إلى تنفيذ عمليات تفتيش إضافية، فيما رُصدت شاحنة تنقل مواد خطرة تدخل الميناء خلال تلك الفترة، قبل أن تُنقل السفينة لاحقاً إلى مرسى قبالة آرهوس.
وفي 18 مارس، وثّقت وسائل إعلام دنماركية تحرك السفينة مجددًا عند منتصف النهار، برفقة زورق دورية وقاطرتين، قبل أن ترسو لاحقاً في ميناء كالوندبورغ.
وأحالت هيئة الملاحة البحرية الدنماركية والشرطة الوطنية الاستفسارات المتعلقة بالقضية إلى وحدة مكافحة الجرائم الخاصة الوطنية، التي أكدت بدورها وجود "عملية شرطية جارية" مرتبطة بالسفينة، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتشير بيانات تتبع الملاحة إلى أن "نورا" كانت متجهة إلى بحر البلطيق قادمة من مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، التي سبق أن رست فيها عدة مرات.
وقد بُنيت السفينة عام 2003، وتبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 2500 حاوية، وكانت تعمل حتى أكتوبر الماضي تحت اسم "سيروس".
كما تُظهر السجلات أن السفينة لم تخضع لأي تفتيش موثق منذ عام 2022، فيما جرى سحب تصنيفها في أغسطس 2025 من قبل جهة تصنيف بحرية بسبب عدم الامتثال لمتطلبات السلامة والتوصيات الفنية.
وفي سياق متصل، كانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على السفينة في يوليو 2025 ضمن شبكة تضم أكثر من 50 سفينة، قالت إنها مرتبطة بمنظومة شحن واسعة يديرها محمد حسين شمخاني، نجل مستشار بارز للقيادة الإيرانية.
وبحسب تلك التقديرات، كانت الشبكة تنقل النفط ومشتقاته من إيران وروسيا إلى مشترين حول العالم، محققة عائدات بمليارات الدولارات، في إطار عمليات وُصفت بأنها تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الدولية.