تعافٍ هش للعملة في عدن يفضح عجز الحكومة الجديدة عن كبح جنون الأسعار
سجلت العملة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً تعافياً هو الثاني خلال أشهر، في تحسن محدود لقيمتها أمام العملات الأجنبية، غير أن هذا الارتفاع لم ينعكس على الأسواق، ما أعاد تسليط الضوء على إخفاق السلطات في إدارة الملف الاقتصادي وضبط الأسعار.
وانخفض سعر صرف الريال السعودي من نحو 425 ريالاً يمنياً إلى 410 ريالات، فيما تراجع الدولار الأمريكي من 1615 ريالاً إلى 1558 ريالاً، وفق متعاملين في السوق المصرفية بعدن.
ويأتي هذا التحسن عقب موجة انهيار حادة للفترة الماضية، قفز خلالها سعر الريال السعودي إلى أكثر من 750 ريالاً، فيما تجاوز الدولار مستويات قياسية، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق.
تعافٍ هش للعملة اليمنية
قال اقتصاديون لوكالة خبر، ان التعافي الأخير، رغم أهميته النسبية، لا يزال هشاً ومرتبطاً بإجراءات آنية أو تدخلات ظرفية، في ظل غياب إصلاحات هيكلية تعالج اختلالات المالية العامة، وتضبط سوق الصرافة، وتحد من المضاربة.
وأشاروا إلى أن تقلبات سعر الصرف خلال فترة وجيزة تكشف عن ضعف أدوات السياسة النقدية وغياب التنسيق الفعّال بين المؤسسات المالية.
ويرى الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي، أن قرار تخفيض سعر الصرف للريال السعودي من 425 ريالاً إلى 410 ريالات كان خطأً استراتيجيَّاً، مرجحاً بحسب منشور له على حسابه في موقع فيسبوك، أنه كان قراراً سياسياً قبل أن يكون اقتصادياً، ولا يمكن لإدارة البنك تكراره. غير أنه لم يستبعد في الوقت نفسه أن "تعود الإدارة في المستقبل القريب إلى السعر السابق (425)".
فراغ رقابي
لكن المفارقة الأبرز، بحسب تجار ومستهلكين، أن أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية والملابس واصلت ارتفاعها أو بقيت عند مستوياتها القياسية، دون أي تراجع يوازي تحسن العملة.
ويقول مواطنون في عدن لـ"خبر" إن الانخفاض في أسعار الصرف "بقي حبيس شاشات محال الصرافة"، فيما ظلت الأسواق تسعّر بضائعها وفق ذروة الانهيار السابقة، مما تسبب بعدم قدرة آلاف الأسر العدنية على توفير احتياجاتها الرمضانية.
وحمّل اقتصاديون ومواطنون وزارتي الصناعة والتجارة والداخلية مسؤولية ما يصفونه بـ"الفراغ الرقابي"، مؤكدين أن حملات التفتيش محدودة وغير منتظمة، ولا تترافق مع إجراءات رادعة بحق المخالفين.
ولفتوا إلى أن غياب آليات واضحة لتسعير السلع، أو فرض سقوف سعرية مدروسة في حالات التقلب الحاد، أتاح للتجار الاحتفاظ بهوامش ربح مرتفعة حتى مع تحسن سعر الصرف.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن فشل الحكومة في بناء قاعدة بيانات دقيقة عن حركة الاستيراد والتكاليف الفعلية، إضافة إلى ضعف التنسيق مع السلطات المحلية، أسهما في استمرار الفجوة بين سعر الصرف وكلفة السلع المعروضة للمستهلك.
وأكدوا في الوقت نفسه، أن أي تعافٍ للعملة لن يترجم إلى تحسن معيشي ما لم يُقرن بسياسات رقابية صارمة وإصلاحات اقتصادية عميقة، من شأنها التخفيف من وطأة الفقر التي أفرزت مجتمعاً يكاد يوفر قوت يومه.
وشددوا على أن التعافي الحالي، يفضح عجز الحكومة الجديدة في القدرة على إدارة ملف الأزمة. كما يمثل اختباراً حقيقياً لقدرتها على استعادة الثقة المفقودة.
وحذروا من أن انفلات الأسعار رغم تحسن العملة قد يعمّق السخط الشعبي، ويعزز الانطباع بأن الأزمة لم تعد أزمة صرف فحسب، بل أزمة إدارة وحوكمة تمتد آثارها إلى حياة ملايين اليمنيين في المناطق المحررة.