«إيران إنترناشيونال»: أكثر من 36 ألف قتيل في أكبر مجزرة شوارع في التاريخ

كشفت قناة «إيران إنترناشيونال» عن معلومات ووثائق جديدة وصفتها بالصادمة، تفيد بمقتل أكثر من 36 ألفًا و500 مواطن إيراني خلال يومين فقط، في 8 و9 يناير، على يد القوات الأمنية، في ما اعتبرته أكبر وأشدّ مجزرة دموية بحق متظاهرين في الشوارع في تاريخ العالم الحديث.

وقالت القناة، في تقرير موسّع استند إلى وثائق سرّية وتقارير ميدانية وشهادات كوادر طبية وشهود عيان وعائلات الضحايا، إن المعطيات الجديدة ترسم صورة أكثر دقة لحجم الجريمة ونمط القتل المنظّم، مؤكدة أن الأرقام ما زالت مرشّحة للارتفاع في ظل التكتّم الرسمي والفوضى التي رافقت تسجيل وتسليم الجثامين، إضافة إلى دفن عدد من الضحايا سرًا والضغط الأمني على ذويهم.

وأشارت «إيران إنترناشيونال» إلى تقارير وأدلة تؤكد تنفيذ إعدامات خارج إطار القضاء بحق موقوفين في طهران ومدن أخرى، إضافة إلى إطلاق نار مباشر على مصابين كانوا يتلقّون العلاج داخل المستشفيات. وأظهرت صور واردة من المشارح جثامين موصولة بأجهزة طبية وأنابيب مراقبة حيوية، مع آثار طلقات نارية في الرأس، ما يعزز روايات أطباء وممرضين تحدثوا عن تنفيذ ما سُمّي بـ«رصاصة الرحمة» بحق مصابين.

وذكرت القناة أن تقديرات أولية صادرة عن جهاز استخبارات الحرس الثوري، قُدّمت إلى المجلس الأعلى للأمن القومي بعد يومين من المجزرة، أشارت إلى سقوط ما لا يقل عن 12 ألف قتيل، قبل أن ترتفع الأرقام تدريجيًا في تقارير لاحقة لتتجاوز 27 ألفًا، ثم 30 ألفًا، وصولًا إلى أكثر من 36 ألفًا و500 قتيل وفق أحدث تقريرين بتاريخي 22 و24 يناير.

وبحسب المعلومات، واجهت القوات الأمنية المتظاهرين في أكثر من 400 مدينة وقضاء، مع تسجيل أكثر من 4 آلاف نقطة اشتباك في أنحاء البلاد. كما نقلت القناة تقديرات طبية حذرة تشير إلى سقوط آلاف القتلى في مدن كبرى، من بينها رشت، مشهد، أصفهان، كرج، وكرمانشاه، فيما لا تزال الأرقام الدقيقة لضحايا طهران غير معروفة، وسط مؤشرات على مقتل آلاف، خصوصًا في جنوب العاصمة.

وأكدت شهادات طبية موثوقة دخول قوات أمنية إلى المستشفيات واعتقال مصابين أو تصفيتهم ميدانيًا، إضافة إلى حالات استدراج مواطنين من منازلهم ثم قتلهم، أو إبلاغ عائلاتهم لاحقًا بمراجعة مراكز احتجاز لاستلام جثامينهم، في ما وصفه نشطاء حقوقيون بأنه نمط واسع من القتل خارج نطاق القضاء قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

ولفت التقرير إلى أن طبيعة القمع تشير إلى صدور أوامر من أعلى مستويات الحكم في إيران، مع استخدام عبارات مثل «النصر بالرعب» في اجتماعات أمنية، إضافة إلى إجبار عائلات الضحايا على دفع ما سُمّي «ثمن الرصاص» مقابل استلام الجثامين، وفي بعض الحالات تسجيل القتلى قسرًا كعناصر في قوات الباسيج.

كما أفادت تقارير موثوقة، بحسب القناة، بمشاركة قوات موالية لإيران من العراق وسوريا في عمليات القمع، في مؤشر على قرار برفع القدرة القمعية بسرعة غير مسبوقة.

ودعت «إيران إنترناشيونال» المواطنين داخل إيران وخارجها إلى إرسال أي وثائق أو شهادات أو مقاطع مصورة تتعلق بالضحايا والأحداث، مؤكدة أن حماية المصادر وسرية المعلومات أولوية قصوى، ومشددة على أن هذه الجريمة ستُوثّق وستُحال إلى الجهات الدولية المختصة، وأنها «لن تُدفن في الصمت».