براءةُ سجينٍ تُباعُ بخمسةِ آلافِ ريالٍ سعودي.. فسادٌ وابتزازٌ يفضحُ قياداتٍ أمنيةً في تعز
كشف ضابطٌ سابق في الجيش اليمني عن واقعة صادمة تعكس حجم الفساد والانحدار الأخلاقي داخل بعض الأجهزة الأمنية التابعة للشرعية في محافظة تعز، بعد احتجاز شابٍ لأشهر وابتزاز أسرته ماليًا مقابل الإفراج عنه، رغم ثبوت براءته من التهم الموجهة إليه.
وبحسب إفادة الضابط، فقد جرى اعتقال الشاب «محمد محمد أحمد الكاملي» في منفذ الهنجر، المدخل الغربي لمدينة تعز، بتهمٍ مزعومة تتعلق بالانتماء إلى مليشيا الحوثي، رغم عدم مشاركته في أي أعمال قتالية أو عدائية، واقتصار نشاطه على حضور دورات تعليمية والمشاركة في فعالية دينية بمناسبة المولد النبوي الذي حولته المليشيا لفعالية طائفية سياسية.
وأوضح أن إدارة السجن أبلغت الشاب بأنه لن يُفرج عنه إلا عبر ما سُمّي بـ«تبادل أسرى»، قبل أن يتضح لاحقًا أن الأمر لا يعدو كونه عملية ابتزاز مالي منظم، استهدفت أسرته مقابل إطلاق سراحه، في انتهاك صارخ للقانون والضمانات الحقوقية.
وفي اليوم التالي للاعتقال، تواصل والد السجين مع الضابط مستشيرًا إياه بشأن ما ينبغي فعله، مؤكدًا استعداده لدفع خمسة آلاف ريال سعودي للإفراج عن ابنه. ووفق المعلومات، فقد تم إطلاق سراح الشاب بعد دفع هذا المبلغ، إضافة إلى أربعمائة ريال سعودي كمصاريف أخرى، رغم عدم ثبوت أي علاقة له بالمليشيا أو تورطه في أعمال إجرامية.
وحمّل الضابط مسؤولية الواقعة لكل من شاوش السجن إبراهيم العامري، والعقيد ياسر، مدير السجن، متهمًا إياهما باحتجاز الشاب لمدة خمسة أشهر لأغراض الابتزاز المالي، دون مراعاة لحقوقه الإنسانية أو لظروفه المعيشية، ما اضطر والده، وهو رجل فقير، إلى الاستدانة من شقيقه لتأمين المبلغ المطلوب.
وأشار الضابط إلى أن قضية «الكاملي» ليست حالةً فردية، بل تمثل نموذجًا لعدد كبير من المعتقلين الذين يتم احتجازهم تعسفيًا في نقاط التفتيش، لمجرد العثور على صورة لزعيم المليشيا واردة من مجموعة «واتساب» قد يكون المعتقل عضوًا فيها، أو بسبب وجود رقم مشرف حوثي في هاتفه، نتيجة تواجده في مناطق خاضعة لسيطرة المليشيا، دون وجود أدلة قانونية أو مبررات حقيقية للاعتقال.
وأضاف أن هذه الممارسات تعكس انهيارًا خطيرًا في منظومة القيم والعدالة، وتحول بعض الأجهزة الأمنية إلى أدوات للابتزاز وبيع الضمير، حيث لم تعد السجون وسيلة لحفظ الأمن، بل تحولت إلى مصدر لجمع الأموال على حساب المواطنين الأبرياء.
وأكد الضابط الشاهد أنه تواصل مع قائد الشرطة السابق والحالي، إضافة إلى الناطق الرسمي السابق منصور الحساني، في محاولة لرفع الصوت إزاء هذه الانتهاكات، معربًا عن ثقته بأن المسؤولين عن هذا الظلم سيحاسَبون يومًا ما بقدر ما ألحقوه من أذى بالسجين وأسرته، وبقدر ما يعانيه المواطنون من انتهاكات وحرمان ونهب للرواتب.
وختم بالقول إن هذه الحادثة تكشف الوجه الحقيقي لبعض الأجهزة الأمنية التابعة لحزب الإصلاح (الإخوان)، معتبرًا أنها لا تختلف كثيرًا عن أساليب مليشيا الحوثي في استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المواطنين الأبرياء.