مستشفى حكومي بسعر خاص: عندما يُشترى الحق في العلاج بمليون ريال!!
سبعة أشهر من النزيف الصامت.. ومليون ريال "تأشيرة" العبور لغرفة العمليات!
بلاغ عاجل للرأي العام
إلى: وزير الصحة العامة والسكان
إلى: رئيس هيئة مستشفى الثورة العام
ما الذي يتبقى من كينونة "المستشفى الحكومي" حين تتماهى فواتيره مع المستشفيات الاستثمارية الخاصة؟ وأي ملاذٍ يتبقى للمواطن المسحوق حين تتحول قلاع الطب الحكومي من مؤسسات للرعاية الاجتماعية إلى "نوافذ جباية" لا ترحم؟
أضع بين أيديكم مأساة زوجتي ام اولادي، التي تصارع منذ سبعة أشهر تآكلاً كاملاً في طبلة الأذن اليمنى. حالةٌ طبية حرجة، موثقة ومتابعة لدى الجراح الاستشاري الدكتور/ وائل العنسي، الذي أطلق تحذيره الطبي الصريح: "التأخير يعني تآكل العظم ومضاعفات لا تُحمد عقباها".
ورغم وضوح التشخيص وخطورة المآل، كان "التأجيل القسري" هو سيد الموقف. لا لترفٍ في الوقت، بل لعجزٍ قاهر في الجيب. سبعة أشهر ونحن نجرّعها المسكنات والمهدئات كبديل بائس عن الجراحة، حتى دفع جسدها الثمن بتورم الأقدام والعجز عن المشي، وإنذار بخطر يتهدد الكليتين.
وها هي في هذه الليلة تحديداً، ورغم تناولها مغلفين من "الفوار" المسكن إضافة إلى حبة مهدئة، إلا أن النوم قد فارق جفونها تماماً من شدة الوجع، لتظل مستيقظة تصارع الألم حتى لحظة كتابة هذه السطور في جوف الليل.
وتكتمل فصول المأساة بالمفارقة الصادمة:
هيئة مستشفى الثورة العام – الملاذ الأخير للمعدمين – تضع حاجزاً مالياً قدره (مليون ريال يمني) لإجراء العملية! رقمٌ فلكي يكاد يطابق تكلفة أرقى المستشفيات الخاصة، بفارق ضئيل لا يتجاوز الأربعين ألف ريال!
نحن هنا لا نتحدث عن مظلمة فردية، بل عن اختلال بنيوي يضرب عمق "العدالة الطبية":
مرفق عام أُسس بمال الشعب ليخدم فقراء الشعب، بات يشترط ما يعجز عنه الميسورون.
الحق الدستوري في "الصحة" تحول عملياً إلى "امتياز طبقي" لمن استطاع إليه سبيلاً!
علاجٌ منقذ للحياة يُرهن بـ "القدرة على الدفع"، في انتهاك صارخ لقدسية رسالة الطب.
لقد استنفدنا كل السبل، وعرضنا أرضنا في "همدان" للبيع لعلنا نفتدي صحتها، فقوبلنا بكسادٍ اقتصادي خانق يعرفه القاصي والداني، ولم نجد مشترياً. وهذا يضعنا قانونياً أمام "حالة عجز قهري"، لا يجوز شرعاً ولا قانوناً أن يُتخذ ذريعة لحرمان مواطنة من حقها في العلاج.
وعليه..
فإنني أضع هذه الحقائق برسم الرأي العام، وأحملكم المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن أي تدهور يلحق بصحة ام اولادي جراء هذا التعطيل. وأطرح تساؤلاً بحجم الوجع اليمني:
إذا كان المستشفى الحكومي يبيع الخدمة بسعر "السوق السوداء"، فلماذا وُجد أصلاً؟
ومن يُحاسب حين يغدو المرض امتحاناً للرصيد البنكي لا استحقاقاً إنسانياً؟
وإنني هنا أحمّل:
وزارة الصحة العامة والسكان،
وهيئة مستشفى الثورة العام،
المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مضاعفات قد تطرأ نتيجة التأخير أو الامتناع عن تقديم الخدمة الصحية الواجبة، وأطالب بما يلي:
التوجيه الفوري بإجراء العملية الجراحية اللازمة داخل هيئة مستشفى الثورة العام.
إجراؤها على يد الطبيب المعالج المتابع للحالة،الدكتور وائل العنسي، ضمانًا للاستمرارية الطبية.
إعفاء المريضة من الرسوم المالية، أو تخفيضها بما يتناسب مع طبيعة المستشفى الحكومية ومع حالة العجز المادي الثابت.
هذا ليس استجداءً، ولا طلباً للشفقة، بل هو بلاغٌ لإنقاذ ما تبقى من شرف "المرفق العام"، وانتصارٌ لحق الإنسان في ألا يموت وهو ينتظر "تخفيض السعر".
القاضي/ عبد الوهاب قطران
صنعاء – فجر الأحد 18 يناير 2026