العسلي نصحه بـ"التواري عن الأنظار".. السهيلي: على هادي أن يتراجع عن قرار التجنيد
تشهد محافظات جنوبية، عمليات تجنيد واسعة، بعد توجيهات أصدرها الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي، تقضي بتجنيد 20 ألف شخص في قوام ما يعرف باللجان الشعبية، بالإضافة إلى تشكيله لجنة لعودة المنقطعين من العسكريين القدامى، في خطوة اعتبرت بكونها توجهاً نحو تكوين جيش جنوبي، وتجييش مناطقي يقوم به هادي، منذ وصوله عدن 21 فبراير الماضي.
وتعليقاً على تلك الخطوة، ومدى تأثيرها السياسي والاقتصادي، خاصة في ظل حالة الأزمة المتفاقمة في البلد، والتدهور المريع في الاقتصاد في ظل الركود وارتفاعات قياسية في معدلات البطالة، تشهدها اليمن منذ أحداث العام 2011، وانطلاق الأزمة التي تزامنت مع ما عرف، آنذاك، بـ"الربيع العربي"، تواصلت "خبر" للأنباء، مع شخصيات اقتصادية وسياسية، أكدت على في مجملها على ضرورة تراجع هادي عن توجيهاته تلك، وأن إنقاذ البلد في إنقاذ اقتصاده أولاً.
ويرى الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق البروفيسور سيف العسلي، أن اليمن لا تحتاج إلى مجندين جدد، فالسابقون لم ينفعوا هادي، ولا اللاحقون سيفيدون بشيء، داعياً إياه إلى التواري عن المشهد السياسي، والتوقف عن لعب دور ورقة تباع بسوق النخاسة يستخدمها الآخرون ضد مصالح اليمن.
ويرى عديد ناشطين وصحفيين يمنيين، أن توجيهات هادي تعيد للأذهان عمليات التجنيد التي قام بها مستشار رئيس الجمهورية والجنرال السابق في الجيش اليمني، علي محسن الأحمر، من تجنيد لمحسوبين على جماعة الإخوان العام 2011 وما أحدثه ذلك من تصدع وانشقاق بين قوات الجيش.
وقال العسلي لوكالة "خبر"، إن عملية التجنيد التي يقوم بها هادي لن تفيده بشيء، حتى وإنْ كانوا من محافظة أبين (مسقط رأسه)، ولن تدافع عنه أي مؤسسة عسكرية أو أمنية أو مدنية..
وأضاف البروفيسور العسلي: "على اليمنيين وأصدقاء اليمن الحقيقيين إدراك حقيقة أن إنقاذ اليمن يكمن في إنقاذ اقتصاده".. مؤكداً في الوقت ذاته، أن تركيز الجميع على المماحكات السياسية فيمن يحكم ومن هي الحكومة وكيف يتم توزيع أشلاء اليمن بيد القوى السياسية، بأنهم لن ينجحوا وإن نجحوا سيحصلون على أشلاء من اليمن"– حد تعبيره.
وقال وزير المالية الأسبق، إن اقتصاد اليمن يقوم على 3 دعائم رئيسية متمثلة بإيرادات النفط والغاز والمنح والقروض الخارجية، والحوالات الخارجية التي يحولها المغتربون اليمنيون من عرق جبينهم، لافتاً أن إيرادات النفط والغاز ستتوقف عند أي صراع، وأن المنح الخارجية قد توقفت.
وطالب العسلي جماعة أنصار الله "الحوثيين" بتوفير لقمة العيش الكريمة للمواطن اليمني، موضحاً أن اليمن لا يحتاج بأن يكون متعدياً على أمريكا ولن يستطيع أن يتعدى عليها.
من جهته قال رئيس المجلس الأعلى لما يعرف بـ"الثورة الجنوبية" الدكتور صالح بن يحيى، إنه لم يعد هناك معرفة إلى أين تتجه الأمور وفقاً للقرارات التي يتخذها هادي، منذ وصوله عدن، مؤكداً أنه – وحده – من يتحمل مسؤولية تصرفاته لتك سواءً كانت إيجابية أو سلبية، متمنياً أن تكون عملية التنجيد تلك لصالح الجنوب، وليس لأهداف أخرى.
ونوه الدكتور صالح بن يحيى في تعليقه لوكالة "خبر"، إلى موقفهم الرافض لقرار هادي، بجعل عدن عاصمة مؤقتة لليمن، مشيراً في السياق أن الرئيس المستقيل ينقل الصراع من الشمال إلى الجنوب.
وقال: نحن لسنا ضد هادي، ولسنا معه، ونتمنى من الشباب الذين التحقوا بالتجنيد أن يكون تجنيدهم لصالح الجنوب لا لأهداف أخرى.
ويؤكد استاذ العلوم السياسي، بجامعة الإيمان، الدكتور اسماعيل السهيلي، أن قرار التجنيد الذي أصدره هادي لمنطقة معينة، يحمل دلالات تقلق المواطن بأن هناك توجهاً لجيش شمالي وجنوبي، منوهاً أن اليمن بحاجة لسياسية تخدم الوطن ككل وتعمل على إعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية والأمنية على أساس وطني بعيداً عن المناطقية والمذهبية.
وطالب السهيلي، في حديث لوكالة "خبر"، هادي التراجع عن عملية التجنيد للشباب من أبناء الجنوب فقط.