"رقم مُختلق".. توقعات التضخم للعقد المقبل ولماذا يجب تغيير "النظرة القديمة"؟
وسط تفاؤل حذر بإمكانية انخفاض معدلات التضخم في الولايات المتحدة عما كانت عليه خلال الشهور السابقة، يعتقد فينسينت ديلوارد، المحلل الاستراتيجي للأسهم في شركة StoneX Financial أنه يجب تغيير هدف الإبقاء على معدل تضخم 2 في المئة، وهو الرقم الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي كهدف يسعى إلى تحقيقه من خلال رفع أسعار الفائدة.
وقال المحلل في بودكاست "What Goes Up" لبلومبيرغ إنه لا يعتقد أن التضخم سينخفض في أي وقت قريب بالمعدلات المنشودة، بل ستشهد الولايات المتحدة معدل تضخم حوالي 5 في المئة للعقد المقبل، وإن هذا الأمر "ليس سيئا".
وتباطأ التضخم في الولايات المتحدة، خلال أكتوبر إلى 6 في المئة بوتيرة سنوية، مقابل 6.3 في المئة في سبتمبر، بحسب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المعتمد من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي نشرت أرقامه وزارة التجارة الخميس الماضي.
وبقي التضخم مستقرا بنسبة 0.3 في المئة بوتيرة شهرية، ما فاجأ المحللين الذين كانوا يتوقعون تسارعا طفيفا بنسبة 0.4 في المئة.
والتضخم، الذي يسجل منذ عام مستويات مرتفعة جدا غير مسبوقة منذ مطلع الثمانينيات، أولوية لدى الاحتياطي الفيدرالي الذي عمد إلى زيادة معدلات فائدته الأساسية سعيا لإبطاء الاستهلاك وبالتالي الاقتصاد، ما سيسمح بتخفيف الضغط على الأسعار.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي أربع مرات، آخرها الشهر الماضي.
وتهدف سياسة زيادة معدلات الفائدة إلى دفع المصارف التجارية إلى تقديم قروض مكلفة أكثر لزبائنها أفرادا أو شركات، الذين سيكونون أقل ميلا للاستهلاك والاستثمار، مما يفترض أن يسمح بتخفيف الضغط على الأسعار.
وقال الاحتياطي الفيدرالي، في بيان الشهر الماضي، إنه يسعى إلى الوصول بالتضخم إلى معدل 2 في المئة على المدى الطويل.
ويعتقد المحلل الاستراتيجي الذي تحدث مع بلومبيرغ أننا سنشهد معدل تضخم بنسبة 5 في المئة للعقد المقبل، وإنه يجب على الاحتياطي الفيدرالي تقبل هذا الأمر.
"رقم مختلق"وقال إن "هذا لن يكون أسوأ شيء في العالم. وإذا ألقيت نظرة على تاريخ هدف 2 في المئة، فهو رقم مُختلق، وجاء من مؤتمر صحفي عقد في نيوزيلندا في أواخر الثمانينيات، ولكن لا يوجد أسباب علمية وراء 2 في المئة".
وأضاف أنه "إذا نظرت إلى توزيع التضخم والنمو في الولايات المتحدة، ستلاحظ في الواقع أن النمو، الحقيقي، كان في الواقع أسرع عندما كان التضخم في نطاق 4-5 في المئة".
ويوضح أنه سيكون التضخم ضارا إذا كان أعلى من 10 في المئة، أو كان تضخما لا يمكن التنبؤ به، ولكن طالما هناك "تضخم مستقر ومعتدل نوعا ما، سواء كان 2 أو 4 أو 5 في المئة"، فهذا لا يؤدي إلى حدوث تغييرات كبيرة "وأعتقد أن هذه هي الطريقة التي يشعر بها معظم الأميركيين. معظم الأميركيين لا يعرفون حتى ما يفعله الاحتياطي الفيدرالي، ولا يعرفون شيئا عن التضخم بنسبة 2 في المئة".
ويوضح أن العوامل الثلاثة التي سهلت تحقيق نسبة تضخم بنسبة 2 في المئة لم تعد موجودة، وهي العمالة الرخيصة الآتية عبر الحدود، والسلع الرخيصة من الصين، ورأس المال الرخيص.