الانتخابات النصفية.. تعداد الأميركيين يغير خارطة التصويت
يقترب موعد الانتخابات النصفية الأميركية المزمع إجراؤها في الثامن من نوفمبر المقبل، والتي قد ستكشف عن تغييرات في الخارطة الانتخابية وفق مؤشرات يمكن استنتاجها من نتائج الإحصاء السكاني الأخير في الولايات المتحدة.
وأعلن مكتب الإحصاء الأميركي في أغسطس من 2021 نتائج التعداد السكاني لعام 2020، إذ بلغ عدد عدد سكان الولايات المتحدة أكثر من 331 مليون نسمة.
ويبلغ عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 18 عاما فما فوق أكثرمن 258 مليون نسمة، وبما يشكل حوالي 78 في المئة من سكان الولايات المتحدة.
ناخبون جددويشير تحليل البيانات إلى أن عدد الشباب الذين بلغت أعمارهم 18 منذ انتخابات 2020 أكثر من 8 ملايين ناخب سيحق لهم التصويت في الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، بحسب دراسة نشرها موقع "سيركل" التابع لجامعة تافتس.
وأوضحت الدراسة أن هؤلاء يشكلون أكثر من 4.5 مليون شاب وشابة من العرق الأبيض، و3.8 ملايين شاب وشابة من الملونين، بينهم حوالي مليونين من أصولة لاتينية و1.2 مليون من ذوي البشرة السمراء، ونحو نصف مليون من أصول آسيوية، و80 ألف شاب وشابة من الأميركيين الأصليين.
واعتمادا على تحليل بيانات التعداد السكاني يعيش حوالي 3.2 مليون من هؤلاء الناخبين الجدد في الولايات الجنوبية، و2 مليون شاب وشابة في الولايات الغربية، و1.8 مليون في الولايات الغربية الوسطى، و1.3 مليون في الولايات الشمالية الشرقية.
ورجحت الدراسة أن ارتفاع نسبة الشباب الملونين بين الناخبين الجديد قد تصب في مصلحة المرشحين من الحزب الديمقراطي، مشيرة إلى أن هذا الأمر قد يرتبط بمدى رغبة هؤلاء الناخبين الجدد في المشاركة، خاصة وأن الشباب الملونين لا تزال مشاركتهم في التصويت أقل من معدل مشاركة الشباب من ذوي العرق الأبيض.
وتظهر الأرقام أن الناخبين من الأصول اللاتينية هم الأسرع نمو في البلاد، وهو ما شكل نوعا من المنافسة لاستقطاب أصواتهم من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بحسب تقرير لـ"فوكس".
ويشير التقرير إلى أن الانطباع السائد عن هؤلاء الناخبين بأنهم يدعمون الديمقراطيين بالغالب، ولكن في انتخابات 2020 كشفت التوجهات عن نمو كبير للمرشحين الجمهوريين.
ويستحوذ الناخبون من الأصول اللاتينية على حوالي نصف النمو السكاني للولايات المتحدة منذ عام 2010، وارتفعت نسبة الناخبين المؤهلين منهم إلى 13 في المئة، بحسب التعداد السكاني لعام 2020.
وذلك ذلك يوجد فجوة في مشاركة هذه الفئة في الانتخابات، إذا قال 10 في المئة إنهم شاركوا في التصويت من بين 11 في المئة قالوا إنهم سجلوا للتصويت، وهو ما قد يشكل فرصة لكلا الحزبين السياسيين لاستقطاب غير المشاركين في التصويت.
ولفت التقرير أن هناك فرصة لسد فجوة تسجيل الناخبين إذا صوت جميع الناخبين من الأصول اللاتينية المؤهلين فقد نشهد زيادة قدرها 14 مليون صوتا.
وتدعم هذه التوجهات دراسة أعدها باحثون من جامعات هارفارد وإيموري وتافتس، والتي أشارت إلى أن الفجوة بين أصوات الأميركيين من أصول لاتينية قد تكون أكبر مما تشير إليه أرقام مسح السكان الأخير.
الدوائر الانتخابيةوتظهر خرائط التصويت الجديدة للانتخابات النصفية أن المجتمعات الملونة سيكون لها فرص انتخابية في بعض الأماكن وتراجع في أماكن أخرى، رغم أنها تمثل كل النمو السكاني للبلاد خلال العقد الماضي، وفق دراسة لمعهد كارينغي.
وينص دستور الولايات المتحدة على إعادة توزيع مقاعد الكونغرس كل 10 سنوات تبعا للتعداد السكاني، وبحسب تقسيم هذه الدوائر سيطر الجمهوريون على 187 دائرة بالكونغرس، بينما سيطر الديمقراطيون على 75 دائرة.
ووفقا لتقرير مركز برينان للعدالة حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية تم تقديم 72 قضة طعن في خرائط الدوائر الانتخابية في 26 ولاية باعتبارها إما تمييزا عنصريا أو تلاعبا حزبيا.
ورغم وجود 3000 مقاطعة في الولايات المتحدة إلا هناك 20 مقاطعة هامة ستحدد ما إذا كان الجمهوريون أو الديمقراطيون سيحكمون مجلسي النواب والشيوخ في 2023، بحسب تقرير لمجلة بوليتكو.
ويؤكد التقرير أن هذه المقاطعات تمتد عبر الولايات المتحدة، وهي تضم العديد من الناخبين من ذوي الأصول اللاتينية في الولايات الجنوبية الغربية.
وفي الولايات الغربية الوسطى، تحركت المقاطعات خارج ديترويت وكانساس سيتي ومينابوليس نحو الديمقراطيين في 2020، ولكنها تتأرجح بسبب الإحباط من الإدارة الحالية، بحسب التقرير.
وفي الولايات الشمالية الشرقية ستختبر مقاطعتان شمال فيلادليفيا قدرة الإدارة الحالية على الاستمرار بجذب الناخبين من الطبقة العاملة.
وفي الولايات الجنوبية ستحتل جورجيا الصدارة باعتباها "نقطة الصفر الانتخابية".
وتسمى هذه الانتخابات نصفية لأنها تأتي في منتصف فترة ولاية الرئيس الأميركي، وهذا العام سيصوت الناخبون الاميركيون لاختيار مرشحيهم لـ 35 مقعدا في مجلس الشيوخ من أصل 100، وكامل مقاعد مجلس النواب الـ 435، وحكام 36 ولاية أميركية من أصل 50.
والسبب في عدم الاقتراع على المقاعد دفعة واحدة يعود إلى اختلاف نظام الانتخاب، ومدد الولاية لهذه المناصب. فأعضاء مجلس الشيوخ ينتخبون لولاية تستمر ست سنوات، والأعضاء الـ 100 يقسمون إلى ثلاث مجموعات، مجموعتان في كل منها 33 سيناتورا، ومجموعة تضم 34 سيناتورا، كل عامين ينتخب أعضاء مجموعة واحدة من هذه المجموعات.
والوضع في مجلس النواب أبسط، فأعضاء المجلس ينتخبون لولاية تستمر عامين، وتجرى الانتخابات على المقاعد كافة دفعة واحدة.
وبالنسبة لانتخابات حكام الولايات الـ 50، فلا تسير وفق نظام واحد، فالحكام ينتخبون لولاية مدتها أربعة أعوام، باستثناء ولايتي فيرمونت ونيوهامبشير، إذ أن ولاية الحاكم هناك تقتصر على عامين فقط.
وانتخابات الحكام تجري في السنوات الزوجية، إما بالتزامن مع انتخابات الرئاسة، أو الانتخابات النصفية. وتستثنى من ذلك الأمر خمس ولايات هي كنتاكي ولويزيانا وميسيسيبي ونيوجيرزي وفيرجينيا. فهذه الولايات اختارت إجراء انتخابات الحاكم في أعوام فردية للابتعاد عن أثر الانتخابات العامة على مواقف الناخبين.