لجوء تركيا للسلاح الروسي.. تصريحات مثيرة لإردوغان "لم تأت صدفة"

تصريحات مثيرة للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قال فيها إنه سيتم اللجوء إلى روسيا من أجل تلبية الاحتياجات الدفاعية، مؤكدا أنه "في المستقبل ، لن يتمكن أحد من التدخل فيما يتعلق بنوع أنظمة الدفاع التي نمتلكها".

هذه التصريحات جاءت في مقابلة أذيعت الأحد، قال فيها إنه "لا يتردد في شراء نظام دفاع روسي على الرغم من إدانة الولايات المتحدة وحلفائها الآخرين في الناتو".

فما الذي يدفع إردوغان لإطلاق تصريحات قد تزعج واشنطن التي ترفض بشكل قاطع  استخدام الأنظمة الروسية داخل الناتو، وتقول إنها تشكل تهديدًا لطائرات إف -35؟

تحد صريح

يقول الكاتب والمحلل السياسي المقيم في الولايات المتحدة، حسن منيمنة،  إن تصريحات إردوغان "تحد صريح وليس بجديد من إردوغان، ولكنه يتعاظم مع مرور السنوات".

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" أن العلاقات بين أنقرة وواشنطن "ليست علاقة شراكة استراتيجية فقط، إنما هي علاقة حليف استراتيجي هام في الشرق الأوسط، قائم على مصالح طويلة الأمد".

ويرى منيمنة أن تردي العلاقات بين الجانبين  سببه "أخطاء من الجانبين وابتعاد في الرؤى، وهو ما يترك هذا التحالف في مهب الزوال".

وأشار إلى أن "التهويل التركي، لتعويض مستلزماتها الدفاعية من روسيا تحققت منذ صفقة أس 400، ولكن حتى الآن لا يزال هناك فرصة لإعادة التحالف إلى أوجه بين الجانبين.

ويؤكد منيمنة أن القضايا الخلافية بين الجانبين "أغلبها سطحي، ويمكن معالجته بما يخفف من التباعد والبرود والنفور بين الإدارة الأميركية وتركيا".

ونوه منيمية إلى ضرورة أن تولي واشنطن القضية التركية المزيد من الاهتمام "وإدارة الأزمة معها حتى لا تتفاقم في الفترة المقبلة، خاصة في ظل وجود إردوغان المولع بالسلطة".

من جانبه يرى المحلل السياسي التركي، هشام جوناي،  أنه بعد زيارة إردوغان للولايات المتحدة، للمشاركة في الاجتماعات العامة للأمم المتحدة، وعدم لقائه بالرئيس بايدن، فقد "تلاشى الأمل بالتقارب ما بين أنقرة وواشنطن".

وأضاف جوناي في حديث لموقع "الحرة" أن تصريحات إردوغان "لم تأت بمحض الصدفة، خاصة وأنه (إردوغان) يعتقد أن الولايات المتحدة ستدعم من سيكون منافسا لإردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بينما روسيا تقدم الدعم للرئيس التركي، وتدعم إدارته".

البديل الروسي

وأشار جوناي إلى أنه "يوجد مصلحة كبيرة لبوتين مع استمرار وجود حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إذ أنه يوجد صفقة أنظمة الدفاع الجوي الـ S400 إضافة لمشروع إنشاء مفاعل طاقة نووية تركية".

ولهذا "يجد أردوغان أمامه روسيا كبديل للولايات المتحدة، رغم أن مسألة تبديل الأنظمة الدفاعية من تلك التي يعمل عليها الجيش التركي وفق أنظمة حلف شمال الأطلسي ستحتاج إلى أموال طائلة ووقت كبير للتدريب في حال تغييرها"، جوناي.

سياسة التهديد

ويبدى المحلل السياسي التركي، يوسف كاتب، استغرابه "من السياسات الأميركية التي تستخدمها واشنطن مع تركيا رغم أنها أثبتت عدم كفاءتها".

وقال في حديث لموقع "الحرة" إن "تركيا اليوم تختلف تماما عن تركيا الأمس، ولا يمكن اتباع سياسة التهديد معها".

ويعتقد كاتب أن تركيا "ترفض سياسة الإملاءات الأميركية، وأن على واشنطن احترام سيادة تركيا، وأن أنقرة هي المسؤولة عن أمنها القومي، وأنه عندما ترفض الولايات المتحدة تزويدها بأنظمة دفاع باترويت، لدى تركيا الخيار لحماية نفسها بأي منظومة دفاعية تراها مناسبة".

ويوضح كاتب أن "الذي يدفع تركيا باتجاه التعامل مع روسيا، هي أميركا نفسها، خاصة وأن الولايات المتحدة لا تريد لتركيا أن تعزز من تواجدها وأنظمتها العسكرية، لعدم تماشي أنقرة مع سياسات واشنطن".

وأشار إلى أن "أسلوب التهديد الأميركي مرفوض تماما من قبل تركيا، وأن كل خيارات التفاوض لا تزال مفتوحة أمام الجانبين".

وكان إردوغان قد اعتبر في تصريحات أخيرا أن العلاقة مع الرئيس الأميركي بايدن "لم تبدأ بشكل جيد"، في إشارة إلى الطائرات المقاتلة إف-35 التي استبعدت بلاده من إمكان الحصول عليها. 

وأضاف على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك  "أتمنى أن تكون لدينا علاقات ودية وغير عدائية مع الولايات المتحدة. ولكن مسار الأمور بين اثنين من أعضاء حلف شمال الأطلسي، ليس واعدا في الوقت الحالي"، وفق ما نقلت عنه وكالة انباء الأناضول الرسمية. 

وتابع "عملت بشكل جيد مع الرئيس جورج بوش الابن. لقد عملت بشكل جيد مع باراك أوباما ودونالد ترامب. لكن لا يمكنني القول إن البداية مع السيد بايدن كانت جيدة".

وعاد إردوغان إلى قضية الطائرات المقاتلة الأميركية من طراز إف-35 التي طلبت تركيا منها 100 وحدة قبل أن يرفض طلبها بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400. 

وحذر قائلا: "نحن نمضي قدما سنطرق أبوابا أخرى" مشددا على أن "تركيا تشتري ما يلزم من أجل دفاعها".