تقرير فريق الخبراء الأممي: مليشيا الحوثي توسّع تصنيع الأسلحة محلياً باستخدام مكونات وتقنيات تجارية
كشف فريق الخبراء المعني باليمن التابع للأمم المتحدة عن تطور ملحوظ في القدرات العسكرية لمليشيا الحوثي الإرهابية، مشيراً إلى توسع أنشطتها في تصنيع الأسلحة وتجميعها محلياً، بالاستفادة من مكونات إلكترونية وتقنيات تجارية ومواد كيميائية مزدوجة الاستخدام، عبر شبكات إمداد معقدة يصعب تعقبها.
وقال الفريق، في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن الدولي، إن المليشيا طورت قدراتها الصناعية العسكرية منذ عامي 2018 و2019، متجاوزة القيود المفروضة على توريد الأسلحة، من خلال دمج مكونات مستوردة في عمليات تصنيع وتجميع محلية، شملت الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
وأوضح التقرير أن منظومات الأسلحة الحوثية تعتمد على طيف واسع من المكونات المتاحة في الأسواق التجارية، بينها المحركات الكهربائية والبطاريات وأجهزة الاستشعار وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، فضلاً عن وحدات الاتصالات ونقل البيانات والمعالجات الإلكترونية وأنظمة التحكم بالطيران، بما فيها مكونات قائمة على منصة "Pixhawk" المستخدمة أيضاً في تطبيقات مدنية.
وأشار إلى أن المليشيا تستفيد كذلك من مواد كيميائية تدخل في صناعات مدنية مشروعة، لكنها قابلة للاستخدام في إنتاج المتفجرات والوقود الدافع للصواريخ، بما في ذلك الأحماض والمواد المؤكسدة والمساحيق المعدنية، الأمر الذي يوسع نطاق التحديات المرتبطة بمراقبة استيراد هذه المواد والتحقق من وجهاتها النهائية.
مواد كيميائية ومكونات إلكترونية
وحذر الخبراء من أن الطبيعة التجارية لهذه المكونات والمواد تجعل تعقبها أكثر صعوبة، إذ يمكن تداولها عبر الأسواق المدنية وإدراجها ضمن شحنات تجارية متنوعة، في حين لا توفر التصنيفات الجمركية الحالية دائماً معلومات كافية للتمييز بين المنتجات وفق خصائصها التقنية أو استخداماتها العسكرية المحتملة.
واستند التقرير إلى بيانات التجارة الدولية بشأن واردات اليمن من مواد كيميائية ومكونات إلكترونية خلال عامي 2014 و2024، موضحاً أن رصد التحولات في أنماط الاستيراد قد يساعد في تحديد مؤشرات المخاطر، لكنه لا يشكل دليلاً قاطعاً على الاستخدام العسكري لهذه المواد أو الجهات التي تستفيد منها.
ودعا فريق الخبراء الدول إلى تعزيز التنسيق بين السلطات الجمركية والشركات المصنعة والموردين، وتطوير آليات أكثر فاعلية لتتبع سلاسل الإمداد وتبادل المعلومات بشأن المكونات الحساسة، مع ضمان عدم عرقلة وصول السلع الأساسية المخصصة للأغراض المدنية والإنسانية إلى اليمن.
وخلص التقرير إلى أن التحدي لم يعد مقتصراً على منع وصول الأسلحة الجاهزة إلى مليشيا الحوثي، بل امتد إلى الحد من حصولها على مكونات وتقنيات تجارية يمكن توظيفها في التصنيع العسكري المحلي، وهو ما يتطلب رقابة أكثر تطوراً على تجارة المواد ذات الاستخدام المزدوج وشبكات توريدها.