الحوثيون يغرقون الأسواق بوقود مغشوش.. شحنة جديدة ملوثة بالزيوت والرواسب وأعطال المركبات تتفاقم

عاد ملف البنزين المغشوش إلى الواجهة في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي السلالية، مع تداول تسجيلات مصورة توثق وجود رواسب وشوائب في الوقود المباع بالمحطات التجارية، بالتزامن مع معلومات عن دخول شحنة جديدة من البنزين الملوث بالزيوت والرواسب إلى السوق.

وأظهر تسجيل مصور تداوله ناشطون وسكان محليون، قيام أحد المواطنين بتعبئة قنينة شفافة بالبنزين من إحدى المحطات التجارية، قبل أن تترسب كميات كبيرة من مواد دقيقة وشوائب في قاع القنينة، في مشهد أثار مخاوف بشأن جودة الوقود المتداول في الأسواق.

شحنة جديدة  مغشوشة

وتفيد معلومات متداولة بدخول شحنة جديدة من البنزين المغشوش إلى السوق في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، تحتوي على زيوت ورواسب وشوائب أخرى، ما يعيد المخاوف من استمرار تزويد المحطات بكميات من الوقود غير المطابق للمواصفات، وما قد يترتب على استخدامها من أضرار فنية بالمركبات، خصوصاً في ظل تكرار شكاوى مماثلة على مدى السنوات الماضية دون إجراءات رقابية تضع حداً للمشكلة.

وقال المواطن، الذي ظهر في التسجيل وأوضح أنه كان مسافراً واضطر إلى التزود بالوقود من المحطة، إنه أبلغ شركة النفط عبر الرقم المخصص لتلقي الشكاوى، غير أن الرد اقتصر على مطالبته بتقديم اسمه ورقم بطاقته الشخصية، مع وعد بتعويضه.

وأبدى استياءه من آلية التعامل مع البلاغ، متسائلاً عن كيفية نقل أفراد أسرته الذين كانوا برفقته، وإصلاح مركبته التي تعطلت جراء الوقود المغشوش، بينما ينتظر إجراءات التعويض التي وعدت بها الشركة.

وتأتي هذه الوقائع في وقت رفعت فيه الشركة سعر صفيحة البنزين سعة 20 لتراً إلى 11,400 ريال بالعملة القديمة، بما يزيد على 80 ريالاً سعودياً، دون أن يقابل ذلك، بحسب شكاوى المستهلكين، تحسن ملموس في جودة الوقود أو ضمانات لسلامته.

مشكلة متكررة دون معالجة

ولا تبدو شكاوى البنزين المغشوش جديدة في مناطق سيطرة الحوثيين، إذ تكررت خلال السنوات الماضية بلاغات بشأن تزويد محطات حكومية وتجارية بشحنات وقود تحتوي على شوائب ومواد غير مألوفة، تسببت، وفق إفادات سائقين، في أعطال وأضرار متفاوتة بالمركبات.

وقال عدد من السائقين لوكالة خبر، إن شركة النفط تلجأ في كل مرة إلى تقديم تبريرات ومغالطات بشأن الشكاوى، دون اتخاذ إجراءات رقابية فاعلة أو تقديم تعويضات لأصحاب المركبات المتضررة، الأمر الذي أبقى المشكلة قائمة ومتكررة.

وتتجاوز مخاطر الوقود الملوث مجرد انخفاض جودته؛ إذ يمكن للرواسب والمياه والشوائب الصلبة والزيوت غير المخصصة للخلط بالوقود أن تؤدي إلى انسداد مرشحات البنزين، وتعطيل مضخات الوقود والبخاخات، واضطراب أداء المحرك، وارتفاع تكاليف الصيانة، وقد تتفاقم الأضرار بحسب طبيعة الملوثات وتركيزها ونوع المركبة ونظام الوقود المستخدم.

وفي سياق متصل، تداول ناشطون تسجيلاً مصوراً ثانياً لشاحنة محملة بالبنزين، أظهر تفاعلاً واضحاً للمادة عند فتح أحد منافذ التعبئة في أعلى الصهريج.

وأثار المقطع مخاوف بشأن سلامة الشحنة، بعدما بدا الوقود في حالة اضطراب وتشكل فقاعات تشبه الغليان، ما دفع الشخص الذي فتح المنفذ إلى إبداء مخاوفه من احتمال وقوع انفجار، خصوصاً في ظل عدم اعتياده مشاهدة مثل هذه الحالة.

وقود إيراني وعائدات لتمويل المليشيا

وتتزامن هذه الشكاوى مع استمرار تدفق شحنات المشتقات النفطية إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وسط معلومات متكررة تفيد بتزويد إيران للمليشيا بالنفط والغاز ضمن أشكال الدعم الاقتصادي المقدمة لها.

وتستفيد المليشيا من بيع المشتقات النفطية في السوق المحلية، بما يوفر لها عائدات مالية تستخدم في تمويل أنشطتها العسكرية والطائفية، في وقت يواجه فيه المستهلكون أعباء الأسعار المرتفعة ومخاطر الوقود المتدني الجودة.

وتثير الوقائع المتكررة تساؤلات بشأن مسؤولية شركة النفط عن فحص الشحنات قبل توزيعها، وآليات الرقابة على المحطات، ومدى التزامها بحماية المستهلكين وتعويض المتضررين، في ظل استمرار الشكاوى وغياب معالجة جذرية معلنة للمشكلة.