الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي: دعوات لكسر الاحتكار التكنولوجي وتعزيز السيادة الرقمية
شهد منتدى تحديث الجنوب العالمي 2026 نقاشات موسعة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، حيث شدد الخبراء وصناع القرار من مختلف دول العالم على ضرورة تحويل هذه التقنية من أداة احتكارية في يد قلة من الدول إلى محرك تنموي شامل يخدم الشعوب، مع التركيز على بناء القدرات المحلية وحماية السيادة الرقمية للدول النامية.
أكد المشاركون في المنتدى، الذي نظمته مؤسسات أكاديمية وإعلامية صينية بارزة بمشاركة دولية واسعة، أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في وجود تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل في كيفية جعلها متاحة بأقل تكلفة وأعلى كفاءة. وناقش الخبراء أهمية دعم النماذج مفتوحة المصدر وتطوير قواعد بيانات شاملة تسمح للباحثين في دول الجنوب العالمي بالمشاركة الفاعلة في الابتكار، بدلاً من الاكتفاء بدور المستهلك للتكنولوجيا الجاهزة.
وفي سياق متصل، حذر خبراء من أن الفجوة الرقمية ليست تقنية فحسب، بل تمتد لتشمل نقص البيانات والكوادر المؤهلة والبنية التحتية. وأشار مستشار سابق لرئيس الوزراء الماليزي إلى أن السيادة الرقمية تتطلب قدرة الدول على امتلاك ولاية كاملة على بياناتها وقراراتها، داعياً إلى بناء علاقات شراكة حقيقية تتيح للدول تطوير قدراتها المحلية بدلاً من "استئجار" التكنولوجيا، وهو ما يعزز استقلالية هذه الدول في سباق التطور المتسارع.
كما سلطت النقاشات الضوء على التجارب الوطنية، مثل التجربة المصرية في الاستثمار بالبنية التحتية الرقمية، والتجربة البرازيلية في مواجهة التزييف العميق وحماية المحتوى المحلي. وشدد الحضور على أهمية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي لتكون على دراية بالسياقات الثقافية واللغوية للمجتمعات، مؤكدين أن التكنولوجيا يجب أن تحترم التنوع الحضاري ولا تفرض هيمنة ثقافية أحادية الجانب.
واختتم المنتدى بتوافق حول أجندة جديدة للتنمية ما بعد 2030، ترتكز على التعاون الدولي والعدالة في توزيع ثمار الابتكار. وأجمع المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل أداة في يد الإنسان لحماية الموارد وبناء مستقبل أكثر عدالة، مع التأكيد على ضرورة مشاركة دول الجنوب العالمي بفعالية في صياغة القواعد والحوكمة العالمية لهذه التقنيات لضمان عدم ترك أي دولة خلف الركب التقني.