القضية الفلسطينية في أبجديات المؤتمر الشعبي العام والزعيم صالح

حظيت القضية الفلسطينية بمساحة واسعة وصادقة في أبجديات المؤتمر الشعبي العام واجندات الرئيس الراحل الشهيد علي عبدالله صالح، الذي لعب دوراً بارزاً في إحيائها وجعلها دومًا في الواجهة من خلال خطاب واضح وشفاف.

كانت المحافل الدولية والعربية محطات مهمة للتزود بجرعات تعيد رسم المشهد العام لمسار التفاوض على استعادة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وكان صالح يتصدر ذلك برباطة جأش وشجاعة منقطعة النظير غير عابئ بأي سياسة لا تحترم المواثيق الدولية ولا الإنسانية ودون غيره يسمي الكيان بالمسمى الذي يستحقه، نظير ممارسته لأبشع الجرائم في حق الشعب الفلسطيني.

ظل يقول ما لم يجرؤ على قوله الكثير، لكن ذلك لا يعني أنه تصرف بصورة رعناء لتسويق مشاريع صغيرة أو السير وراء رغبة طرف إقليمي على حساب السلم العربي والاجتماعي، والإضرار بمصالح الأمة ومضاعفة الأعباء الاقتصادية والسياسية وتوسعة رقعة الصراع بما لا يخدم قضايا الأمة وأولها القضية الفلسطينية.

حتى عند احتلال جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى من قبل قوات ارتيرية بإيعاز من أطراف تريد تفجير الأوضاع ذهب للأمم المتحدة، مدركاً أهمية بلده وأهمية أن يكون هناك مسار سياسي بعيدا عن العبث دون الاستسلام.

لم يتوقف الأمر عند الخطابات والضغط للخروج بمكاسب تخدم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة بل كان يدرك حجم التعقيدات حتى لدى الأطراف الفلسطينية المنقسمة على نفسها، استدعاهم جميعاً إلى اليمن وقاد بينهم مصالحة موقعة باذلًا كل الجهود لإنهاء الانقسام، غير أنا حسابات فكرية وسياسية متضاربة ومعقدة أدت إلى صراع دام جاءت نتائجه كارثية دفعت فيها غزة وفلسطين ثمنا باهظاً.

ولم تكن تلك التوجهات حديثة العهد، بل هي امتداد بديهي لدعم واسع وسخي من قبل الجمهورية العربية اليمنية سابقاً حين تم استقبال المناضل ياسر عرفات (أبو عمار) وعدد من القيادات والضباط ومنحهم الكثير من الامتيازات إيمانًا بعدالة القضية وضرورة ايجاد حل لها حتى تستقر المنطقة ويتحقق حلم الوحدة العربية.

أما ما يجري اليوم من مزايدة من قبل المليشيا تجاه فلسطين والقضية العادلة فقد أفسد كل شيء دون أن يترك أثراً غير المزيد من التشظي والانقسام وزعزعة الأمن العربي وإصابة الاقتصاد بالشلل لصالح أجندات خارجية خدمت الكيان أكثر مما اضرته ولعبت دورًا سلبيًا تجاه القضية الفلسطينية دفعت بالعدو إلى تدمير المقدرات وقتل أعداد هائلة من البشر كما الحق ضرراً بالغًا بالمقاومة.

ستظل تلك المرحلة علامة مضيئة وفارقة في الصراع العربي الإسرائيلي وسيبقى الرئيس صالح والمؤتمر الشعبي وجموع الجماهير الأبرز ممن سطروا شهادات حية وأخلصوا لقضايا الأمة، جاعلين من المحيط والحدود السياسية مناطق آمنة باتفاقيات ملزمة، لإدراكهم حجم المؤامرات التي تحاك وخطورة أن تتحول المواقع الجغرافية الحساسة والاستراتيجية من نعمة إلى نقمة ومحل أطماع القريب والبعيد.