وثائق دولية: نقل إدارة ممرات جوية يمنية إلى عُمان وسط استمرار التحذيرات من أجواء صنعاء
كشفت وثائق ملاحية دولية عن استمرار القيود المفروضة على إدارة المجال الجوي اليمني، في وقت نقلت فيه مهام تشغيلية تتعلق بالملاحة الجوية داخل أجزاء من منطقة معلومات الطيران في صنعاء إلى سلطنة عُمان، بالتزامن مع تمديد التحذيرات الأوروبية من التحليق فوق الأجواء اليمنية.
وأظهرت وثائق وإخطارات ملاحية (NOTAM) أن خدمات الحركة الجوية، وخدمات معلومات الطيران، وخدمات الإنذار على أجزاء من الممرين الجويين L425 وN315 ضمن منطقة معلومات الطيران في صنعاء (Sana’a FIR)، أُسندت إلى مركز المراقبة الجوية في مسقط، وذلك اعتباراً من 31 ديسمبر 2025 وحتى 31 ديسمبر 2026.
وأشار هذا الإجراء إلى استمرار اعتماد ترتيبات تشغيلية خارج اليمن لإدارة بعض الممرات الجوية، في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة واستمرار سيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الطيران المدني، وهو ما يفرض تحديات على إدارة المجال الجوي وفق المعايير الدولية.
وفي تطور موازٍ، مددت وكالة سلامة الطيران الأوروبية تحذيراتها الخاصة بالتحليق داخل منطقة معلومات الطيران في صنعاء حتى 31 أكتوبر 2026، مؤكدة استمرار تصنيف الأجواء اليمنية ضمن المناطق عالية المخاطر، الأمر الذي دفع عدداً من سلطات الطيران المدني إلى مطالبة شركاتها بتجنب عبور الأجواء اليمنية أو إخضاع أي عمليات محتملة لتقييمات صارمة للمخاطر.
وأصدرت سلطة الطيران المدني الإيطالية إخطاراً ملاحياً أوصت فيه شركات الطيران الإيطالية بعدم تنفيذ رحلات داخل منطقة معلومات الطيران في صنعاء أو فوق جنوب البحر الأحمر، مع إلزام المشغلين بإجراء تقييمات مستقلة للمخاطر والالتزام بالإرشادات الأوروبية المتعلقة بسلامة الطيران.
ورغم استمرار إدراج مركز صنعاء في قواعد البيانات الفنية التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي، فإن الوثائق الملاحية تظهر أن بعض المسؤوليات التشغيلية الخاصة بإدارة الحركة الجوية باتت تُنفذ من خارج اليمن، بما يعكس استمرار الإجراءات الدولية الرامية إلى ضمان سلامة الملاحة الجوية في المنطقة.
وذكرت مصادر ملاحية ان الممرين الجويين اللذين أُنيطت إدارتهما التشغيلية بمركز مسقط استُخدما مؤخراً خلال رحلة مباشرة لطائرة تابعة لشركة Mahan Air الإيرانية بين طهران وصنعاء في شهر يوليو الجاري، في مؤشر على استمرار استخدام تلك المسارات الجوية ضمن الترتيبات التشغيلية الجديدة.
وتظهر بيانات تتبع الرحلات أن طائرة تابعة لشركة Mahan Air الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أمريكية، استخدمت الممرين الجويين اللذين انتقلت مسؤولية إدارتهما التشغيلية إلى مركز المراقبة الجوية في مسقط، وذلك في رحلتي الذهاب والعودة بين طهران وصنعاء.
وجاءت تلك الرحلات مع نقل وفود مرتبطة بمليشيا الحوثي، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الرحلات التي تستقبلها العاصمة اليمنية في ظل استمرار القيود والتحذيرات الدولية المتعلقة باستخدام المجال الجوي اليمني.
وقال مختصون في شؤون الطيران إن تزامن تشغيل هذه الرحلات مع استمرار نقل جزء من خدمات الملاحة الجوية إلى مركز إقليمي خارج اليمن، إلى جانب تمديد التحذيرات الصادرة عن سلطات الطيران الدولية، يكشف استمرار التحديات التي تواجه إدارة المجال الجوي اليمني، ويبرز الحاجة إلى إدارة موحدة ومتوافقة مع المعايير الدولية لضمان سلامة الملاحة الجوية واستقرار حركة الطيران.