استعادة الدولة وتحرير صنعاء.. الطريق الوحيد نحو سلام دائم في اليمن
يؤكد واقع الحرب اليمنية الممتدة منذ انقلاب مليشيا الحوثي أن أي حديث عن السلام يظل وهماً سياسياً ما دامت العاصمة صنعاء خارج سيطرة الدولة. فقد أثبتت السنوات الماضية أن السلام لا يُفرض عبر تفاهمات شكلية أو هدن مؤقتة، بل يبدأ حصراً بإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة بالقوة.
وخلافاً لمحاولات تسويق مسارات سياسية بديلة، تُظهر الوقائع أن جماعة الحوثي لم تتعامل مع أي مبادرة سلام إلا كأداة لشراء الوقت، وإعادة تنظيم صفوفها، وتعزيز قبضتها العسكرية والاقتصادية، في مقابل استمرار القمع، ونهب الموارد، وتقويض ما تبقى من سلطة الدولة. وهو ما يجعل تحرير صنعاء شرطاً سيادياً لا يمكن القفز عليه، وخطوة لا غنى عنها لوقف الحرب وفتح الطريق أمام سلام حقيقي ودائم.
ويرى مراقبون أن الحوثيين لم يتعاملوا مع أي مبادرة سلام بوصفها مدخلاً لإنهاء الحرب، بل كفرصة لتكريس الأمر الواقع، وتقويض مؤسسات الدولة، ونهب الموارد العامة، وفرض الجبايات، إلى جانب انتهاكات واسعة طالت الحريات العامة وحقوق المواطنين.
ويؤكد محللون سياسيون أن بقاء صنعاء تحت سيطرة المليشيا الحوثية يعني عملياً بقاء مركز القرار السيادي خارج إطار الدولة، وهو ما يفرغ أي حديث عن سلام من مضمونه، ويحول دون بناء مؤسسات وطنية قادرة على إدارة البلاد، أو معالجة الأزمات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.
ويجمع كتاب ومختصون في الشأن اليمني على أن تحرير صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة يمثلان المدخل الطبيعي لأي عملية سلام مستدامة، تضع حداً للحرب وتفتح الطريق أمام مصالحة وطنية شاملة، تقوم على مبدأ الشراكة والعدالة، لا على منطق الغلبة والسلاح.
ويشير هؤلاء إلى أن تجارب دول أخرى أظهرت أن السلام لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود جماعات مسلحة تفرض رؤيتها بالقوة، وترفض الاحتكام إلى الدولة والقانون، معتبرين أن إنهاء الانقلاب هو شرط أساسي لإنهاء الصراع، وليس نتيجة لاحقة له.
وفي هذا السياق، يطالب سياسيون يمنيون المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، بإعادة تقييم مقارباته تجاه الأزمة اليمنية، والانتقال من سياسة إدارة الصراع إلى دعم مسار واضح لاستعادة الدولة، باعتبارها الضامن الوحيد للاستقرار الإقليمي وحماية الملاحة الدولية وأمن الجوار.
ويحذرون من أن استمرار الرهان على تسويات جزئية أو اتفاقات لا تمس جوهر الانقلاب سيقود إلى جولات جديدة من العنف، ويضاعف معاناة اليمنيين، ويمنح الجماعة مزيداً من الوقت لتعميق سيطرتها.
وفي ظل انسداد الأفق السياسي وتفاقم الأوضاع المعيشية، يبرز خيار استعادة الدولة وتحرير صنعاء بوصفه المسار الأكثر واقعية لإنهاء الحرب، وبناء سلام عادل ودائم، يعيد لليمنيين دولتهم المختطفة، ويفتح الباب أمام إعادة الإعمار، وعودة الاستقرار، وإنهاء واحدة من أطول وأعقد الأزمات في المنطقة.
ويخلص مراقبون إلى أن السلام في اليمن لن يُصنع عبر التسويات الرمادية، بل عبر حسم واضح يعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها، ويُنهي الانقلاب، ويمنح اليمن فرصة حقيقية للعبور إلى مستقبل آمن ومستقر.