محاكاة ثورية تكشف كيف تُغير المادة المظلمة شكل المجرات
طور باحثون في معهد بيريتر بكندا أداة محاكاة متقدمة تُدعى KISS-SIDM، قادرة على نمذجة تفاعلات المادة المظلمة ذاتية التفاعل (SIDM)، مما قد يغير فهمنا لكيفية تطور المجرات عبر الزمن عبر تفسير كيفية تشكل نوى المجرات الكثيفة.
لأكثر من قرن، كانت المادة المظلمة لغزاً يحيّر العلماء ودورها في بناء الكون. هذه الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية Physical Review Letters، قدمت كود محاكاة جديد نجح في سد فجوة كبيرة كانت تعيق النماذج السابقة، وهي نمذجة المناطق "متوسطة الكثافة" داخل هالات المادة المظلمة المحيطة بالمجرات.
ما يميز كود KISS-SIDM هو دقته العالية وسرعته الفائقة، والأهم من ذلك، مرونته التقنية؛ حيث يمكن تشغيله على حاسوب محمول عادي بدلاً من الحاجة إلى حواسيب خارقة، مما يتيح لعدد أكبر من الباحثين استخدامه وتسريع وتيرة الاكتشافات في هذا المجال المعقد.
تفترض نظرية المادة المظلمة ذاتية التفاعل (SIDM) أن جسيمات المادة المظلمة تتفاعل مع بعضها البعض بشكل نادر ولكنه مؤثر. وتُظهر المحاكاة الجديدة أن هذه التفاعلات تؤدي إلى تسخين وانهيار نوى هالات المادة المظلمة، وهي ظاهرة تُعرف بالانهيار الجذبي الحراري، وينتج عنها مركز ساخن وكثيف داخل الهالة.
يعتقد العلماء أن هذا السلوك قد يفسر سبب امتلاك بعض المجرات لنوى أكثر كثافة مما تتوقعه النماذج التقليدية التي تفترض تفاعلاً ضئيلاً للمادة المظلمة. بل ويذهب بعض المنظرين إلى أن هذا الانهيار قد يكون الآلية الأولية لـ"زرع بذور" الثقوب السوداء فائقة الكتلة التي ظهرت مبكراً في تاريخ الكون.
بفضل أداة KISS-SIDM، أصبح لدى المجتمع العلمي فرصة غير مسبوقة لاختبار هذه الفرضيات بشكل عملي وربطها بالملاحظات الفلكية المتعلقة ببنية المجرات، مما يعد خطوة هائلة نحو فهم أعمق لأكثر مكونات الكون غموضاً.