أزمة الغاز تتواصل في عدن رغم تدفق مئات المقطورات وسط اتهامات باستمرار افتعال الأزمة
تتواصل أزمة الغاز المنزلي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، رغم وصول شحنات كبيرة خلال الأيام الماضية وتراجع حضور المجلس الانتقالي الجنوبي عن واجهة المشهد السياسي في المدينة وضواحيها، في تطور يثير تساؤلات حول أسباب استمرار الأزمة دون حلول ملموسة.
وكانت اعلنت الشركة اليمنية للغاز وصول نحو 406 مقطورات غاز إلى عدن وضواحيها يوم أمس الأول، إلا أن ذلك لم ينعكس على توفر المادة في الأسواق أو تخفيف حدة الازدحام أمام مراكز التوزيع، حيث لا يزال السكان يواجهون صعوبات حادة في الحصول على احتياجاتهم اليومية.
وتُحمّل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أسباب الأزمة إلى قطاعات قبلية مسلحة في محافظتي أبين ومأرب، قالت إنها تعيق مرور مقطورات الغاز منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2025. غير أن الحكومة لم تكشف تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه العوائق أو الجهات المسؤولة عنها، ما أبقى الأزمة محاطة بالغموض.
أزمة مفتعلة
في المقابل، يرى مراقبون ومصادر اقتصادية أن الأزمة تبدو “مفتعلة”، لا سيما بعد خروج المجلس الانتقالي الجنوبي من إدارة المشهد الأمني والسياسي في عدن، وخضوع ما يُعرف بالمحافظات المحررة لسيطرة الحكومة بدعم من التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية.
ونقلت وكالة "خبر" عن مصادر اقتصادية قولها إن استمرار الأزمة قد يرتبط بضغوط سياسية واقتصادية تمارسها الحكومة على قيادات وأعضاء في المجلس الانتقالي الجنوبي، لا سيما المتواجدين في الرياض، لدفعهم إلى المشاركة في حوار جنوبي–جنوبي مرتقب خلال الأيام المقبلة.
وبحسب هذه المصادر، تشمل تلك الضغوط إيقاف مخصصات مالية كانت تُصرف للمجلس الانتقالي وتُقدّر بنحو عشرة مليارات ريال يمني شهرياً من خزينة الدولة، إضافة إلى الاستحواذ على إيرادات عدد كبير من المؤسسات الحكومية، ورفض توريدها إلى البنك المركزي اليمني في عدن، وهي قضية سبق أن أشار إليها البنك المركزي في بيان قال فيه إن عدد الجهات غير المورّدة يتجاوز 400 جهة حكومية.
وتفاقم الأزمة من معاناة السكان في عدن، الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية في ظل انهيار العملة المحلية بأكثر من 800 في المئة أمام العملات الأجنبية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية بنسبة تجاوزت 1200 في المئة مقارنة بما كانت عليه قبل سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014 واندلاع الحرب.
وتزيد حدة الأزمة بسبب عدم انتظام صرف الرواتب في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، إلى جانب تدهور الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، ما يجعل أزمة الغاز حلقة إضافية في سلسلة طويلة من الأزمات التي تثقل كاهل السكان في المدينة الساحلية.
وكانت اندلعت أزمة الغاز في 27 نوفمبر 2025، بمزاعم تقاطعات قبلية مسلحة في أبين ومأرب ومنع دخول مقطورات الغاز إلى عدن والمحافظات المجاورة.