الصفحة الرئيسية » ترجمات » ما وراء زيارة وفد مليشيا الحوثي إلى مسقط ووصول ناطقها إلى إيران

ما وراء زيارة وفد مليشيا الحوثي إلى مسقط ووصول ناطقها إلى إيران

07:46 2018/02/11

مسقط - خبر للأنباء – فارس سعيد:

كشف عدد من الخبراء والمحللين الأمريكيين عن سر توجه قيادات مليشيا الحوثي إلى العاصمة العمانية مسقط، وتحرك محمد عبدالسلام إلى إيران بعد عجره عن إيجاد أي مبادرة أو رد إيجابي للدخول في مفاوضات سياسية.

وقال مصدر أمريكي مطلع وخبير في الشؤون الخليجية لوكالة "خبر"، إن ما يثير الدهشة هو أن الوفد الحوثي ينوي - على ما يبدو - البقاء في العاصمة العمانية مسقط، لفترة غير محددة من الوقت.

وأشار المصدر إلى أن ذلك التصرف من جانب الحوثيين لمعرفة ما إذا كانت أطراف أخرى في الصراع تميل إلى استئناف المناقشات.

وأضاف أن محمد عبدالسلام تلقى دعوات من ممثلي روسيا والصين بعد وساطة عمانية. لكنه قال إنه ليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة من بين أولئك الذين أرسلوا دعوات للمندوب الحوثي. لكنه قال انه يمكن للسفير الأمريكي في اليمن، ماثيو تولر، أن يفعل ذلك.

وأكد المصدر، أن وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون، في زيارته إلى مسقط، لم يقابل محمد عبدالسلام، مشيرا أنه غادر قبل مجيئه، رافضا لقاء المندوب الحوثي.

وفي السياق، قال مايكل هورتن، كبير خبراء مؤسسة "جيمس تاون" الاستخباراتية الأمريكية لوكالة "خبر" إن زيارة محمد عبدالسلام إلى مسقط، تطور مثير للاهتمام، موضحا أن الحوثيين ربما يريدون الدخول في مفاوضات جادة بعد الانتكاسة التي تلقوها مؤخرا في جبهات القتال، وضمان عدم استبعادهم من أي حكومة قادمة.

وتعليقا على زيارة محمد عبدالسلام طهران ولقائه بوزير خارجية إيران جواد ظريف، قال هورتن إن ذلك علامة ضعف الحوثيين وخسارتهم للحاضنة الشعبية التي كانوا يحظون بها في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.

من جهته بروس ريدل، المستشار السابق لرؤساء امريكا له نظرة مختلفة عن مايكل هورتن، حيث قال لوكالة "خبر": "يشير لقاء القيادي الحوثي بالوزير الإيراني إلى أن الطرفين ملتزمان بزيادة التعاون والتنسيق ضد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن".

وقالت مصادر إعلامية، إنه وبعد إلحاح شديد من جماعة الحوثيين، وافقت سلطنة عمان على استقبال محمد عبد السلام والذي حاول فتح نافذات تواصل عن طريقها وتقدموا بطلب لدولة الصين منحهم تأشيرات زيارة ولم يوافق عليه الجانب الصيني رغم الوساطات.

وأضافت المصادر أن طلب محمد عبدالسلام لقاء وزير الخارجية البريطانية، في مسقط، قوبل بالرفض رغم الوساطة العمانية.

وكان من المقرر أن يتم التفاوض في مسقط من طرف واحد، وبدون مشاركة الحكومة اليمنية، خلال فبراير الجاري.

وكان آخر تواصل للولايات المتحدة مع الحوثيين في ديسمبر 2016، عندما قام وزير الخارجية آنذاك جون كيري بمحاولة يائسة وفاشلة لكسر الجمود وإيجاد أرضية مشتركة تسمح باستئناف المفاوضات.

وفي مقال كتبه جون فاينر، كبير موظفي وزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري، في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، اتهم الحوثيين بأن لديهم تاريخاً طويلاً من انتهاك عشرات الاتفاقات، مذكرا بلقاء وزير الخارجية السابق جون كيري، لعدة ساعات مع ممثلي الحوثيين في عمان في نوفمبر 2016، واضطر لتحمل الاستماع عن المظالم التاريخية القديمة قبل الشروع في الموضوع الأصلي.

من جانبه قال الدكتور والخبير الامريكي المختص بالشؤون العربية والخليجية، كريستيان اولريخسن لوكالة "خبر": "أعتقد أنه على الرغم من أن الحوثيين فاجأوا معظم المراقبين باغتيالهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، إلا ان قوتهم ستبدأ في الانهيار".

وأضاف اولريخسن، وهو زميل بارز في معهد "تشاتام هاوس" الأمريكي: "يبدو أن الوضع في اليمن يتطور بسرعة كبيرة، ومن المثير للاهتمام جدا أن نرى كيف أن اغتيال علي عبد الله صالح تسبب في انهيار وتفكك قوات المتمردين الحوثيين".

وفي رده على سؤال حول سبب انتكاسات الحوثيين في جبهات القتال، قال الخبير الأمريكي مايكل هورتن لوكالة "خبر": "نعم من الواضح أن هناك تقدما في مختلف الجبهات مع تراجع ملحوظ للحوثيين بعد اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح (..) الحوثيون ارتكبوا خطأ فادحا في اغتيالهم الرئيس صالح فقد كان يمنحهم سلطة شرعية بالإضافة إلى القوات المدربة جيدا والتي كانت موالية لصالح".

ومع ذلك - يضيف هورتن - يحدوني أمل صادق في أن يكون ذلك إشارة جيدة من جانب الحوثيين بأنهم سيدخلون في مفاوضات جادة.

وأكد هورتن أن قدرة الحوثيين على الحفاظ على سلطتهم على المدى المتوسط أمر مشكوك فيه، وأن اغتيال الرئيس صالح سيكون بداية النهاية لسيطرة الحوثيين على شمال اليمن، الأمر الذي يعترف به العديد من قادة الحوثيين رفيعي المستوى.

ولفت الخبير الامريكي مايكل هورتن، إلى أنه وبعد اغتيال الرئيس صالح، بدأ الحوثيون في نقل الأسلحة الثقيلة وغيرها من العتاد إلى معاقلهم في محافظتي عمران وصعدة - وكلاهما يقعان شمال صنعاء - استعدادا لتراجع محتمل عن صنعاء.

ومن المقرر، أن يقدم ولد الشيخ، لمجلس الأمن الدولي، آخر تقرير له عن الملف اليمني، في الـ27 من فبراير.

لكن ولد الشيخ عجز عن إحراز أي تقدم لحل الأزمة اليمنية المتصاعدة منذ قرابة 3 أعوام.