الصفحة الرئيسية » الواجهة » مع غروب شمس اليوم الستين من خريف غيابك.. هذا ما سأقوله لك.. زعيمي وقائدي!

مع غروب شمس اليوم الستين من خريف غيابك.. هذا ما سأقوله لك.. زعيمي وقائدي!

01:21 2018/02/05

بقلم: عبدالكريم المدي

ستون يومًا ونحن نرحل في تضاريس رحيلك القاسي، قائدي وزعيمي..
ستون يوماً منذُ أن توقّفت عقارب الساعة عن الدوران
وحياتنا عن الدهشة..

ستون يوماً وصنعاء بدون حبيبها وفارسها عفّاش..
ستون يوماً وميدان السبعين بدون بطل، وجامع الصالح بدون صلاة ومآذن..

ستون يوماً ونحن عالقون بين غيابك وغُربتنا..
ستون يوماً وأنت تولدُ من جراحاتنا.. وتتدفّق في أركان أوردتنا..
ستون يوماً وحبك يُوحدنا، يُلملمنا، يُشتتنا..
ستون يوماً والمنافى تتوزّعنا، والأبواب تُغلقُ في وجوهنا..
ستون يوماً - يا كبير- كافية لاختصار دهر من الحزن وقرون من البؤس والألم..

ستون يوماً كافية لاستعادة البوصلة واستعادتك..
ستون يوماً، ستون خريفاً، ستون ليلة واليمن تستيقظ بدونك، بدون صباح..

ستون يوماً ومشاعر اليُتم تجتاحنا..
ستون يوماً ومياه اليمن وحقولها، جبالها وسهولها، حجارها ورمالها عطشى لك..
ستون يوماً وحمير تبكي ابنها البارّ وتُّبعها الأصيل..

ستون يوماً وأنت تغيب عن العالم كله وتظهر في قلوبنا وعيوننا،مهجنا ونفوسنا..
ستون يوماً - يا زعيم - وأنت ضحكتنا المشتهى، دمعتنا الحائرة، غضبتنا المكبوتة.

ستون يوماً وعاصمة يمنك الموحد تئن من أغلال الكهنوت
وتتار العصر وبقايا الأبناء..

ستون يوماً ونحن - يا ثرى حمير ومكرب سبأ - نفتقدك، نحنُّ إليك، نهيم على وجوهنا بين الشمال والجنوب، قعطبة وعدن، سيؤن والمكلا..

ستون يوماً واتجاهاتنا لا اتجاه لها، وأوطاننا لا وطن لها.. وإبحارنا لا مرسى له..

ستون يوماً ذقنا فيها معنى اليتم والاستبداد، القهر والتشرُّد، الغربة في الوطن..

ستون يوماً ذقنا فيها معنى الوطن حين ينفيك، والأصحاب حين يفرون منك، والدولة حين تنسيك، والحاجة حين تُذلّك، والرفاق حين يخذلونك..

ستون يوماً تعلمنا فيها كيف نختىء في العراء ، وكيف نتسكّع بين أربعة جدران، وكيف نقف في أبواب رضا من لا يرضون، وكيف نأمل بين تلال اليأس، وكيف نسافر في المجهول، وكيف نُروض أنفسنا على مقاومة الخذلان والظلام..

ستون يوماً ذقنا فيها طعم الهزائم وقساوة تنكُّر الآخرين عندما نحتاج لهم.. ووفاء القِلة حين نلوذ إليهم..

ستون يوماً علمتنا كيف يستفيد البعض من الأحداث وكيف يخسر البعض الآخر، كيف يتنعّم هذا ويعاني ذاك..

ستون يوماً تعلمنا فيها لماذا أننا لا نصلح للنميمة ولا من أهل الحظوة حيثما كُنّا..

زعيمنا ورفيقنا، ملهمنا وحبيبنا، شهيدنا وحينا.. عفّاش الأب.. لكم أرهقتنا محطات الضياع وأرّقتنا التساؤلات بعدك:
أين أنت وكيف أنت؟ هل تسمع مناجاتنا؟
استيقظ من جديد نرجوك، باسل يسألني عنك: أين أنت؟ ولماذا لم نعد نذهب معاً إلى ميدان السبعين وجامع الصالح واللجنة الدائمة؟
ولماذا الأماكن والأيام التي نتقلب في مدارجها لا يوجد فيها ميدان السبعين وجامع الصالح؟
ثم .. وأين هي تلك الحناجر التي تهتف معك وبك: "بالروح بالدم نفديك يا يمن"؟

زعيمي وقائدي .. انهض من كبوتك كي تنهض الأمة معك وتثأر لنفسها..
انهض كي تنهض معك الضمير الوطني الجمعي والمارد السبتمبري.. وحدنا كما وحدتنا بالأمس، إجمعنا كما جمعتنا بالأمس، انتصر لنا كما انتصرت بالأمس، قُدنا كما قُدتنا بالأمس، إلهمنا كما ألهمتنا بالأمس..

نعلم، أيها الخالد، أن لا وقت للرثاء ولا عزاء للبكاء، وأن الوفاء لك ولدماء الشهداء هو بالسير على درب انتفاضتك المباركة واستعادة وطنك الجريح وجمهوريتك المسلوبة التي طالما آمنت بها وناضلت لأجلها واستشهدت دفاعاً عنها..

ونعلم، أيها الكثير، أن دمك الطاهر أنت ورفيق دربك الأمين وكل الشهداء الخالدين أمانة في أعناقنا ما حيينا..

أخيراً:
ومع غروب شمس اليوم الستين لخريف غيابك.. أقول لك: نعاهدك الله بأننا سنظل أوفياء لكل ما تعلمناه منك وزرعته فينا ودفعتَ حياتك ثمنا له.
تغمدك الله بالرحمة أنت والأمين وكل الشهداء الأبرار
والعاقبة للمتقين.