هل "أغضبت" علاقات القاهرة ببيونغ يانغ واشنطن؟

أعلنت واشنطن الأربعاء 23 آب/أغسطس الجاري إلغاء وتجميد مساعدات اقتصادية وعسكرية للقاهرة تقدر بـ290 مليون دولار. السبب المعلن لهذا الإجراء هو عدم إحراز مصر تقدما في مجالي حقوق الإنسان والديموقراطية، ولكن يرى بعض المراقبين أن العلاقات الجيدة التي تجمع مصر مع "عدو" الولايات المتحدة اللدود كوريا الشمالية ربما تكون قد أغضبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان الأربعاء 23 آب/أغسطس الجاري إلغاء 100 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية المقررة لمصر، بالإضافة إلى تجميد نحو 195 مليون دولارا أخرى. وأرجعت الخارجية الأمريكية قرارها إلى عدم رضاها عن ملف حقوق الإنسان في مصر خاصة بعد إقرار قانون الجمعيات الأهلية في 2016 الذي يضيق الخناق بصورة كبيرة على عمل المنظمات غير الحكومية.

 

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيثر نويرت في مؤتمر صحفي في 23 أيلول/سبتمبر على أن السبب الوحيد وراء القرار الأمريكي هو ملف حقوق الإنسان، مستبعدا أي دوافع أخرى لتجميد جزء من المساعدات السنوية التي تتلقاها القاهرة والتي تتجاوز المليار يورو. ولم تذكر الخارجية الأمريكية أي دوافع أخرى لقرارها، ويرجع ذلك لتأكيد الرئيس الامريكي خلال زيارته للسعودية أن بلاده لا تسعى إلى فرض "قيمها" على العالم العربي.

 

وبالرغم من تأكيد الإدارة الأمريكية على أن السبب الوحيد لقرارها هو ملف حقوق الإنسان، إلا أن الباحث الأمريكي في معهد واشنطن ديفيد شنكر يرى في حديث لفرانس 24 أنه " يجب التحري عن احتمال وجود دوافع أخرى للعقوبات الأمريكية"

 

وإذا كانت مصر هي أول من وقع معاهدة سلام مع إسرائيل الحليف الإقليمي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إلا أن القاهرة تواصل إقامة علاقات وطيدة مع شركاء تعتبرهم واشنطن مصدر قلق لها مثل كوريا الشمالية". وبالرغم من هذا التأكيد، يقول شنكر إن القاهرة تربطها "علاقات وطيدة مع شركاء تعتبرهم واشنطن مصدر قلق لها مثل كوريا الشمالية".

 

التقارب بين القاهرة وبيونغ يانغ يزعج واشنطن

وتعود العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين القاهرة وبيونغ يانغ إلى بداية سبعينات القرن الماضي. ففي ذلك الحين، كان الطيارون الكوريون الشماليون يقومون بتدريب نظرائهم المصريين خلال الفترة التي كانت تستعد فيها مصر لشن حرب ضد الدولة العبرية. وبعد ذلك بسنوات، وخلال عام 2015، كشف تقرير للأمم المتحدة أن شركات كورية شمالية وهمية كانت تستخدم ميناء بورسعيد شرق مصر كنقطة انطلاق لتجارة الأسلحة وتمرير معدات عسكرية وحتى معادن لبعض الدول مثل أريتريا وماليزيا.

 

وفي عام 2008، نجح رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس عبر شركته "أوراسكوم تيليكوم" في الحصول على عقد شراكة مع الحكومة الكورية الشمالية لإقامة شبكة الهواتف النقالة في واحد من أكثر بلدان العالم انغلاقا.

 

ويقول الباحث الأمريكي إن التقارب بين القاهرة وبيونغ يانغ شكل محورا هاما للمحادثات الرسمية بين مصر والولايات المتحدة على مدار السنوات الماضية، إلا أن هذا التقارب أصبح "لا يمكن السكوت عليه" وسط التوتر غير المسبوق التي تشهده العلاقات بين إدارتي كيم جونغ أون وترامب.

 

وأكد شنكر أن القرار الأمريكي باقتطاع جزء من المساعدات المقررة للقاهرة "لن تؤثر على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، فإدارة ترامب من المؤكد أنها لن تجعل من ملف حقوق الإنسان أولوية بالنسبة لها". وفي نفس اليوم الذي أعلن فيه عن هذا القرار الأمريكي، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبعوث وصهر ترامب إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنر، وحضر الاجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري.

 

والجمعة، أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب خلاله "عن حرصه على مواصلة تطوير العلاقات بين البلدين وتجاوز أية عقوبات قد تؤثر عليها".

 

فإذا كانت العلاقات الاستراتيجية بين البلدين أقوى من أن تتأثر بملف حقوق الإنسان، فإن الموقف الأمريكي يعد "إنذارا" للقاهرة على أن واشنطن لن تتردد في تحريك الملفات القديمة الخلافية بين البلدين في حالة الضرورة.