حصيلة يومين من "التطهير" في تركيا: عزل 8 آلاف واعتقال 6 آلاف

وكالات --- المصادر الرسمية في أنقرة تتحدث بعد يوم يومين على محاولة الانقلاب الفاشلة عن 8 آلاف تقريبا من رجال الشرطة اوقفوا عن العمل والقبض على نحو 6 آلاف من العسكريين ومسؤولي الجهاز القضائي. وأوقفت السعودية الاثنين الملحق العسكري التركي في الكويت.
 
يتوقع وزير العدل التركي اعتقال المزيد من الأشخاص ضمن "عملية تطهير" شملت حتى الآن 8 آلاف شرطي و6 آلاف من الجيش والقضاء.
 
عملية التطهير هذه كان لها صدى سلبيا في الغرب وصدرت تحذيرات قوية من أوروبا والولايات المتحدة لأنقرة من نهج العدالة الانتقامية والقمع المعمم.
 
وشملت الحملة اعتقال آلاف الضباط بالجيش، بينهم نحو 100 شخص برتبة جنرال، وعزل آلاف القضاة من مناصبهم.
وقال مسؤول أمني كبير الاثنين (18 يوليو/ تموز 2016)، إن تركيا عزلت ثمانية آلاف من أفراد الشرطة في مختلف أنحاء البلاد بما في ذلك اسطنبول والعاصمة أنقرة للاعتقاد بوجود صلات تربطهم بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت يوم الجمعة. 
 
واتخذت الخطوة بعد أيام من محاولة الانقلاب التي حملت الحكومة مسؤوليتها "لهيكل مواز" بقيادة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن.
كما اوقفت السلطات التركية ما مجمله 103 من بينهم القائد السابق لسلاح الجو الجنرال اكين اوزتورك المشتبه بكونه من قياديي محاولة الانقلاب. 
 
وتواصل السلطات عمليات التوقيف بين صفوف العسكريين والقضاة المشتبه في أنهم مقربون من الداعية فتح الله غولن الحليف السابق للرئيس رجب طيب اردوغان الذي يتهمه بالتحريض على الانقلاب.
 
تحذيرات أوروبية لإردوغان
 
تعالت الأصوات في ألمانيا وعواصم غربية أخرى محذرة الرئيس التركي طيب رجب أردوغان من نهج سياسة انتقامية اتجاه المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.
 
وحذرت مفوضة الحكومة الألمانية لشؤون اللاجئين أيدان أوزوغوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من العدالة الانتقامية عقب فشل محاولة الانقلاب العسكري في تركيا.
وقالت أوزوغوز في تصريحات لصحيفة "رور ناخيشتن" الألمانية الصادرة الاثنين (18 يوليو/ تموز 2016) "أخشى من أن يستغل أردوغان هذا الوضع ويحاول ترسيخ موقعه دون الحفاظ على مبادئ دولة القانون".
 
وأضافت أوزوغوز: "يتعين على أردوغان الآن أن يظهر نقاط قوته بعدم نشر العدالة الانتقامية وبضمان إجراءات عادلة - هنا بالتحديد تكمن مشكلة الثقة".
وفي ذات السياق، حثّ وزير الخارجية الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير القيادة السياسية في تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان على احترام كل المبادئ القانونية في التعامل مع محاولة الانقلاب.
 
من جهتها أكدت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني يوم الاثنين على ضرورة حماية حكم القانون في تركيا بعد توقيف السلطات التركية حوالي 6000 شخص حول البلاد.
 
وقالت بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل "نقول اليوم إنه من الضروري حماية حكم القانون في البلاد" مضيفة "لا مبرر لأي خطوة قد تأخذ البلاد بعيدا عن ذلك".
 
وتابعت مخاطبة الصحافيين "من الضروري حماية المؤسسات الديمقراطية والتشريعية" وذلك "لما فيه مصلحة البلاد نفسها" مؤكدة "سنوجه رسالة قوية بهذا الاتجاه".
 
أما وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس فأعرب في مقابلة نشرت اليوم قبيل اجتماعه مع نظرائه الأوروبيين إن إقرار عقوبة الإعدام في تركيا من جديد ردا على محاولة الانقلاب سيكون غير مقبول على الإطلاق.
فيما حذر وزير خارجية لوكسمبورج يان أسلبورن من انعكاسات إعادة تطبيق عقوبة الإعدام على المفاوضات الجارية مع الاتحاد الأوروبي حول القبول بتركيا عضوة داخل الاتحاد.
 
وقال أسلبورن في تصريحات للقناة الثانية في التليفزيون الألماني (زد دي إف) اليوم الاثنين: "إذا تم تطبيق عقوبة الإعدام في دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد، فإن ذلك سيوقف مفاوضات الانضمام لهذا البلد".
 
السعودية توقف الملحق العسكري التركي في الكويت
 
في غضون ذلك أوقفت السلطات السعودية الملحق العسكري التركي في الكويت بعد محاولته السفر جوا إلى أوروبا، للاشتباه بصلته بمحاولة الانقلاب التي جرت في تركيا قبل أيام، بحسب ما أفادت صحف محلية الاثنين. 
 
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية أن الدبلوماسي أوقف الأحد بعيد وصوله إلى مطار الدمام (شرق) بطلب من أنقرة. وأضافت أن "الملحق العسكري في السفارة التركية بالكويت موقوف حاليا لدى السلطات السعودية (...) بعد محاولته الهروب لصلته بالعملية الانقلابية على الأرجح التي حدثت في تركيا"، متوقعة تسليمه إلى تركيا.
 
صحيفة "القبس" الكويتية نقلت عن السفير التركي لدى الكويت مراد تامير قوله إن ضلوع الملحق العسكري في الانقلاب "مجرد اتهامات سيتم التحقيق فيها من قبل السلطات المعنية بمجرد تسليمه إلى تركيا ".