مهاجرون يغادرون المجر إلى النمسا سيرا.. اوروبا أمام امتحان عسير وضغوط غير مسبوقة

قرر اكثر من الف مهاجر عالقين في بودابست منذ ايام، الجمعة التوجه الى النمسا سيرا في مشهد غير مسبوق يعكس تفاقم ازمة المهاجرين التي يحاول الاوروبيون تجاوز التباينات في شانها.

في هذا الوقت، دفن الطفل السوري الان شنو الذي قضى غرقا في تركيا خلال محاولته الفرار من الحرب، الجمعة مع عائلته في مدينة كوباني السورية ذات الغالبية الكردية.

وقال الصحافي الكردي مصطفى عبدي في اتصال هاتفي مع فرانس برس "تم تشييع الطفل ألان شنو وشقيقه ووالدته اليوم في كوباني حيث دفن في حضور والده عبدالله وبمشاركة مئات الاشخاص. خيم حزن شديد، وكان الجميع يبكون".

واثارت صورة جثة الطفل البالغ الثالثة من العمر ممددا على بطنه على رمال شاطئ بودروم جنوب غرب تركيا لدى نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي ومن ثم على الصفحات الاولى للعديد من الصحف الاوروبية، صدمة حقيقية وموجة تاثر في العالم.

ومن لشبونة قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الجمعة "حيال حجم الازمة ومعاناة الناس، اعلن اليوم اننا سنبذل جهدا اكبر عبر استقبال الاف اللاجئين السوريين الاضافيين"، علما بان بلاده لم تمنح اللجوء منذ اذار/مارس 2014 سوى ل219 سوريا.
ولا تزال المجر التي وصل اليها في شهر اب/اغسطس اكثر من خمسين الف مهاجر، تدفع ضريبة هذه الازمة.

وقرر الف شخص التوجه سيرا الى النمسا التي تبعد 175 كلم انطلاقا من محطة قطارات بودابست حيث علقوا منذ ايام عدة، وخصوصا بعدما منعت السلطات مغادرة اي قطار الى النمسا والمانيا.
وضم الجمع اطفالا ومعوقين، وعبر احد الجسور الرئيسية فوق نهر الدانوب على مراى من قوات الامن.

الى ذلك، فر 300 مهاجر من مخيم قرب الحدود الصربية، ما دفع بودابست الى اغلاق احد المراكز الحدودية البرية موقتا وجزئيا.

في هذه الاجواء، سارع البرلمان المجري الى اقرار قوانين جديدة مشددة على صعيد الهجرة كان اقترحها رئيس الوزراء فيكتور اوربان. وتعزز هذه القوانين امكان نشر الجيش على الحدود وتعاقب اي مهاجر غير شرعي بالسجن ثلاثة اعوام.
وكررت الدول الاربع في مجموعة فيسغراد (تشيكيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا) الجمعة في براغ رفضها مبدأ الحصص التلقائية للاجئين، فيما اقترحت براغ وبراتيسلافا اقامة ممر للسوريين بين المجر والمانيا اذا وافقت بودابست وبرلين على ذلك.

ويتعرض الاوروبيون لمزيد من الضغوط لاظهار تضامن وتعاطف مع عبور اكثر من 300 الف شخص البحر المتوسط منذ بداية العام قضى منهم اكثر من 2600.
ودعا المفوض الاعلى للاجئين في الامم المتحدة انطونيو غوتيريس الاوروبيين الى مساعدة ايطاليا واليونان والمجر عبر توزيع مئتي الف طالب لجوء وصلوا الى الدول المذكورة في بقية الدول الاعضاء ال24.
وقال وزير خارجية لوكسمبورغ يان اسلبورن الجمعة لدى وصوله الى اجتماع للاتحاد تستضيفه بلاده ان "المشاعر يمكنها ايضا تحريك السياسيين وقد حان الوقت الان".

بدوره، علق وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير من لوكسمبورغ "لا يحق لاوروبا ان تنقسم على نفسها في مواجهة تحد مماثل".
وراى رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك ان التباينات داخل الاتحاد "بين الشرق والغرب" تكشف قارة ممزقة بين تبني التشدد لمواجهة التدفق الكبير للاجئين على حدودها الخارجية والدعوات الى التضامن.

وقال المسؤول الثاني في المفوضية الاوروبية فرانز تيمرمانز خلال زيارته جزيرة كوس اليونانية "نعيش لحظة حقيقة في التاريخ الاوروبي. نستطيع ان ننجح معا وموحدين، او نفشل كل على طريقته داخل بلاده او في جزره".
وستطرح المفوضية الاوروبية على الدول ال28 الاعضاء تقاسم عبء 120 الف لاجئ وصلوا اخيرا الى اليونان والمجر وايطاليا.

ويبحث رئيس المفوضية ايضا امكان طلب تعويضات مالية لفترة غير محددة و"لاسباب موضوعية" من البلدان التي ترفض استقبال لاجئين على اراضيها، بحسب مصدر اوروبي.

وتعتبر المانيا التي ستتلقى عددا قياسيا من طلبات اللجوء هذا العام يناهز 800 الف وفرنسا انه ينبغي توزيع اللاجئين داخل الاتحاد في شكل افضل. وفي هذا السياق، تحدثت المستشارة انغيلا ميركل عن نظام "حصص ملزمة".
لكن هذا الموضوع غير وارد في العديد من دول شرق اوروبا التي توحدت لعرقلة اقتراح للمفوضية الاوروبية يقضي بالمسارعة الى تقاسم دفعة اولى من اربعين الف لاجئ. وفي نهاية المطاف، تم التوصل الى توافق بالحد الادنى على استقبال 32 الف لاجئ وصلوا الى اليونان وايطاليا في الربيع الفائت، رغم انه لم ينفذ بعد.