اليمنيون يتنفسون حواراً ويتطلعون لبناء يمن يتساوى فيه الجميع
الزمان: 18 مارس 2013، المكان: الجمهورية اليمنية، الحدث: مؤتمر الحوار الوطني، المشهد: يمنيون حول طاولة يتنفسون حواراً ويرتشفون حواراً ويتطلعون حواراً، لبناء الدولة اليمنية الحديثة. هذا اليوم الذي انتظره وينتظره اليمنييون منذ نجاح ثورتي سبتمبر واكتوبر ضد الاستبداد والاستعمار، واصبحوا يسعون ويعملون على تهيئة الاجواء له بعيدا عن تعقيدات السياسيين والنخبة، فكافة القضايا المجتمعية والاقتصادية والدينية غابت عن المشهد العام في اليمن بما فيها جلسات المقيل، وصار الشعب يفطر حواراً ويتنفس حواراً ويحلم حواراً. ورغم الجهود العربية والإقليمية والدولية الداعمة لإنجاح عملية الانتقال السلمي للسلطة في اليمن، وحرصها على إنجاح مؤتمر الحوار الوطني إلا أن الشعب هو المعني بإرادته الحرة بنجاح الحوار واليمنيين وحدهم بإرادتهم الحرة من سيضمن نجاح الحوار وإيصال دولة اليمن الحديثة إلى بر الأمان. حتى الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وكافة الهيئات والمؤسسات ولت وجهها قبل "الحوار المزمع عقده الاثنين المقبل"، وعملت على تهيئة الأجواء لانعقاد المؤتمر، وأقامت العديد من ورش والعمل والندوات والدورات التأهيلية للتعريف بالحوار باعتباره المنهج الأصيل لمعالجة القضايا الوطنية، محذرين من خطر التعبئة الخاطئة واستغلال البعض للأوضاع التي تشهدها المحافظات الجنوبية والشرقية وتوظيف المزاج الشعبي الغاضب واستغلاله بصورة مجهولة النتائج. ياسين تاج الدين (32 عاماً) منذ ايام يصحو مع انبلاج ساعات الصباح الأولى متطلعاً نحو اليمن الجديد، يرسم اليمنييون معالمه، ويبدا ياسين يومه على صفحات الفيس بوك يدعو كل من تقع عيناه عليه من اصدقاءه الى المساهمة والمشاركة في انجاح مؤتمر الحوار الوطني. ياسين الذي ما زال يحلم باستكمال مسيرته العلمية وصولاً إلى الدكتوراه في الاقتصاد بعد تخرجه من إحدى الجامعات الأهلية حاملاً بكالوريوس في علم المحاسبة بالرغم من عمله بوابا في احدى العمارات السكنية، يترقب اصدقاءه يرى ان الحوار سنة كونية لا يمكن ان تتبدل حتى تقوم الساعة ومنهج أصيل يجب أن يقدمه اليمنيون في كافة قضاياهم. ويضيف "منذ أن اندلعت ثورتي سبتمبر واكتوبر ضد الاستبداد والاستعمار، واليمنيون يتجرعون كل يوم حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ورغم أنهم لم يرفعوا شعار "هرمنا" لكن على صنّاع القرار والسياسيين والمثقفين والعلماء أن يوقنوا بأنه مهما اختلفوا في الآراء لا يمكن أن يكون العنف هو الحل المجدي لقضاياهم وخاصة في اليمن التي لا يستطيع فيها أي شخص أن يفرض رؤاه على أي كان بالقوة". وقال: "نحن الشباب لم نستطع أن نحقق أحلامنا والمساهمة في بناء اليمن، لكن أبنائنا والأجيال التي ستأتي بعدنا من حقها أن تعيش في ظل دولة يسودها القانون، تكفل لهم المواطنة المتساوية ويحضون بفرصهم في العيش الكريم". وتشهد الساحة الوطنية حراكاً سياسياً بالغ التعقيد دوّلت بعض قضاياه، فبالإضافة إلى القضية الجنوبية التي أخذت حيزاً كبيراً من النقاش والصراع ارتفعت سقف المطالب فيها إلى الدعوة لفك الارتباط "واستعادة دولة الجنوب"، وعقدت من أجلها الكثير من الاجتماعات سواء في الداخل أو الخارج، هناك قضية صعدة التي يسيطر عليها الحوثيون ولم يحدد لهم أي مطالب لكن دفاعهم عن الجنوب وقضيته توحي برغبة منهم في تقسيم اليمن إلى أقاليم. كما طفت إلى السطح قضية الحراك التهامي، وما زال في طور التكوين إلا أنه وبحسب المراقبين السياسيين، إذا لم تحل القضية بتعقل بعيداً عن استخدام القوة المفرطة والعنف في حق المحتجين، ستتسع رقعته وتعلو سقف مطالبه، ولا سبيل ولا حل لكل تلك القضايا إلا الاجتماع على كلمة سواء تكفل للجميع حل قضاياهم بطريقة سلمية. وتؤكد الفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني حتى المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة واليهود الذين جادلوا نبي الله موسى في لون وشكل البقرة، آمنوا بأن الحق حصص وأن الحوار الفرصة التاريخية السانحة لليمنيين والمخرج الوحيد للوصول بمشروع التغيير إلى شاطئ الأمان، والسبيل الأوحد لعبور بحر الظلمات الذي تتقاذف أمواجه كل "مركب" يمر عليه، والاتجاه صوب "المدينة الفاضلة" الموعودة التي لا فرق فيها بين شمالي ولا جنوبي ولا شرقي ولا غربي ولا صوت فيها يعلو فوق صوت القانون. صديقنا ياسين وبينما كان يهمّ بالخروج من موقع التواصل الاجتماعي الـ"فيس بوك" بعث برسالة خاصة إليّ قائلا فيها: "إما أن ينجح مؤتمر الحوار الوطني وتعود سبأ وجنتيها ويقارب بين أسفار أبنائها وبناتها، وترميم ما نخره وينخره الفئران فيها، أو يهدم المعبد على رأس ساكنيه ليأتي المنقبون ويكتشفون وطناً كان هنا".