خفر السواحل اليمنية: تهديد مليشيا الحوثي في باب المندب يتجاوز استهداف السفن إلى التهريب والرصد
حذر رئيس مصلحة خفر السواحل في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، اللواء الركن خالد القملي، من أن سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على مناطق ساحلية وجزر في البحر الأحمر، بينها مواقع قرب المخا وباب المندب، تمثل تحولاً في طبيعة التهديد الذي تواجهه الملاحة، مع توسع محتمل لشبكات التهريب وقدرات الرصد البحري.
وقال القملي، في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط"، إن سفناً تستخدمها مليشيا الحوثي في التهريب باتت تتحرك على سواحل البحر الأحمر بشكل علني، مع إبقاء أجهزة التتبع قيد التشغيل، خلافاً لما كان يحدث سابقاً عندما كانت تلك السفن تطفئ أجهزتها لتجنب رصدها من خفر السواحل اليمنية.
وأضاف أن الخطر لا يقتصر على تهريب الأسلحة، بل يمكن أن يشمل معدات الاتصالات والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج والمخدرات ومكونات عسكرية، مشيراً إلى أن المواقع الساحلية والجزرية الخاضعة لمليشيا الحوثي قد تمنح الجماعة خيارات إضافية لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها.
ويرى القملي أن امتلاك مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً مواقع قريبة من باب المندب، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المسلحة، يوسع قدرتها على مراقبة حركة السفن ورفع مستوى المخاطر التي تواجه الملاحة الدولية، حتى من دون القدرة على إغلاق المضيق بالكامل.
وقال إن التأثير المحتمل يتمثل في إبقاء المخاطر الأمنية مرتفعة أمام السفن، بما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التأمين والحماية أو دفع بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه الهجمات على السفن والبحارة في البحر الأحمر موضع متابعة دولية.
كما مدد مجلس الأمن الدولي في يوليو/تموز 2026 تكليف الأمين العام بتقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.
وأشار القملي أيضاً إلى مخاطر مرتبطة بالمسارات البحرية بين اليمن والقرن الإفريقي، محذراً من احتمال توسع الاتصالات بين مليشيا الحوثي وشبكات مسلحة في المنطقة، بما في ذلك حركة الشباب الصومالية.
وقال إن تطور هذه الروابط، إذا حدث، قد يتجاوز تهريب الأسلحة إلى مجالات تشمل التمويل والمعدات والتكنولوجيا والاتصالات.
وكان القائم بأعمال السفارة الأمريكية في الرياض، نيل هوب، قد اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت، بحسب قوله، أنشطة سيبرانية واستخباراتية لمصلحة مليشيا الحوثي، إلى جانب نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة والنفط عبر ما يعرف بـ"أسطول الظل".
ودعا القملي إلى التعامل مع طرق التهريب في البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارها شبكة مترابطة تتجاوز المياه اليمنية، مطالباً بتعزيز التعاون بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات وتتبع القوارب المشبوهة وتنسيق عمليات الاعتراض.
وقال إن مكافحة التهريب تتطلب ربط أنظمة المراقبة والاعتراض على جانبي باب المندب، بدلاً من التركيز على الجانب اليمني وحده، ومراقبة القوارب وسفن الصيد التي قد تستخدم في نقل الأسلحة والمعدات والمواد المحظورة.
وبحسب القملي، فإن تنسيق الجهود بين اليمن ودول القرن الإفريقي يمكن أن يحد من استغلال الجماعات المسلحة للممرات البحرية الممتدة من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.