الجمهورية فوق طاولة الوعي... لماذا يفشل رهان طمس 26 سبتمبر في وجدان الأجيال الجديدة

يحلّ يوم غد السبت،العيد 64 لثورة السادس والعشرون من سبتمبر 2026، ليوقد اليمنيون شعلة العيد الوطني الرابع والستين لثورة 26 سبتمبر المجيدة.

 تأتي هذه الذكرى لتعيد صياغة مشهد الصراع في اليمن، واضعةً "النظام الجمهوري" فوق طاولة الوعي الشعبي الذي يزداد صلابة ومقاومة. ورغم مرور أكثر من عقد على محاولات تجريف الهوية الوطنية، يثبت الواقع الميداني والشعبي فشلاً ذريعاً لرهانات ميليشيا الحوثي السلالية الكهنوتية، التي سخرت كل إمكانيات الدولة المنهوبة لطمس هذه المناسبة العظيمة، لترتد جهودها عكسياً على شكل انتفاضة وعي عارمة تجتاح عقول وأفئدة الأجيال الجديدة.

استماتة حوثية لتجريف التاريخ.. كيف يحاول الكهنة دفن فجر سبتمبر

منذ انقلابها المشؤوم، لم تدخر ميليشيا الحوثي السلالية جهداً في محاولة طمس معالم ثورة 26 سبتمبر. وعمدت المليشيا الكهنوتية إلى اتخاذ خطوات ممنهجة تهدف إلى محو الثورة من الذاكرة الجمعية لليمنيين، ومن أبرز هذه الممارسات الفاشية:

 تحريب المناهج الدراسية... من حيث إزالة الدروس التي تخلد نضالات قادة الثورة الأحرار مثل علي عبد المغني والزبيري، واستبدالها بمواد تكرس الفكر السلالي الطائفي وتقديس الفرد.

محاولتها  إلغاء المظاهر الاحتفالية الرسمية... استبدال أعياد الثورة الوطنية بمناسبات طائفية مستوردة دخيلة على المجتمع اليمني، ومحاربة أي مظهر يرفع العلم الجمهوري في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

بالإضافة إلي حملات القمع والاعتقالات.. حيث تشن الميليشيا، قبيل كل ذكرى سنويه ل26 من سبتمبر، حملات مداهمة هستيرية طالت ناشطين، وتربويين، وشباباً لمجرد دعوتهم للاحتفاء برفع الأعلام الوطنية أو إيقاد الشعلة.

 ارتداد عكسي.. طاقة القمع الحوثية تتحول إلى وقود للوعي الجمهوري

أمام هذا الترهيب الممنهج، حدث ما لم تحسب له السلالة الكهنوتية حساباً. فقد تحول القمع الحوثي إلى محفز عكسي أيقظ الوعي السبتمبري لدى جيل الشباب والأطفال الذين لم يعاصروا العهد الإمامي البائد، لكنهم باتوا يلمسون مرارته وعنصريته اليوم من خلال سلوك الميليشيا اليومي.

إن فضح ممارسات الميليشيا وعنصريتها القائمة على التمييز السلالي والطبقي، وجباية أموال المواطنين تحت مسميات "الخمس" والطمس الفكري، جعل الأجيال الجديدة تقارن تلقائياً بين أهداف الثورة الستة التي تدعو للمواطنة المتساوية، وبين الواقع المأساوي الذي تحاول المليشيا فرضه. هذا الوعي المتشكل دفع بملايين الشباب إلى تحويل منصات التواصل الاجتماعي والشوارع الخلفية في المدن المحتلة إلى جبهات فكرية مفتوحة، متسلحين بالعلم الجمهوري كرد فعل طبيعي على محاولات استلاب هويتهم.

صمود اليمنيين وحراك المحافظات.. شريان الحياة للجمهورية

يتجلى فشل الرهان الحوثي بوضوح عند النظر إلى الزخم الشعبي والعسكري الكبير في المحافظات المحررة  والتي تمثل اليوم شريان الحياة النابض للروح السبتمبرية. تشهد هذه المناطق استعدادات استثنائية لإيقاد الشعلة وتنظيم عروض كشفية وعسكرية ضخمة غداً السبت، لتشكل امتداداً جغرافياً وفكرياً يتحدى جدران العزلة التي تحاول الميليشيا بناءها حول صنعاء والمحافظات المجاورة لها.

هذا التلاحم الميداني يثبت للميليشيا السلالية أن فجر سبتمبر ليس مجرد حدث تاريخي جرى في ستينيات القرن الماضي، بل هو عقيدة وطنية متجددة تسري في عروق اليمنيين، وأن محاولة طمس ثورة استشهد من أجلها آلاف الأحرار هي رهان خاسر أمام شعب شبّ عن الطوق ويرفض العبودية والركوع لغير الله.

 بوصلة المستقبل.. سبتمبر ينتصر في معركة البقاء

في الختام، يظهر  أن معركة اليمنيين اليوم مع ميليشيا الحوثي السلالية هي معركة بين الوعي والجهل، وبين الجمهورية والكهنوت.

 إن تمسك الأجيال الصاعدة بـ 26 سبتمبر كطوق نجاة وحيد يبرهن على أن الشعب اليمني لن يتنازل عن مكتسبات حريته وكرامته. 

ستبقى ثورة 26 سبتمبر بوصلة المسار نحو استعادة الدولة وتطهير اليمن من دنس السلالية المقيتة، ليبقى فجر السادس والعشرين من سبتمبر متقداً وصامداً في وجه كل أعاصير الظلام.