شيبا إنتليجنس: محاولة تسلل حوثية قرب هيجة العبد تكشف اتساع معركة المرتفعات وطرق الإمداد بين تعز وباب المندب

أعادت محاولة تسلل نفذتها مليشيا الحوثي الإرهابية قرب طريق هيجة العبد، الرابط بين محافظة تعز والعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تسليط الضوء على أهمية الطرق والمرتفعات الممتدة جنوب تعز وغرب لحج، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً ميدانياً متزامناً على أكثر من محور.

وقالت وكالة "شيبا إنتليجنس"، نقلًا عن وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، إن قوات اللواء الرابع مشاة جبلي أحبطت، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، محاولة تسلل حوثية في منطقتي الأشبوط وهيجة العبد بمديرية المقاطرة في محافظة لحج.

وبحسب الرواية الحكومية، حاول مسلحو مليشيا الحوثي الوصول إلى مواقع قريبة من الطريق وتهديد حركة المرور المدنية، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من تأمين المنطقة وإعادة فتح الطريق.

وتكتسب هيجة العبد أهمية تتجاوز موقعها العسكري، إذ تمثل أحد الممرات البرية الرئيسية لحركة الأشخاص والبضائع بين تعز والمناطق الجنوبية. ويجعل موقعها أي اضطراب أمني فيها ذا انعكاسات مباشرة على حركة المدنيين وخطوط الإمداد.

غارات بعد محاولة التسلل

وعقب محاولة التسلل، أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بشن غارات جوية على مواقع وتجمعات لمليشيا الحوثي في منطقة الأكبوش بمديرية حيفان، وهي المنطقة التي قيل إن المتسللين انطلقوا منها.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من وقوع الغارات أو تحديد نتائجها، فيما أعلنت مصادر عسكرية في اليوم نفسه عن استمرار العمليات الجوية والاشتباكات في عدد من جبهات تعز ومحيطها.

ويأتي التصعيد عند هيجة العبد بعد يوم واحد من إعلان القوات الحكومية إحكام سيطرتها على جبل قرفان في منطقة جرداد بمديرية الشمايتين جنوب تعز، في تطور يعكس اتساع رقعة القتال على سلسلة المرتفعات المتصلة بالطرق الداخلية المؤدية إلى لحج والساحل الغربي.

قرفان.. مرتفع جديد في معادلة تعز

وأعلن أركان حرب محور تعز، اللواء عبدالعزيز المجيدي، أن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين محليين من أبناء بني عمر، سيطرت على جبل قرفان عقب مواجهات مع مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً.

وتقع المنطقة ضمن جبهة جرداد، حيث شهدت الأيام الأخيرة مواجهات عنيفة بالتزامن مع قصف متبادل وغارات جوية في عدد من مناطق جنوب وغرب تعز.

ويمنح موقع قرفان أهمية عسكرية محلية بسبب إشرافه على أجزاء من المرتفعات والطرق المحيطة بجبهة جرداد، لكنه لا يعني، بحد ذاته، سيطرة مباشرة على مضيق باب المندب، الذي تفصله عنه مسافات وتضاريس متعددة.

وتبرز هذه النقطة في قراءة خريطة القتال؛ فالمعركة لا تدور على خط جبهة واحد، وإنما على مجموعة من المرتفعات والطرق التي تتصل بدرجات متفاوتة بالممرات المؤدية إلى الساحل.

كهبوب.. الحلقة الأقرب إلى باب المندب

وفي محافظة لحج، تكتسب جبال كهبوب أهمية مختلفة، بحكم قربها من منطقة باب المندب واتصالها جغرافياً بجبهة الساحل الغربي.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت في 20 سبتمبر/أيلول صد هجوم لمليشيا الحوثي على مواقعها في كهبوب وإسقاط طائرة مسيرة هجومية أحادية الاتجاه. 

وقالت قوات درع الوطن إن قواتها خاضت اشتباكات عنيفة مع مليشيا الحوثي خلال الهجوم.

وتأتي هذه المواجهات بعد إعلان مصادر عسكرية في 17 سبتمبر/أيلول استعادة القوات الحكومية السيطرة على عدد من المرتفعات في كهبوب، ما جعل المنطقة واحدة من أبرز نقاط الاحتكاك القريبة من باب المندب.

وتشير التطورات المتلاحقة في كهبوب وجنوب تعز إلى أن السيطرة على المرتفعات باتت جزءاً أساسياً من الصراع على الممرات البرية المؤدية إلى الساحل، إذ توفر المواقع المرتفعة قدرة أكبر على مراقبة التحركات والطرق والمداخل المحيطة بها.

معركة واحدة على جبهات متعددة

وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد أوسع في غرب وجنوب غرب اليمن، حيث أعلنت القوات الحكومية خلال الأيام الأخيرة استعادة مواقع في تعز وصد هجمات حوثية في محاور أخرى، بينما استمرت المواجهات قرب باب المندب والساحل الغربي.

ويأتي ذلك في أعقاب سيطرة مليشيا الحوثيين على مدينة المخا في 10 سبتمبر/أيلول، وما تلاه من تحركات باتجاه ذباب وجزيرة ميون، وفق تقارير إعلامية عن التطورات الميدانية الأخيرة.

وأدى ذلك إلى انتقال جزء من ثقل المواجهة إلى المرتفعات الواقعة خلف الساحل، حيث تتقاطع الجبهات الداخلية في تعز ولحج مع الطرق المؤدية إلى الموانئ والمناطق الساحلية.

وفي هذا السياق، تصبح السيطرة على الطرق أكثر ارتباطاً بنتائج المعارك في المرتفعات، فإبقاء طريق هيجة العبد مفتوحاً لا يتعلق بحركة المرور المدنية فقط، وإنما باتصال الوحدات العسكرية بمناطق الإمداد وانتقال القوات بين الجبهات.

تضاريس تعقّد خطوط المواجهة

وتفرض الطبيعة الجبلية لمناطق الوازعية وجرداد وحيفان والمقاطرة وكهبوب تحديات إضافية على طرفي القتال. فالوديان والمنحدرات والممرات الجبلية تسمح بإخفاء التحركات وتزيد صعوبة مراقبة خطوط التماس، في حين تجعل السيطرة على المرتفعات عاملاً مؤثراً في حماية الطرق والمواقع العسكرية.

لكن طبيعة الأرض وحدها لا تكفي لتحديد مسار العمليات، إذ تعتمد نتائج المعارك كذلك على حجم القوات المنتشرة، ونوعية الأسلحة، والقدرة على تأمين الإمدادات، فضلاً عن السيطرة الفعلية على المواقع والطرق.

العمق الدفاعي وطرق الإمداد

بالنسبة للقوات الحكومية، فإن الاحتفاظ بالمرتفعات في جنوب تعز وكهبوب يوفر عمقاً دفاعياً للمناطق المتصلة بلحج والساحل، ويحافظ على خطوط الحركة باتجاه الجبهات الغربية.

أما بالنسبة لمليشيا الحوثي، فإن الضغط على هذه المرتفعات والطرق يمكن أن يفرض على القوات الحكومية توزيع مواردها بين حماية خطوط الإمداد والدفاع عن المواقع المرتفعة، خصوصاً في ظل اتساع رقعة الاشتباكات.

وتظل مناطق مثل الوازعية وموزع وجبل النار ومعسكر خالد بن الوليد والطرق المؤدية إلى المخا وذباب ضمن المشهد الجغرافي الأوسع للمعركة، من دون أن يعني ترابطها الجغرافي وجود خطة عملياتية معلنة أو مسار محدد للتقدم.

المدنيون في قلب معركة الطرق

وبينما تتغير خطوط السيطرة على المرتفعات والمواقع العسكرية، تظل حركة المدنيين العامل الأكثر تأثراً بهذا التصعيد. فأي تهديد لهيجة العبد أو الطرق البديلة بين تعز والمناطق الجنوبية قد يؤدي إلى إطالة الرحلات، ورفع تكاليف النقل، وتعقيد وصول السلع والإمدادات.

كما أن استمرار القتال على امتداد جبهات متجاورة يرفع مخاطر النزوح ويزيد الضغوط على المجتمعات الواقعة بالقرب من خطوط التماس.

وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى أن معركة غرب اليمن لم تعد محصورة في السيطرة على موقع عسكري منفرد، بل تدور حول شبكة مترابطة من المرتفعات والطرق والممرات التي تحدد قدرة كل طرف على تثبيت مواقعه والحفاظ على خطوط إمداده والوصول إلى الساحل.

ومع استمرار القتال في تعز ولحج ومحيط باب المندب، تبقى السيطرة الفعلية على الأرض وحركة القوات والخطوط اللوجستية عوامل متغيرة يصعب حسم اتجاهها من خلال البيانات العسكرية وحدها، خصوصاً في ظل محدودية التحقق المستقل من كثير من الادعاءات الميدانية.