أزمة كهرباء خانقة تضرب عدن والمحافظات المحررة وتحول الصيف إلى عبء إنساني ومعيشي

تتفاقم أزمة الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات المحررة، لتتحول إلى أزمة إنسانية ومعيشية خانقة تثقل كاهل المواطنين، وتنعكس بشكل مباشر على صحتهم وأوضاعهم الاقتصادية وحياتهم اليومية، في ظل موجات حر شديدة وانقطاعات طويلة للتيار الكهربائي.

وباتت ساعات الانطفاء الطويلة جزءاً من المشهد اليومي، لسكان محافظات لحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الطاقة مع اشتداد درجات الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة، ما يجعل آلاف الأسر تواجه ظروفاً معيشية صعبة داخل منازلها نهاراً وليلاً.

ويشير مواطنون إلى أن غياب الكهرباء لساعات طويلة يجعل الأجواء داخل المنازل خانقة وغير محتملة، خصوصاً خلال ساعات الظهيرة والمساء، في ظل محدودية البدائل وارتفاع كلفة وسائل التبريد الخاصة، الأمر الذي يفاقم الأعباء المعيشية على الأسر ذات الدخل المحدود.

وتنعكس الأزمة بشكل مباشر على الفئات الأشد ضعفاً، وفي مقدمتهم كبار السن والأطفال والمرضى، حيث يحذر مختصون من تزايد مخاطر الإجهاد الحراري وتدهور الحالات الصحية المزمنة، إضافة إلى تعقيد أوضاع المرضى الذين يعتمدون على أجهزة طبية منزلية تحتاج إلى كهرباء مستقرة.

كما تمتد آثار الأزمة إلى الأنشطة الاقتصادية، إذ يشكو أصحاب محال تجارية وأعمال صغيرة من خسائر متكررة نتيجة تلف المواد الغذائية وتوقف بعض الأنشطة المرتبطة بالتبريد، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة ركود متزايدة بفعل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وتتزامن أزمة الكهرباء مع تحذيرات جوية من استمرار الأجواء الحارة وارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية، ما يضاعف من الضغوط على السكان ويجعل الانقطاعات المتواصلة أكثر قسوة، خصوصاً في المدن الساحلية التي تشهد رطوبة مرتفعة.

وفي مقابل ذلك، تتصاعد حالة الاستياء الشعبي، حيث يطالب المواطنون الجهات الحكومية بسرعة التحرك لمعالجة أسباب الأزمة، وتأمين الوقود لمحطات التوليد، ووضع حلول جادة ومستدامة تضع حداً لمعاناة تتكرر كل صيف دون معالجات حقيقية.

ويرى متابعون أن أزمة الكهرباء باتت تمثل تحدياً أساسياً للاستقرار المعيشي في المحافظات الجنوبية، ولم تعد تحتمل الحلول المؤقتة، في ظل تأثيراتها المتشعبة على الصحة العامة والاقتصاد والحياة اليومية، مؤكدين أن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بمزيد من التداعيات الإنسانية خلال الأسابيع المقبلة.