صحفي غربي: إسقاط نظام طهران لن يتحقق بالقصف الجوي وحده.. والأكراد قد يكونون ورقة واشنطن على الأرض

قال الصحفي في منتدى الشرق الأوسط جوناثان سباير، إن أي مسعى أمريكي-إسرائيلي لإسقاط النظام الإيراني لن ينجح عبر الضربات الجوية وحدها، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وجود حلفاء محليين قادرين على التحرك ميدانياً داخل إيران.

وأوضح سباير، في تحليل نشره المنتدى، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حققتا تفوقاً جوياً سريعاً خلال الأيام الأولى من المواجهة الدائرة مع إيران، إلا أن التجارب العسكرية تشير إلى أن إسقاط الأنظمة السياسية لا يتم من الجو فقط، خصوصاً في ظل عدم وجود مؤشرات على نية واشنطن إرسال قوات برية كبيرة إلى داخل الأراضي الإيرانية.

وأشار إلى تقارير إعلامية إقليمية تحدثت خلال الأيام الماضية عن اتصالات وتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الفصائل الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة على الحدود بين العراق وإيران. 

وذكر أن مقالاً نشر في موقع "المونيتور" رجّح احتمال عبور مقاتلين من هذه الجماعات إلى داخل إيران، قبل أن تقلل تصريحات لاحقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين آخرين من توقعات حدوث تحرك وشيك.

وبحسب سباير، فإن وجود جماعات كردية إيرانية مسلحة على الشريط الحدودي ليس جديداً، إذ تحتفظ هذه التنظيمات بقواعد في مناطق جبلية قرب الحدود العراقية، وتعمل منذ سنوات على إرسال عناصرها سراً إلى داخل إيران بهدف تجنيد أنصار وبناء شبكات سياسية وتنظيمية، مع تجنب الدخول في مواجهات مفتوحة مع قوات النظام إلا في حالات الدفاع عن النفس.

ولفت إلى أن معظم هذه الجماعات لا تدعو إلى الانفصال الكامل عن إيران، بل تطالب بصيغ مختلفة من الحكم الذاتي للأكراد ضمن نظام اتحادي، باستثناء تنظيم واحد يتبنى مشروع إقامة دولة كردية مستقلة.

ومن بين أبرز الفصائل التي يجري الحديث عنها في التقارير الأخيرة: حزب الحياة الحرة الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب حرية كردستان، إضافة إلى تنظيم كومالا.

ويرى سباير أن حزب الحياة الحرة الكردستاني يُعد من أكثر هذه التنظيمات قوة وتنظيماً، إذ يرتبط فكرياً وتنظيمياً بحزب العمال الكردستاني، ما يمنحه خبرة قتالية طويلة اكتسبها من عقود من الصراع مع تركيا. 

ويقدَّر عدد مقاتليه بنحو ثلاثة آلاف عنصر يخضعون لنظام داخلي صارم يفرض التفرغ الكامل للعمل التنظيمي والعسكري.

أما الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، فيُعد أقدم التنظيمات الكردية المعارضة في إيران، إذ تعود جذوره إلى الحركة التي قادت جمهورية كردستان القصيرة التي أُعلنت عام 1946. ويحتفظ الحزب بعلاقات سياسية مع قوى كردية في شمال العراق، كما تعرض عدد من قياداته لعمليات اغتيال في أوروبا خلال العقود الماضية.

ويشير التقرير إلى أن حزب حرية كردستان هو التنظيم الوحيد بين هذه الفصائل الذي يدعو صراحة إلى انفصال الأكراد عن إيران، كما أنه التنظيم الذي شارك في تمرد مسلح محدود خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد مطلع العام الجاري.

أما تنظيم كومالا، فيوصف بأنه حزب قومي كردي يساري قديم يمتلك جناحاً مسلحاً صغيراً نسبياً، لكنه يضم قيادات سياسية متعلمة وكوادر شابة ناشطة في العمل السياسي والإعلامي.

ويرى سباير أن هذه الجماعات قد تشكل، في حال حصولها على دعم عسكري ولوجستي من الولايات المتحدة وإسرائيل، قوة قادرة على السيطرة على مناطق في إقليم كردستان الإيراني والمناطق الحدودية المجاورة، ما قد يؤدي إلى إنشاء مناطق خارجة عن سيطرة طهران يمكن أن تتوسع لاحقًا.

وأشار إلى أن نجاح مثل هذا السيناريو يعتمد بدرجة كبيرة على مدى جدية واستمرارية الدعم الأمريكي والإسرائيلي، موضحا أن أي استراتيجية تعتمد على قوات محلية بالوكالة داخل إيران ستتطلب التزاما طويل الأمد وموارد كبيرة.

وأضاف أن الأكراد الإيرانيين ينظرون إلى التطورات الحالية باعتبارها فرصة نادرة بعد سنوات من المواجهة مع النظام الإيراني، لكنهم في الوقت نفسه يتعاملون بحذر مع أي عروض دعم خارجي، في ضوء تجارب سابقة تركت فيها القوى الدولية حلفاءها المحليين دون دعم كافٍ.

وختم سباير بالقول إن أي محاولة لإضعاف النظام الإيراني بشكل حاسم ستتطلب تحركاً ميدانياً على الأرض، وليس الاكتفاء بالضربات الجوية.