وثيقة رسمية تكشف استغلال «الطوارئ» في تعز لملاحقة صحفيين ومنتقدي الفساد
كشفت وثيقة رسمية صادرة عن مركز القيادة والسيطرة في إدارة شرطة محافظة تعز عن تورّط قيادات محسوبة على حزب الإصلاح (الإخوان) في استغلال إعلان ما سُميت بـ«حالة الطوارئ» لتصفية حسابات سياسية مع صحفيين وإعلاميين وناشطين معارضين، عبر ملاحقتهم أمنيًا ومحاكمتهم على خلفية قضايا نشر وانتقاد ملفات فساد.
وبحسب الوثيقة المؤرخة في 5 يناير/كانون الثاني 2026م، وُجّهت اتهامات لسبعة من قادة الرأي العام في تعز، بينهم صحفيون وإعلاميون وناشطون، بزعم دعم المجلس الانتقالي الجنوبي والدعوة للانفصال، إضافة إلى نشر محتوى قيل إنه «يسيء إلى الجيش الوطني»، وفق ما ورد في البرقية.
ووجّهت البرقية تعليمات إلى ثماني جهات أمنية بسرعة ضبط وإحضار كل من: عبدالله فرحان، عبدالخالق سيف، مكرم العزب، جميل الصامت، جميل الشجاع، عبدالستار الشميري، وأروى الشميري، مستندةً – حسب الوثيقة – إلى المادة السابعة من قانون الطوارئ، وعطفًا على توجيهات مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي.
في المقابل، أكد مراقبون وناشطون حقوقيون أن الاتهامات الواردة في الوثيقة تفتقر إلى أي أدلة قانونية، واصفين إياها بـ«الباطلة والمفبركة»، مشيرين إلى عدم وجود أي منشورات تثبت ما نُسب إلى الصحفيين والناشطين المشمولين بالبرقية.
ولم يستبعد المراقبون أن تكون هذه التهم مجرد ذرائع لتصفية حسابات سياسية مع الأصوات المنتقدة للفساد، عبر توظيف حالة الطوارئ كأداة للترهيب والاعتقال خارج إطار القانون، لافتين إلى أن أغلب المستهدفين يُعرفون بمواقفهم الداعمة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ورفضهم لجميع المشاريع الصغيرة، بما فيها المشاريع الحزبية.
وحذّر ناشطون من خطورة استغلال حالة الطوارئ لتكميم الأفواه وتصفية الخصوم السياسيين، مؤكدين أن مثل هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صريحًا للحريات العامة وحرية التعبير.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن محور تعز كان قد رفع قضايا ضد أربعة من الصحفيين أمام النيابة العامة، مطالبًا بتوقيع عقوبة الإعدام بحقهم، في سابقة خطيرة تعكس تصعيدًا غير مسبوق ضد الإعلاميين.
وأكدت المصادر أن الصحفي عبدالله فرحان لا يزال محتجزًا في سجن الاستخبارات لليوم الخامس على التوالي دون مسوّغ قانوني، في حين تتواصل ملاحقة بقية الأسماء الواردة في البرقية.
وأثارت هذه الإجراءات موجة انتقادات واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية، وسط مطالبات بوقف الملاحقات، والإفراج الفوري عن المحتجزين، وضمان حماية حرية الرأي والتعبير، وعدم الزج بالمؤسسات الأمنية في صراعات سياسية وحزبية.