توكل كرمان.. صانعة النكبات!
أغضبت الأتراك ورتبت أمورها في أمستردام وقلبت لموظفي القناة ظهر المجن وألقت بهم في خليج الدردنيل.
إنها الزميلة توكل كرمان التي تصنع النكبات ثم لا تكترث ولا يرف لها جفن.
بالأمس استدعت موظفي قناة بلقيس وقالت لهم هذا يومكم الأخير.. هكذا وبكل بساطة.. دبجت بيانا يخلو من التعليل الشافي، وتركت عمر النهمي وآسيا ثابت وأفنان توكر ووديع عطا وكمال حيدرة ومئة آخرين بلا أي غطاء.
عشر سنوات لم تمنح الموظفين خلالها أذون عمل، وحرمتهم من مزايا الإقامة والتأمين الصحي وأظهرت لهم كم هي بارعة في التخلي وموغلة في التنصل.
تنصلت من تبعات "ثورة"، وتركت شعبا في العراء، تماما كما تركت موظفي القناة التي أطلّت منها مرارا مرددة عبارة "شعبي العزيز". لم يتبق لها شعب تخاطبه سوى حياة الذبحاني ومصطفى راجح، ولم يتبق لشعبها أي عزة.
في زيارتي الأخيرة للدوحة قبل أسابيع، أيقنت أن توكل على شفا حماقة لكني لم اتوقع أن تكون الحماقة بهذا الحجم.
بالدوحة لم يعد أحد من المسؤولين يستقبل النوبلية.. وأتاها منتصف العام الجاري إشعار بضرورة إخلاء المنزل الممنوح لها لكونها لا تقطنه، فأرسلت عقيلها كي يبسط فيه وتبرهن على أنها لاتزال تقطنه بين الحين والآخر.
وفي الدوحة أيضا، تلقت توبيخا على تهويماتها المستمرة.. أخبروها بضرورة التعقل وأجبروها على التعاقد مع شركة أردنية تتولى الإشراف على القناة.
وقبل أشهر وصلها لفت نظر من السلطات التركية لكونها تتطاول على دول وقادة (وهذا لا يليق بمواطنة تركية). لكنها "دعممت"، وكان خطابها قبل أيام في منتدى هاليفاكس بكندا القشة التي قصمت ظهر الناقة، حيث وضعت السعودية والإمارات في سلة واحدة مع إيران بجرة قلم، حتى أتاها الإيميل الصارم أمس بضرورة إيقاف كل أنشطتها في بلاد الأناضول؛ القناة والمؤسسة ومعهد اللغات.
تتصالح العواصم وتتغير السياسات ويتقارب الفرقاء وتوكل كرمان تتخشّب مثل القرمود القديم.
لا تتصوّب ولا تنتصح، ولا تشبع من الإثراء. لقد أصبحت هاموراً بمقدوره تمويل قنوات لسنوات لكنها لا تريد لسِنتٍ واحد أن يُفلِت.
توكل.. حينما تتحول الخصومات إلى مبادئ يصعب التزحزح عنها، بينما تحول المبادئ المُعلنة إلى أرصدة بنكية يصعب الإنفاق منها.
ستفكر توكل بإعادة بث القناة من أي مكان بالعالم إلا من اليمن.. وأتوقع أن تعود بلقيس من أمستردام بعد أن تكون تخففت من حمولة موظفين.. ستعود القناة لأن توكل لا تستطيع العيش بدون منبر تطل من خلاله لتخاطب شعبها العزيز.