رئيس كينيا يقيل غالبية أعضاء حكومته عقب التظاهرات

نيروبي (أ ف ب) – أعلن الرئيس الكيني وليام روتو الخميس إقالة غالبية أعضاء حكومته والبدء بمشاورات لتشكيل "حكومة ذات قاعدة موسعة" عقب التظاهرات الحاشدة ضد الحكومة والتي تحولت إلى فوضى.

ولا تزال الدولة الواقعة في شرق إفريقيا تحاول تخطي تداعيات تظاهرات بدأت سلمية الشهر الماضي احتجاجا على زيادة ضريبية كبيرة، قبل أن تتحول إلى أعمال عنف سقط فيها قتلى بعد أن أطلقت الشرطة النار على الحشود التي هاجمت البرلمان.

وكانت الاحتجاجات التي قادها إلى حد كبير الشباب الكينيون من "الجيل زد" سبباً في انزلاق إدارة روتو إلى أخطر أزمة خلال فترة رئاسته، الأمر الذي أرغمه على التخلي عن الزيادات الضريبية والسعي لاحتواء الأضرار.

وفي أحدث خطوة لنزع فتيل التوترات قال روتو إن قراره سيشمل جميع الوزراء بمن فيهم المدعي العام، لكنه استبعد سكرتير مجلس الوزراء ووزير الخارجية موساليا مودافادي ونائب الرئيس ريغاتي غاشاغوا.

وأوضح الرئيس الكيني في مؤتمر صحافي عقده في القصر الرئاسي أنه "بعدما استمعت الى ما قاله الشعب الكيني وبعد تقييم شامل لاداء حكومتي وانجازاتها وتحدياتها، قررت اليوم إقالة جميع الاعضاء بمفعول فوري".

وأضاف "سأبدأ فورا مشاورات واسعة مع مختلف القطاعات والتنظيمات السياسية بهدف تحديد معالم حكومة ذات قاعدة موسعة تساعدني على تسريع الاجراءات اللازمة والملحة".

وكان الرئيس الكيني سحب في 26 حزيران/يونيو مشروع موازنة أثار جدلا وكان يتضمن زيادة ضرائب غداة يوم من أعمال العنف تخللها هجوم المتظاهرين على البرلمان.

أطلقت الشرطة آنذاك الرصاص الحي على الحشود. وبحسب الوكالة الرسمية لحماية حقوق الانسان فان 39 شخصا قتلوا منذ بدء التظاهرات في 18 حزيران/يونيو.

حرك مشروع الموازنة الاستياء الذي لم يكن ظاهرا كثيرا ضد الرئيس روتو الذي انتخب في آب/اغسطس بناء على وعد بالدفاع عن الاكثر تواضعا لكنه قام لاحقا بزيادة ضغط الضرائب على الشعب.

ورحبت المتظاهرة البارز حنيفة آدان بالإعلان، وكتبت في منشور على موقع اكس "حل رئيس كينيا الحكومة! القوة تكمن في الشعب دائماّ!!".

وأعلن روتو الأسبوع الماضي عن تخفيضات حادة في الإنفاق الحكومي استجابة للغضب المتزايد بشأن ميزانيات السفر والتجديد التي أقرتها حكومته، بينما يكافح المواطنون العاديون للتعامل مع أزمة تكلفة المعيشة.

وسيتعين على الحكومة أيضا زيادة اقتراضها لدفع تكاليف بعض الخدمات حتى في الوقت الذي تواجه فيه ديونا خارجية ضخمة تصل إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي.

ودفعت الأزمة وكالة موديز إلى خفض تصنيف ديون كينيا بشكل أكبر إلى مستوى أدنى في فئة السندات عالية المخاطر، وحذّرت من أن التوقعات بالنسبة للبلاد لا تزال سلبية.

وبحسب موديز ومقرها الولايات المتحدة فإنها خفضت تصنيف ديون الحكومة الكينية إلى Caa1 من B3، وهي خطوة من المرجح أن تزيد تكاليف الاقتراض للحكومة التي تعاني من أزمة مالية.

- برامج "جذرية"-

انتُخب الرئيس روتو في آب/أغسطس 2022 وسط وعود بالدفاع عن الأكثر حرمانًا، واتخذ منذ ذلك الحين إجراءات تقشف وزاد الضرائب فأضعف القوة الشرائية للكينيين.

وقال روتو الخميس إنه "سينخرط فورا في مشاورات مكثفة مع مختلف القطاعات والتشكيلات السياسية، بهدف تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة ".

وقال إن هذه الحكومة ستساعده على تطوير "برامج جذرية" للتعامل مع عبء الديون الضخم الذي تتحمله البلاد، وزيادة فرص العمل، والقضاء على الهدر الحكومي و"قتل تنين الفساد".

بالإضافة إلى إلغاء مشروع قانون المالية السنوي الذي تضمن الزيادات الضريبية، سعى روتو أيضًا إلى التواصل مع بعض المتظاهرين، حيث استضاف حدثا على اكس مع الشباب الكينيين الأسبوع الماضي.

لكن هذا فشل في إرضاء بعض المتظاهرين الذين واصلوا الدعوة الى استقالته، وتنظيم تظاهرات أصغر في عدد من المدن الكينية.

ويبلغ الدين العام حوالى 10 آلاف مليار شيلينغ (71 مليار يورو)، أي حوالى 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.