كيف يعوض الجيش الروسي خسائره "الضخمة" في أوكرانيا؟

في تقرير لها على صفحات مجلة "تيوزويك" الأمريكية، تشير إيزابيل فان بروجن، إلى أن الأرقام الجديدة تظهر أن الجيش الروسي يعوض نسبة كبيرة من خسائر موسكو في الحرب المستمرة في أوكرانيا.

وحدد تحقيق مشترك أجرته الخدمة الروسية لـ"بي بي سي" ووسيلة الأخبار الروسية المستقلة ميديازونا، تم تحديثه في 12 يناير، أسماء 41731 عسكريًا روسيًا لقوا حتفهم في الحرب في أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022.

وقال إن العدد الفعلي للخسائر أعلى من الأرقام المذكورة في التحقيق. ولم يتم التحقق من أرقام الضحايا بشكل مستقل من قبل مجلة "نيوزويك"، في ظل رفض وزارة الدفاع الروسية التعليق.

سياسة ستالين

وفق التقرير أعاد بوتين في عام 2022 إحياء ممارسة عهد ستالين المتمثلة في إلقاء القتلة المدانين في ساحة المعركة لدعم حربه في أوكرانيا.

وتشير المجلة إلى أن الكرملين جنّد عشرات الآلاف من السجناء منذ بداية الحرب لإنشاء فرق "العاصفة- زد"، والتي تم نشرها لتنفيذ هجمات أمامية شديدة الاستنزاف بقيادة المشاة على الأجزاء الأكثر خطورة في ساحة المعركة.

وعلمت "نيوزويك" في ديسمبر (كانون الأول) 2023 أن إجمالي عدد المدانين الذين حصلوا على عفو رئاسي مقابل القتال لمدة ستة أشهر في أوكرانيا يتجاوز 100 ألف.

هذه الأرقام التي تكشف عن حجم ما يقول النقاد إنها "أساليب التجنيد المفترسة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين"، قدمها المنشق الروسي في المنفى فلاديمير أوسيشكين، من هو رئيس Gulagu.net وهو مشروع لمكافحة الفساد. ويعتقد أن لديه شبكة واسعة من المخبرين داخل نظام السجون الروسي.

نقص بالمجندين

وأطلع أوسيشكين "نيوزويك" على قائمة ببعض السجناء المجندين، التي قال إن مصدرا في مصلحة السجون الفيدرالية الروسية زودها بها، بالإضافة إلى صور من لقطات أمنية داخل أحد السجون. وتم تأكيد الأرقام الإجمالية من قبل رئيس مجموعة أخرى تدافع عن حقوق السجناء في روسيا.

وقال خبراء إن حجم تجنيد السجناء يسلط الضوء على النقص الحاد في القوى العاملة التي يواجهها الكرملين. وقالوا إن ذلك يظهر أيضا تفضيل بوتين للأفراد "الذين يمكن التخلص منهم" بدلا من تعبئة الشباب والسكان الحضريين، مما قد يؤدي إلى تداعيات سياسية. ومن بين السجناء المجندين قتلة ومجرمين.

وفي 3 يناير (كانون الثاني)، أجرت روسيا وأوكرانيا أول عملية تبادل للسجناء منذ ستة أشهر. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن 248 عسكريا عادوا إلى بلادهم في إطار عملية التبادل. ومن بين هذه المجموعة، تم تجنيد 73 بالمائة (180 شخصًا) من قبل وزارة الدفاع الروسية في السجون.

وأفاد موقع iStories الإخباري المستقل أن عودة العديد من السجناء السابقين إلى روسيا "قد تكون بسبب حقيقة أنه من الأسهل إجبار المدانين على العودة إلى الجبهة".

تباين في أرقام الخسائر

وتختلف تقديرات أعداد الضحايا، حيث تتجاوز الأرقام في أوكرانيا عادة أرقام حلفائها الغربيين. ونادرا ما تكشف روسيا معلومات عن عدد الضحايا الذين تكبدتهم في الحرب.

في سبتمبر (أيلول) 2022، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن 5937 جنديًا قتلوا منذ بدء الحرب. ومنذ ذلك الحين، أعلنت وزارة الدفاع عن أعداد الضحايا ثلاث مرات أخرى، مؤكدة خسارة 162 جنديًا آخرين، بحسب المجلة.

وفي بداية مايو 2023، قال مجلس الأمن القومي الأمريكي إن روسيا تكبدت 100 ألف ضحية، بما في ذلك 20 ألف قتيل، منذ ديسمبر 2022 وحده.

جاء ذلك بعد تقديرات أصدرها الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، في نوفمبر )تشرين الثاني) 2022، بلغت 100 ألف ضحية خلال الأشهر الثمانية الأولى من الحرب.

ووقعت بعض من أعنف المعارك خلال تلك الفترة في باخموت، وبحسب ما ورد كانت القوات الروسية تصب كميات هائلة من الموارد العسكرية لإبعاد المدينة عن أوكرانيا وفرض سيطرتها عليها.

وخلص تقييم أجرته وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، والذي تم تسريبه في أبريل 2023، إلى أن روسيا تكبدت ما بين 189500 إلى 223000 قتيل، بما في ذلك 35500 إلى 43000 قتيل و154000 إلى 180000 جريح.

ومثل روسيا، تتجنب أوكرانيا إلى حد كبير نشر أرقام الضحايا في صفوف قواتها. ومع ذلك، فهي أيضًا كبيرة، كما تشير تقديرات المخابرات الغربية، كما تشير المجلة.

وقدر تقييم وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية الذي تم تسريبه في أبريل 2023 أن أوكرانيا تكبدت ما بين 124500 إلى 131000 ضحية، بما في ذلك 15500 إلى 17500 قتيل و109000 إلى 113500 جريح.